قيل إن «منفىً مذهباً» عُرض على الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، لكنه راوغ وتباطأ إلى أن سقط. «لقد أُتيحت له فرصته، إلى أن لم تعد كذلك»، هكذا صرّح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث.
أما الديكتاتور السوري بشار الأسد، فقد استشعر تبدّل الرياح سريعاً، فغادر على عجل نحو روسيا قبل أن يتمكّن قائد الحرب الذي أصبح رئيساً للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، من وضع يده عليه. يمكن تخيّل ما كان الإسلاميون سيفعلونه بهذه الغنيمة. ويُقال — وفق ما أوردته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية المرموقة — إن آية الله علي خامنئي بدوره بات يحدّث نفسه بموسكو، على خطى صديقه الأسد.
عادةً، عندما تنتفض فئة الشباب، وتخرج للتظاهر والمطالبة وتُقدم على التخريب، يعمد الملالي إلى الاعتقال والتعذيب وإطلاق النار بلا هوادة. غير أن هذا النهج بلغ نهايته؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي صافرة التوقّف، مؤكداً أنه سيتدخل لنصرة المتظاهرين الإيرانيين إذا أقدم النظام على ذبحهم (مع التأكيد أن الدوافع الإنسانية ليست بالضرورة في صدارة حساباته). ودونالد ترامب معروف بنزعة تنفيذ ما يقوله، حتى وإن لم يقل كل ما يفعله. لذا فالحذر واجب.
في الواقع، يبدو الجمهوري مهووساً بفكرة «استكمال المهمة» — على حد تعبير رئيس الوزراء الإسرائيلي — التي بدأت في إيران خلال حرب الأيام الاثني عشر. وإذا أُتيحت لترامب فرصة الظفر بعمامة المرشد الأعلى فلن يتردد. كان قاب قوسين أو أدنى من تجاوز «الروبيكون» في جوان 2025، وربما تكون المرة المقبلة الحاسمة. والمرشد الأعلى لا يرغب إطلاقاً في اختبار حظه، ولا في أن ينضم إلى «تذكارات» البيت الأبيض.
وقد أسفرت عمليات قمع الاحتجاجات حتى الآن عن سقوط ما لا يقل عن 12 قتيلاً، فيما كانت الحصيلة في السابق تُقدَّر بالمئات. ورغم تهديد الملالي بتطبيق أقصى العقوبات على الشباب المحتجّين، فإن قدرتهم على المضي أبعد باتت محدودة. فهم مضطرون إلى كبح نزعاتهم الدموية، وإلا فإن الجيش الأمريكي سيطرق أبوابهم. وهذا آخر ما تريده طهران. وإذا قررت فئة الشباب دفع الأمور إلى الأمام، فقد تصبح البلاد سريعاً غير قابلة للحكم، وتخرج الأوضاع الأمنية عن السيطرة.
وفي سنّ السادسة والثمانين، لا يرغب آية الله خامنئي في أن ينتهي بين أيدي الشباب. الخيار المطروح هو هذا أو القنابل الأمريكية–الإسرائيلية؛ آفاق قاتمة بكل المقاييس. عندها تبدو السماء الروسية مغرية للغاية. ووفق مصدر استخباراتي، فإن الرجل القوي في إيران أعدّ بالفعل خطة هروب محكمة. وتشير الصحيفة البريطانية إلى رحلة بلا عودة نحو موسكو، على متن الطائرة نفسها مع نحو عشرين من المقرّبين، بينهم نجله ووريثه المفترض مجتبى، البالغ من العمر 56 عاماً.
و بحسب وكالة «رويترز»، تُقدَّر ثروات المرشد بنحو 95 مليار دولار، وقد حرص هو ودائرته الضيقة — وفق المصدر ذاته — على «تجميع الأصول والعقارات في الخارج والنقد السائل». واللاجئون الأثرياء يروقون للرئيس الروسي، مهما بلغت فظاعتهم. الترف لفلاديمير بوتين وضيوفه، والبؤس لشعوبهم…
ماذا سيفعل رجل الدين المعمّم في كآبة موسكو؟ يصعب علينا تصوّر ذلك، غير أن كل شيء ممكن في هذا العالم المجنون الذي نعيشه، حيث تتسارع التحوّلات، لا سيما منذ عودة شخص يُدعى ترامب إلى البيت الأبيض. خامنئي لدى بوتين؟ ولمَ لا. فقلّة من المستبدّين، دينيين كانوا أم لا — والدينيون على وجه الخصوص — يجرؤون على تحدّي الموت الذي يُنزِلونه بكل من يجرؤ على رفع رأسه.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية