آخر الأخبار

عسكرة الممرات البحرية.. فاتورة باهظة تدفعها أسواق الطاقة والشحن

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد الممرات البحرية في الشرق الأوسط مجرد شرايين لحركة التجارة والطاقة، إذ تحولت بفعل التصعيد الجيوسياسي إلى أوراق ضغط تهدد أمن الملاحة وسلاسل الإمداد، خصوصا عند مضيقي هرمز وباب المندب، بما يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية عالمية متصاعدة.

ويختصر تقرير للجزيرة، أعدته فرح الزمان شوقي، المشهد في معادلة جغرافية شديدة الحساسية: خليج يتصل ببحر ثم بمحيط عبر مضيق يقابله بحر يصل إلى المحيط ذاته عبر مضيق آخر، لتتشكل احتمالات إغلاق هرمز وباب المندب كـ"فكي كماشة" حول الملاحة الدولية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 اشتر الآن وادفع لاحقا.. راحة نقدية أم عبء يتراكم في صمت؟
* list 2 of 2 حظر وأسطول متهالك.. هل أصبحت مطارات إيران في مواجهة عزلة شاملة؟ end of list

وفي مضيق هرمز، تبدلت طبيعة المعادلة من ورقة ردع عسكري إلى أداة ضغط مباشر، وسط تباين بين إيران التي تقول إن المضيق مغلق، وأمريكا التي تؤكد تأمين عبور السفن رغم الإجراءات الإيرانية، في مشهد يعكس تصاعد التوتر.

ويكتسب هرمز وزنا استثنائيا لكونه ممرا لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، القادمة من دول قريبة منه إلى أسواق بعيدة تحتاج مواردها، ومع التوتر، باتت حرية الملاحة وسلاسل الإمداد عرضة لمخاطر تتجاوز حدود المنطقة.

وفي الجهة المقابلة، يفرض باب المندب معادلة مختلفة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والعسكرية مع وجود أنصار الله الحوثيين، حليف إيران في المنطقة، فالمضيق ليس مغلقا، لكن المخاوف الأمنية تدفع حركة الملاحة إلى التباطؤ والحذر.

ويصل باب المندب بين مسطحين مائيين واسعين، في حين تنتشر حوله قواعد عسكرية وموانئ وجزر توفر نقاط إسناد للقوى الموجودة في المنطقة، ومع استمرار التوتر، تتحول هذه الجغرافيا إلى نقطة ضغط إستراتيجية تستنزف حركة السفن وتزيد كلفة تأمينها.

شريان التجارة

وتكشف أرقام باب المندب حجم الرهان الاقتصادي المرتبط باستقراره، ويشير تقرير سلام خضر إلى أن المضيق يتيح الحركة البحرية عبر نحو 18 ميلا بمسارين ملاحيين للدخول والخروج، في حين يبلغ طوله الجغرافي قرابة 31 ميلا.

إعلان

ويبلغ عرض المضيق عند أضيق نقاطه نحو 16 ميلا، بمتوسط عمق يقارب 186 مترا، بينما تقسم جزيرة ميون ممره إلى قناتين رئيسيتين، وتمنح هذه الخصائص الجغرافية الجزيرة موقعا مؤثرا في حركة العبور عبر أحد أهم الممرات البحرية.

ويمر عبر باب المندب، وفق تقديرات نقلها التقرير، نحو 6 ملايين برميل من النفط يوميا، إضافة إلى قرابة 12% من التجارة العالمية المنقولة بحرا ونحو ربع تجارة الحاويات، وهي أرقام تجعل اضطرابه قضية تتجاوز الإقليم إلى الاقتصاد العالمي.

وتضع هذه الأرقام باب المندب في خانة الممرات التي يمكن لأي اضطراب فيها أن يترك أثرا متسلسلا على الأسواق، فبينما يمثل هرمز شريانا رئيسيا للطاقة، يؤدي باب المندب دورا محوريا في تدفق البضائع والحاويات بين الشرق والغرب.

ولا تنفصل أهمية المضيق عن جغرافيته اليمنية، إذ تنتشر على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر قدرات عسكرية لأنصار الله الحوثيين، تشمل صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة هجومية وزوارق سريعة ومواقع إطلاق في مناطق ساحلية.

وتبرز المخا وذو باب ضمن هذه الجغرافيا، في وقت أصبحت فيه السيطرة على المناطق الساحلية والجزر القريبة عاملا مؤثرا في حسابات الملاحة. وفي الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول، عادت الجبهات اليمنية إلى الاشتعال بعد فترة من شبه الجمود.

جغرافيا الاشتباك

وفي هذا السياق، تحولت المخا إلى ساحة تنازع ذات أهمية جيوسياسية متزايدة، بينما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بسيطرة الحوثيين على جزيرة ميون، التي تشكل موقعا رئيسيا للتحكم في حركة الإبحار عبر المضيق.

وتبلغ مساحة ميون نحو 13 كيلومترا مربعا، وتحيط بها جزر أخرى ذات أهمية إستراتيجية، بينها أرخبيل حنيش وجزيرة زقر شمال المضيق في البحر الأحمر، وسط تقارير عن سيطرة أو حصار جزئي للحوثيين في بعض تلك المناطق.

وعلى الضفة الأفريقية، يحد باب المندب كل من جيبوتي وإريتريا، حيث تتمركز قدرات عسكرية أجنبية متعددة. وتستضيف جيبوتي قواعد أمريكية وفرنسية وصينية ويابانية وإيطالية، بينما تضم إريتريا مواقع عسكرية، أبرزها في عصب ومناطق إستراتيجية أخرى.

ورغم هذا الحضور العسكري الكثيف، فإن أمن الممر يظل مرتبطا بتطورات الميدان اليمني والإقليمي، وتكشف هذه المفارقة أن وفرة القواعد والنقاط العسكرية لا تعني بالضرورة إزالة المخاطر التي تواجه السفن، بل قد تزيد تعقيد البيئة الأمنية.

وتتضاعف المخاطر إذا تزامن اضطراب باب المندب مع تصعيد مماثل في هرمز، إذ يصبح أمن الملاحة واقعا بين نقطتي اختناق بحريتين، وعندها تمتد التداعيات إلى الإمدادات والشحن والتأمين والأسعار، ومن ثم ترتفع كلفة حركة التجارة العالمية.

كما أن اضطراب الملاحة لا يقتصر أثره على السفن نفسها، إذ يدفع ارتفاع المخاطر شركات الشحن إلى إعادة حساب مساراتها وتكاليفها، ومع اتساع نطاق التوتر، تصبح الطاقة والبضائع وسلاسل الإمداد جميعها جزءا من فاتورة عسكرة الممرات البحرية.

وتحاول أطراف دولية وإقليمية احتواء المخاطر عبر ترتيبات أمنية وسياسية وقانونية، وفي البحر الأحمر، رفع الاتحاد الأوروبي مستوى تأهب سفن مهمته البحرية " أسبيدس" لمرافقة السفن وحمايتها، في استجابة لتزايد المخاطر التي تواجه الملاحة.

إعلان

وتطرح الأمم المتحدة بدورها مقاربة تقوم على كفالة أمن الملاحة، انطلاقا من أن سيادة الدول على المضائق لا تلغي قواعد القانون الدولي المنظمة للعبور البحري، وبين المبادرات العسكرية والتحركات السياسية، تتزايد الدعوات إلى مسؤولية دولية لحماية حرية الملاحة.

وتشير هذه التطورات إلى أن معالجة أزمة المضائق لا تتعلق بتأمين السفن فقط، بل بمنع تحول الممرات الإستراتيجية إلى أدوات للصراع. فاستمرار عسكرة هرمز وباب المندب يهدد بإبقاء التجارة والطاقة تحت ضغط جيوسياسي مفتوح.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار