انخفضت أسعار النفط اليوم الاثنين بعدما حدّت وفرة المعروض العالمي من تأثير المخاوف المرتبطة باحتمال اضطراب الإمدادات، على خلفية التطورات السياسية والعسكرية في فنزويلا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول ( أوبك).
وتراجعت العقود الآجلة ل خام برنت بنحو 50 سنتًا، أو ما يعادل 0.8%، لتسجل 60.26 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 07:52 بتوقيت غرينتش، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 53 سنتًا، أو 0.9%، إلى 56.8 دولارًا للبرميل.
وشهد الخامان تقلبات خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، مع تقييم المستثمرين لتداعيات الاضطرابات السياسية في فنزويلا وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط، في وقت تؤكد فيه مؤشرات السوق استمرار وفرة المعروض العالمي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب -أمس الأحد- خلال تصريحاته للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن بلاده سيطرت على فنزويلا، مؤكدا أن الحظر الأميركي على النفط الفنزويلي ما زال ساريًا بالكامل.
وأشار ترامب إلى أن هناك الكثير من العمل الذي ينبغي إنجازه في فنزويلا، وأن شركات نفط أميركية كبرى ستتوجه إلى البلاد لبدء استثمارات بمليارات الدولارات.
رغم خطورة التطورات السياسية، فإن مصادر مطلعة في شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) أفادت بأن الإنتاج وعمليات التكرير لم تتأثر حتى الآن، ما خفف من مخاوف الأسواق بشأن حدوث صدمة فورية في الإمدادات.
ويرى محللون أن وفرة المعروض العالمي تقلل من تأثير أي تعطل محتمل في الصادرات الفنزويلية.
وقال محللو بنك غولدمان ساكس في مذكرة حديثة إن المخاطر قصيرة الأجل على أسعار النفط من فنزويلا "غامضة لكنها متواضعة"، مشيرين إلى أنهم أبقوا توقعاتهم لأسعار النفط في 2026 دون تغيير.
من جهتها، قالت رئيسة أبحاث السلع الأولية حليمة كروفت في "آر.بي.سي كابيتال ماركتس"، إن أي تخفيف منظم للعقوبات قد يتيح عودة مئات الآلاف من البراميل إلى السوق خلال عام، لكنها حذرت من أن سيناريو انتقال فوضوي للسلطة قد يبدد هذه التوقعات، مستشهدة بتجارب سابقة في ليبيا و العراق.
في موازاة ذلك، يثير التدخل الأميركي شكوكًا حول مستقبل حقوق شركات النفط الأجنبية في فنزويلا، لا سيما الصينية والروسية، التي تمتلك مطالبات بمليارات البراميل من الخام بموجب اتفاقيات قائمة.
ويرى محللو مورغان ستانلي أن المخاطر على المدى المتوسط تميل إلى الجانب الإيجابي من حيث الموارد والجوانب التقنية، رغم صعوبة التنبؤ بمسار الإنتاج.
وأعلن تحالف أوبك بلس أمس الأحد تثبيت مستويات الإنتاج، في خطوة دعمت استقرار الأسعار.
ويراقب المستثمرون تطورات الأوضاع في إيران، بعد تهديدات أميركية بالتدخل على خلفية احتجاجات داخلية، ما يزيد من حدة التوترات الجيوسياسية المؤثرة في أسواق الطاقة.
يذكر أن فنزويلا تمتلك احتياطياً كبيراً من النفط الخام يبلغ 303 مليارات برميل، ما يعادل خُمس الاحتياطيات العالمية تقريبا، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
لكن العقوبات الدولية المفروضة على الحكومة الفنزويلية والأزمة الاقتصادية العميقة ساهمت في تراجع صناعة النفط في البلاد، وانخفض الإنتاج إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميا العام الماضي، بما يوازي 1% فقط من الإنتاج العالمي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة