في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دفعت الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران مصافي نفط آسيوية إلى زيادة مشترياتها من الخام الأرجنتيني، في تحرك يعكس اتساع البحث عن بدائل من الموردين، ومسارات شحن لا تمر عبر المنطقة المتضررة من هذه الحرب، حسبما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
واشترت مصاف في اليابان وكوريا الجنوبية والصين في الأسابيع الأخيرة شحنات من خام "ميدانيتو" الأرجنتيني، وحُمّلت شحنة واحدة على الأقل مطلع أغسطس/آب، وفق ما نقلته الوكالة عن متعاملين في السوق.
وشملت قائمة المشترين شركتي "إينيوس هولدينغز" و"تايو أويل" اليابانيتين، في أول استيراد لمصاف يابانية من هذا الخام الأرجنتني، إلى جانب شركة "هيونداي أويل بنك" الكورية الجنوبية، وشركتي "بتروتشاينا" و"شانشي يانتشانغ بتروليوم" الصينيتين.
وتمتد مواعيد تحميل الشحنات التي اشترتها هذه الشركات الآسيوية بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول، وأكد متحدث باسم "هيونداي أويل بنك" استيراد الشركة خاما أرجنتينيا في أغسطس/آب الحالي، قائلا إنها ستدرس مشتريات إضافية بعد تقييم الجدوى الاقتصادية ومدى ملاءمة الخام الأرجنتيني لمنشآتها.
يشبه خام ميدانيتو الخفيف منخفض الكبريت خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، الذي ارتفع الطلب عليه منذ بداية الحرب على إيران، لكن الخام الأرجنتيني يُباع بخصم يتراوح بين دولار ودولارين للبرميل مقارنة بالخام الأمريكي، حسبما نقلت بلومبيرغ عن متعاملين.
كما يتمتع النفط الأرجنتيني بميزة لوجستية بالنسبة للمشترين الآسيويين، إذ تنطلق الناقلات من سواحل الأرجنتين وتدور حول الطرف الجنوبي لأميركا الجنوبية قبل عبور المحيط الهادي، من دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز أو باب المندب أو قناة السويس أو قناة بنما.
ولا تزال كميات خام الأرجنتين المتجهة للمصافي الآسيوية صغيرة مقارنة بصادرات كبار المنتجين العالميين، لكن التوجه نحو هذا البلد من أمريكا الجنوبية يكشف محاولات المصافي الآسيوية تنويع الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة، بعدما أدت حرب إيران إلى خفض تدفقات الخليج، وزيادة المنافسة على الخامات القادمة من الولايات المتحدة والبرازيل وغرب أفريقيا.
وبلغ متوسط صادرات الأرجنتين النفطية نحو 215 ألف برميل يوميا منذ بداية 2026، ذهبت معظمها إلى الولايات المتحدة وتشيلي، وفي المقابل ارتفعت الشحنات المتجهة إلى آسيا إلى مستوى قياسي بلغ 35 ألف برميل يوميا حتى يوليو/تموز الماضي، بما يتجاوز 5 أمثال متوسط 2025، وفقا لبيانات حكومية نقلتها بلومبيرغ.
وتستفيد الأرجنتين من ارتفاع الطلب العالمي على البدائل بالتزامن مع زيادة الإنتاج من تكوين "فاكا مويرتا" الصخري، الذي يعد المصدر الرئيسي لخام ميدانيتو.
وسجل إنتاج الأرجنتين النفطي مستوى قياسيا بلغ 916.2 ألف برميل يوميا في يوليو/تموز، بزيادة 17.2% على أساس سنوي، وفق وزارة الاقتصاد الأرجنتينية.
واستحوذت "فاكا مويرتا" على 643.1 ألف برميل يوميا من الإنتاج، بزيادة سنوية بلغت 26.4%، لتشكل نحو 70% من إجمالي الخام الذي تنتجه البلاد.
وقدرت حكومة الأرجنتين الموارد النفطية القابلة للاستخراج فنيا من التكوين الصخري بقرابة 30.17 مليار برميل، بزيادة 89% عن تقديرات عام 2013، مستفيدة من توسيع مساحة التنقيب وتحسن تقنيات الحفر والاستخراج.
غير أن الصادرات النفطية الأرجنتينية تواجه قيودا في البنية التحتية، إذ تستطيع الموانئ الحالية تحميل ناقلات من فئة "أفراماكس" لكنها لا تستوعب ناقلات النفط الخام العملاقة التي توفر كلفة أقل لنقل الشحنات لمسافات طويلة إلى آسيا.
ويُنتظر أن يخفف مشروع خط أنابيب "فاكا مويرتا سور" ومحطته البحرية في بونتا كولورادا من هذه القيود. ويشمل المشروع خطا بطول 437 كيلومترا ومنشآت تخزين وعوامات بحرية لتحميل الناقلات.
وتقول شركة النفط الأرجنتينية الحكومية "واي بي إف" إن المشروع سيتيح نقل ما يصل إلى 550 ألف برميل يوميا، مع إمكانية رفع طاقته إلى 700 ألف، في حين اعتمدت الحكومة للمشروع طاقة أساسية تبلغ 377.4 ألف برميل يوميا.
وإذا دخلت الطاقة التصديرية الجديدة الخدمة كما هو مخطط، فقد تتحول الشحنات الحالية المحدودة إلى آسيا إلى سوق دائمة للخام الأرجنتيني، خصوصا إذا استمرت اضطرابات الخليج واحتفظ خام "ميدانيتو" بخصمه السعري مقارنة بالخامات الأمريكية المماثلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة