ويصنف تقرير البنك الدولي "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2026" أوزبكستان في المرتبة 48 من بين 190 اقتصادا، أي بارتفاع قدره 43 مرتبة، مع حصولها على 82.1 نقطة من أصل 100 في مؤشر الإطار القانوني، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 67 نقطة. وحصدت البلاد العلامة الكاملة في مجالات حرية التنقل، والأسرة، والأجور، ورعاية الأطفال، وحقوق الملكية، إلى جانب تحسن إضافي في تشريعات العمل والتقاعد.
وبعد انتخابات 2024 البرلمانية، باتت النساء يشغلن 38% من مقاعد الغرفة التشريعية، و27% من مقاعد مجلس الشيوخ، و32.5% من مقاعد المجالس المحلية.
تشكل النساء الآن 54% من إجمالي طلبة التعليم العالي في أوزبكستان، أي أكثر من 904.000 طالبة مسجلة حتى عام 2026، ويمثّلن 61% من المتدربين ومساعدي البحوث وطلبة الدكتوراه.
واتخذت الحكومة خطوات لتوسيع فرص الوصول أمام النساء ذوات الدخل المنخفض؛ إذ تضاعف عدد مقاعد البكالوريوس الممولة من الدولة للنساء من الأسر الفقيرة من 2.000 إلى 4.000 مقعد، فيما ارتفعت حصص القبول على أساس الرسوم الدراسية للنساء اللواتي يمتلكن خبرة مهنية لا تقل عن خمس سنوات من دون شهادة جامعية خمسة أضعاف، من 500 إلى 2.500 مقعد.
أمضت مقدّس صديقوفا، وهي رائدة أعمال من أنديجان وأم لأربعة أطفال، 12 عاما تدرس من المنزل قبل أن تستفيد من هذا البرنامج للالتحاق بالمعهد التربوي الحكومي في أنديجان. وقد أطلقت لاحقا مشروعا تجاريا بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"؛ وتوظف شركتها "Sam Bright Line" حاليا 18 عاملا دائما وأكثر من 180 عاملا موسميا.
وتُعد أوزبكستان أيضا حالة فريدة في مجال التعليم الرقمي؛ فبحسب تحليل "Coursera" حول الفجوة بين الجنسين في الذكاء الاصطناعي التوليدي، هي الدولة الوحيدة التي تشكل فيها النساء الأغلبية بين المسجلين في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بنسبة 58.9%.
وبحسب نائبة مدير أحد الأقسام في بنك "BRB" زلفية صبروفا، موّل البنك وحده أكثر من 11.000 مشروع تقوده نساء، بقيمة تقارب 29.34 مليون يورو.
وقالت: "تُمنح القروض بشروط ميسرة، من بينها فترة سداد مدتها سبع سنوات وفترة سماح لمدة سنتين".
وبعض المستفيدات تمكّن من التوسع إلى أسواق التصدير؛ إذ تصدّر نرجيسة بيكموراتوفا، مؤسسة شركة النسيج "Artatex LLC"، حاليا إلى الولايات المتحدة وروسيا وأذربيجان وكازاخستان، مع بلوغ صادراتها السنوية نحو 3.72 مليون يورو.
وتدخل النساء تدريجيا قطاعات ظلت مغلقة أمامهن لوقت طويل؛ فشركة "Uzbekhydroenergo" المشغّل الوطني للطاقة الكهرومائية، توظف الآن 381 امرأة من بين 1.435 من المتخصصين، بينهم 40 في مناصب قيادية.
وفي سمرقند، يجري تدريب نساء لقيادة عربات الترام.
قال مدير مؤسسة الترام المحلية شير علي نعمتوف: "بدأنا تدريب عدد أكبر من النساء لأنهن يقدن عادة بحذر ويتعاملن بشكل جيد مع الركاب"، مشيرا إلى أن المؤسسة توظف حاليا 14 امرأة من بين 80 عاملا.
وسقط حاجز تشريعي مهم مع صدور قرار الحكومة رقم 85 الذي ألغى القيود التي كانت تمنع النساء من العمل سائقات للحافلات والشاحنات الثقيلة.
وتتجاوز أهمية هذا الإصلاح البعد الرمزي؛ فمبادرة عام 2025 التي أطلقها "المسرّع العالمي للوظائف والحماية الاجتماعية" تقدّر أن 60% من النساء العاملات في أوزبكستان ينشطن حاليا في الاقتصاد غير الرسمي، وتهدف إلى تسهيل انتقالهن إلى وظائف رسمية تتيح لهن الاستفادة من معاشات التقاعد والتأمين الصحي.
ورغم هذه الإصلاحات، لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي والأعراف الاجتماعية الضارة تحديات كبرى. ووفق هيئة الأمم المتحدة للمرأة، يوجد إطار قانوني لمكافحة هذا العنف في جميع بلدان آسيا الوسطى، لكن فجوات التنفيذ ما زالت قائمة.
وبحسب إحصاءات رسمية نقلها مجلس الشيوخ، سُجلت في أوزبكستان وحدها 48.303 حالة تحرش وعنف ضد النساء في النصف الأول من عام 2025، في زيادة حادة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وأُحيل أكثر من 6.000 شخص إلى المحاكمة خلال تلك الفترة.
ويمكن للنساء المعرّضات لخطر العنف الحصول على أوامر حماية خلال 24 ساعة، والاستفادة من مراكز الإيواء والمساعدة القانونية، فيما قد يواجه المعتدون برامج تأهيل أو عقوبات إدارية.
وفي أكتوبر 2025 افتُتح مأوى جديد للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في منطقة فرغانة، يقدّم دعما اجتماعيا وقانونيا ونفسيا.
وشددت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكيكو فوجي قائلة: "إن التقدم القانوني والتعليمي مهم، لكن تحقيق مساواة مستدامة بين الجنسين يتطلب أن يصبح الرجال حلفاء فاعلين في المنازل وأماكن العمل والمجتمعات المحلية".
وتسعى حملات مثل حملة "16 يوما من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" لعام 2025، وبرامج تنمية قدرات المجتمع، إلى تغيير الأعراف الاجتماعية وتعزيز آليات الحماية.
المصدر:
يورو نيوز