في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمثل التاسع عشر من رمضان في الذاكرة الإسلامية يوما لتبدل المصائر؛ ففيه فُتحت أبواب الأندلس قبل أن تُغلق على "زفرة" ضياعها الأخيرة، وفيه قامت سلالات مماليك وبُنيت دول، ورحل قادة ومصلحون تركوا بصماتهم في تاريخ الأمة المعاصر.
هذا التاريخ يمثل شهادة ميلاد "الأندلس"، التي تحولت لاحقاً إلى جسر عبرت عليه علوم العرب والمسلمين إلى أوروبا المظلمة. في 19 رمضان، (92 هـ / 711 م) توغل طارق بن زياد بجيش معظمه من البربر في العمق الأيبيري، ونجح في السيطرة على الشمال وهو ما مهد الطريق لمعركة "وادي لكة" الفاصلة.
الانتصار في هذا اليوم حطم النخبة العسكرية للقوط، مما جعل المدن الأندلسية (إشبيلية، طليطلة، قرطبة) تتهاوى تباعا دون مقاومة تُذكر.
تُعد هذه الوقعة في 19 رمضان 202 هـ 818 م، أخطر أزمة واجهت الدولة الأموية في الأندلس قبل عصر العامريين، وهي ثورة شعبية ضد الأمير الحكم بن هشام (الربضي).
كان سكان "الربض الجنوبي" في قرطبة (طبقة الصناع والفقهاء) يضيقون ذرعاً بالضرائب وبطش الحرس المملوكي للأمير، واستغلوا دخول شهر رمضان ليفجروا ثورة عارمة في 19 رمضان.
قمع الحكم الثورة بوحشية، وأمر بهدم الربض الجنوبي تماماً وتسويته بالأرض، ونفي أكثر من 15 ألف أسرة؛ توجهت مجموعة منهم إلى المغرب (بناء عدوة الأندلسيين في فاس)، ومجموعة أخرى توجهت إلى الإسكندرية بمصر حيث سيطرت عليها لسنوات، قبل أن يغادروها لفتح جزيرة "أقريطش" (كريت) وتأسيس إمارة إسلامية بها استمرت 135 عاما.
خلافاً لما يعتقده البعض، لم تسقط غرناطة في يوم واحد، بل كان 19 رمضان 897 هـ 1492 م، هو تاريخ التوقيع الفعلي على معاهدة الاستسلام وبدء تسليم الحصون الخارجية.
وصل الانهيار الداخلي في مملكة غرناطة إلى ذروته، حيث استسلم " أبو عبد الله الصغير" للملك فرديناند والملكة إيزابيلا بعد حصار خانق وجوع نهش سكان المدينة استمر 8 أشهر، أكل فيه الناس الخيول والقطط.
تضمنت المعاهدة (التي نُقضت لاحقاً) 67 شرطاً تضمن للمسلمين حرية العبادة والقضاء واللغة، ولكن في 19 رمضان، بدأت القوات القشتالية في دخول "حي البيازين" تمهيداً للاستلام الكامل في يناير/كانون الثاني 1492.
سُمي الموقع الذي ألقى منه أبو عبد الله نظرته الأخيرة "زفرة العربي الأخيرة"، حيث بكى الملك الأخير عند تلة تطل على قصر الحمراء، فقالت له أمه عائشة الحرة جملتها الخالدة: "ابكِ اليوم بكاء النساء على ملك لم تحفظه حفظ الرجال". وتُعد مذكرات عبد الله الصغير ورسائل القادة القشتاليين مصدرا قطعيا لهذا الانهيار.
تعد مبايعة السلطان برقوق في 19 رمضان (784 هـ / 1382 م) نقطة تحول جيوسياسي كبرى، بانتقال السلطة من المماليك "البحرية" (الأتراك) إلى المماليك "البرجية" (الجراكسة الذين سُموا بذلك لأنهم سكنوا أبراج قلعة الجبل).
كان برقوق سياسيا محنكا؛ لم يصل للعرش بسهولة بل خاض صراعات دموية ضد أمراء الأتراك (مثل أتمش والأمير بركة)، واستغل حالة الضعف في بيت قلاوون ليؤسس "دولة المماليك الثانية".
يُعد الشيخ زايد ظاهرة فريدة في العصر الحديث؛ حيث نجح في تحويل سبع إمارات متفرقة إلى دولة اتحادية قوية (1971م) في بيئة إقليمية بالغة التعقيد.
توفي في 19 رمضان، (1425 هـ / 2004 م) تاركاً إرثاً عُرف بـ "مدرسة زايد" في الدبلوماسية المتزنة والعمل الإنساني العابر للحدود ودعمه المطلق للقضية الفلسطينية.
تولى الإمام محمود شلتوت مشيخة الأزهر في عهد عبد الناصر في أوج القومية العربية (1958)، وكان صاحب رؤية "عالمية الأزهر".
توفي في 19 رمضان، (1383 هـ / 1963 م)، ودخل في صراع هادئ لفرض قانون التطوير عام (1961) الذي أدخل الكليات العلمية (طب، هندسة) لجامعة الأزهر، وهو ما رآه شلتوت "إعادة لشمولية الإسلام".
كان شلتوت أول شيخ أزهر يُعامل بروتوكوليا كرئيس دولة.
يمثل مدرسة "المفتي المستقل" والموسوعي؛ حيث عُرف بصلابته في مواجهة الضغوط السياسية واستقال من منصب الإفتاء في عهد الملك فاروق احتجاجاً على تدخلات القصر، مما جعله رمزاً لـ "استقلال الفتوى". ظل كتابه "كلمات القرآن" رفيقاً لكل بيت مسلم لسهولته وعمقه.
المصدر:
الجزيرة