آخر الأخبار

باب شرقي وحيّه.. حيث تبدأ دمشق ويُشرق المعنى

شارك

حين تدلف إلى باب شرقي في دمشق، فإنك لا تمر من بوابة حجرية عتيقة ولكنك تخطو في حنايا الزمن نفسه، فتشم في الهواء عطر العصور، وتسمع صدى أقدام القديسين والصحابة والشعراء وهي تخط دربها على حجارة الشارع المستقيم.

عند هذا الباب الذي يفتح جهة المشرق لا تشرق الشمس فحسب بل تشرق الذاكرة ويتفتح التاريخ مثل زهرة ياسمين بيضاء كالسلام المنشود ومتعبة كالحنين الواقف على الباب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 معبد "هابو" بمصر.. تحفة فرعونية تتحدى الزمن
* list 2 of 2 سور الأزبكية بمصر.. حين يربح التنظيم وتخسر "رائحة الشارع" معركتها الأخيرة end of list

في هذا الحي يتداخل صوت الأجراس مع الأذان، وترتسم الحياة بين مآذن وكنائس، وبين أسواق مطرزة بالحرف، وبيوت تحرسها جدات دمشق بصمتهن الخاشع؛ لكن هذا الجمال العتيق وإن بقي في الملامح لكنه لم يسلم من الوجع، فالحي الذي كان فسيفساء عيش مشترك وذاكرة ناطقة يعاني اليوم من الشروخ؛ شروخ في العمران، وشروخ في الإنسان.

فما الذي بقي من باب شرقي؟ وما حكاية حيه؟ وكيف يعاد لروحه بريقها الذي خفت في زمن الصمت والتشويه والإهمال؟ هذا ما سنجول فيه، بين ذاكرة لا تنسى، وواقع لا يطاق، وأمل لا يموت.

مصدر الصورة باب شرقي قديما (شترستوك)

لمحة تعريفية

باب شرقي هو واحد من أشهر أبواب دمشق السبعة التاريخية بل هو الباب الوحيد الذي احتفظ بهيئته المعمارية الرومانية القديمة بشكل شبه كامل، يقع في الجهة الشرقية من سور مدينة دمشق القديمة، ويعد بوابة تفضي إلى حي عريق يحمل الاسم نفسه؛ حي باب شرقي، وهو من أقدم أحياء المدينة وأكثرها تجليا للروح التاريخية والعمرانية التي امتزجت فيها الحضارات وتقاطعت عندها الأزمنة.

الجذور التاريخية

لكل حجر في دمشق حكاية، لكن حجارة باب شرقي تحمل من عبق الأسطورة ما يجعلها أقرب إلى الذاكرة الحية منها إلى البناء الصامت، وإذا كانت الأبواب تبنى عادة لحماية المدن فإن هذا الباب بني ليكون معبرا للحضارات، وممرا للأفكار، وشاهدا على تحولات الزمان، ولفهم قيمته اليوم، لا بد أن نغوص في تاريخه؛ لنكشف كيف ولد، ومن عبره، وماذا أبقى لنا من أثر في المعمار والوجدان.

إعلان

* 1. باب الشمس في العهد الروماني

بني باب شرقي في العهد الروماني حوالي القرن الأول أو الثاني الميلادي، وكان يعرف حينها ب"باب الشمس" (Porta Solis)، نسبة إلى كوكب الشمس ضمن منظومة الأبواب السبعة التي ارتبط كل منها بأحد الكواكب السبعة المعروفة في الفلك القديم.

كان هذا الباب ثلاثي الفتحات؛ بوابة رئيسية واسعة للمرور، يحيط بها من الجانبين فتحتان أقل اتساعا، مخصصة للمشاة والعربات الخفيفة، وتزين واجهته أعمدة كورنثية الطراز، شاهدة على عمق الفن المعماري الروماني.


* 2. دور باب شرقي في التاريخ الإسلامي

عقب الفتح الإسلامي لدمشق سنة 14هـ/ 635م، دخل المسلمون المدينة من باب شرقي، وكان خالد بن الوليد قد دخل من هذه الجهة بعد مفاوضات مع الروم. ومنذ ذلك التاريخ، احتفظ الباب باسمه العربي، ليكون شاهدا على انتقال المدينة من الحضارة الرومانية إلى الفتح الإسلامي، دون أن تمحى ملامح الماضي، بل تضاف إلى فسيفساء المدينة.

مصدر الصورة أصبح "باب شرقي" جسرا بين المكان والمعنى وبين الحجر والتجربة وبين التاريخ والتأويل (شترستوك)

التسمية والمكانة الرمزية

رغم أن "باب شرقي" يبدو في ظاهره اسما توصيفيا بسيطا، يدل على موقعه الجغرافي في الجهة الشرقية من أسوار دمشق، إلا أن هذا الاسم بما راكمه من حضور ثقافي وتاريخي تجاوز دلالته الجغرافية البحتة إلى رمز حضاري متعدد الأبعاد.

ففي التأويل التاريخي، حفظ الاسم الروماني القديم "باب الشمس" (Porta Solis) بما يعكس وجهته نحو الشرق حيث تشرق الشمس وتبدأ الحركة وتبعث الحياة.

ومع الزمن استعرب الاسم إلى "باب شرقي"، لكنه احتفظ بجوهره؛ بوابة مشرقة تفتح المدينة على البادية من جهة، وعلى المدى المفتوح من جهة أخرى، كأنها لا تفضي إلى طريق فحسب بل إلى أفق رمزي يطل على النور والمجهول في آن واحد.

وقد أسهم الموقع الفريد للباب في ترسيخ هذا المعنى إذ أنه يواجه البادية السورية ويستقبل أول خيوط الشمس، ما جعله في المخيال الدمشقي بابا للضياء، ومدخلا للسكينة؛ فالشرق في الوجدان الإنساني لم يكن مجرد جهة، بل مصدرا للانبعاث ومقاما للبدء ومسرحا للانتظار.

ولهذا، لم يكن مستغربا أن تستعير الأدبيات الصوفية الشامية "باب شرقي" لتجعله مجازا للدخول إلى العوالم الباطنية؛ ففي خطاب العرفاء لا يستدعى الشرق بوصفه جغرافيا بل اتجاه للروح حين تتوجه نحو الإشراق، فباب شرقي هو "شرق القلب" الذي يشرع حين يهم السالك بالولوج إلى مدار التأمل، وساحة التجلي، ومشرق المعنى.

لقد أصبح "باب شرقي" بهذا المعنى جسرا بين المكان والمعنى وبين الحجر والتجربة وبين التاريخ والتأويل وبين دمشق باعتبارها مدينة محسوسة، ودمشق باعتبارها أثرا في النفس، وما كان لاسم أن يكتسب هذا العمق لولا أن المدينة نفسها تجيد تحويل الجغرافيا إلى ذاكرة، وتحويل الأبواب إلى إشارات على ما هو أعمق من العبور.

مصدر الصورة (شترستوك)

حي باب شرقي؛ فسيفساء دمشقية حية

لا يمكن أن يفهم باب شرقي على حقيقته دون أن يقرأ في سياقه المكاني الأوسع: الحي الذي يحمل اسمه، ويتصل به روحا وعمرانا، ف"حي باب شرقي" ليس مجرد حزام عمراني يحيط بالبوابة بل هو امتداد زمني ومعماري واجتماعي يشهد على تنوع دمشق وعبقها المتراكم.

يمتد هذا الحي من البوابة شرقا ليعانق أحياء عتيقة أخرى؛ القصاع والعمارة شمالا، والأمين جنوبا، مشكلا بذلك عقدة جغرافية وروحية في قلب المدينة القديمة.

إعلان

* الشارع المستقيم.. ومسار التاريخ

يخترق الحي الشارع المستقيم وهو أحد أقدم الشوارع الرومانية التي ما زالت قائمة في العالم، وقد ورد ذكره في سفر أعمال الرسل، حين طلب من بولس الرسول الذهاب إلى "الشارع المستقيم" ليشفى من عماه، في إشارة تختزن رمزية التحول من الظلمة إلى البصيرة.

يعد هذا الشارع المحوري أطول شارع مستقيم في الشرق الروماني القديم، ويمتد من باب شرقي إلى باب الجابية، متوسطا المدينة كعمود فقري للحركة، والتجارة، والمعتقد، وما يزال يحتفظ ببعض ملامحه الحجرية القديمة، على الرغم من تغيرات الزمن، كأنه يصر على أن يكون شاهدا لا يمحى من دفتر الحضارة.

مصدر الصورة الشارع المستقيم قديما (شترستوك)
* كنيسة حنانيا.. جذر الإيمان تحت الأرض

في إحدى زوايا الحي تقبع كنيسة القديس حنانيا وهي من أقدم الكنائس تحت الأرض في العالم المسيحي، تنسب إلى حنانيا الدمشقي الذي استقبل شاول الطرسوسي "بولس الرسول لاحقا" حين جاء مضطهدا فخرج مؤمنا.

إن وجود هذه الكنيسة في قلب الحي يضفي عليه طابعا رسوليا عتيقا، ويجعله شاهدا على ولادات روحية حاسمة في تاريخ الأديان.


* فسيفساء الكنائس والطوائف.. دمشق كما هي

يتميز الحي أيضا باحتضانه لتنوع طائفي مذهل داخل فسيفساء دمشق الكبرى، إذ تسكنه طوائف شرقية عريقة؛ الروم الأرثوذكس، السريان الكاثوليك، الكلدان، الأرمن، والموارنة، ولكل منها كنيسته وتقاليده، وصوته في نسيج المدينة.

هذا التعدد لم يكن يوما مدعاة للتنازع بل كان ملحا إضافيا في طعام العيش الدمشقي، وأحد أسرار غنى المدينة الثقافي والروحي، فالأجراس التي تقرع إلى جوار المآذن لا تثير ضجيجا بل تنسج نغمة فريدة من التعايش والتكامل.


* بيوت الشام.. حيث يتدلى الياسمين على الذاكرة

يمتلئ الحي بالبيوت الشامية التقليدية، ذات البهو الواسع، والنوافذ الخشبية المشرعة على الباحات الداخلية، وسقوفها العالية التي تنفتح للريح والشمس.

وفي كل زاوية يتدلى الياسمين كما لو كان شجرة الذاكرة الدمشقية، يهمس للمارة بأن الجمال لا يصنع في المعامل بل في الأرواح.

وقد بقيت هذه البيوت رغم التبدلات تحتفظ بسحرها، وتشبه دمشق في عنادها النبيل أمام التشويه والابتذال.

مصدر الصورة محل شرقيات في باب شرقي بدمشق القديمة (الجزيرة)
* حرف وأطعمة ورائحة زمن

يعرف حي باب شرقي أيضا بأسواقه الصغيرة وحرفه اليدوية التي تراوح بين النسيج، والنحاس، والزجاج الملون، والخشب المحفور، كما تنتشر فيه المقاهي والمطاعم الصغيرة التي تمزج الطابع الدمشقي الأصيل بنكهة معاصرة، وتقدم فيها الأطباق التراثية مثل الكبة والمحاشي والمتبلات، في جو يعبق برائحة الحنين.

ولعل أجمل ما في هذه الزوايا أنها لا تقدم بوصفها عروضا سياحية مصطنعة، بل أجزاء حية من نفس الحي نفسه، يتنفسها الزائر كما يتنفس التاريخ.

صمود تحت وطأة المعاناة

رغم ما يحتضنه حي باب شرقي من قيمة عمرانية وتاريخية وثقافية بالغة الندرة، فإن واقعه اليوم يشهد تآكلا صامتا يهدد بانفكاك الحي عن روحه الأصيلة، وتحوله من حي نابض بالتاريخ إلى صورة مشوشة عنه، لا تزال تقاوم الزوال لكنها تنزف بهدوء.


* آثار الحرب: ذاكرة تصدعت وجدران تنوح بصمت

لم يكن حي باب شرقي في قلب المناطق الساخنة خلال أحداث الثورة السورية، لكنه لم يسلم من ارتداداتها؛ فخلال السنوات الأولى من الأحداث عرف الحي توترات أمنية موضعية، وإغلاقا جزئيا لبعض الأزقة الحيوية، ما انعكس مباشرة على الحركة التجارية والسياحية والثقافية، التي كانت تشكل نبض الحي ومصدر رزق كثير من أبنائه.

ومع الوقت، خربت بعض البيوت جزئيا، وانهارت أسقف قديمة دون صيانة، وانسحب الحرفيون والتجار إلى أماكن أكثر استقرارا.

وبين الانكماش الاقتصادي والانقطاع الإداري، تعرض النسيج المعماري والاجتماعي للحي إلى تصدعات يصعب ترميمها بالجهد الفردي فقط.


* التهجير الديمغرافي: حين تفقد الجدران لهجتها

كان من أخطر ما أفرزته أحداث الثورة السورية وارتداداتها، خصوصا في الأحياء القديمة هو التغيير الديمغرافي غير المخطط له والذي أخل بتوازن الهوية الثقافية والاجتماعية للحي، فقد غادر كثير من أبناء الطائفة المسيحية، الذين شكلوا العمود الفقري لحي باب شرقي، سواء بدافع الأمان الشخصي أو تحت وطأة التقلبات الاقتصادية والانغلاق السياسي.

إعلان

لم يكن هذا النزوح مجرد انتقال سكاني بل مثل نزيفا في الذاكرة الحية للمكان، إذ غابت وجوه كانت جزءا من مشهده اليومي، وتراجعت أنشطة اجتماعية وثقافية كانت تمنحه خصوصيته، وتحولت كثير من البيوت العريقة إلى مساكن مؤقتة أو بيوت مغلقة بلا حياة.

ومع انقطاع الامتداد البشري الطبيعي فقد الحي جانبا من نبضه الاجتماعي، ومن تلك الحيوية التي كانت تنبعث من تفاعلات سكانه المتجذرين، وتنساب في أزقته كشكل من أشكال الانتماء العفوي إلى المكان.


* التغيير العمراني والإهمال البلدي؛ حين تفقد البيوت ملامحها

الحي الذي طالما كان يضرب به المثل في فرادة البناء الدمشقي، بات اليوم مسرحا لتشوهات عمرانية متسارعة، فقد ظهرت أبنية إسمنتية حديثة بلا هوية، تسللت إلى النسيج العمراني التقليدي، دون رقيب معماري أو وازع ثقافي، ما أدى إلى خنق البعد البصري للحي، وكسر التسلسل التاريخي للحجر والنافذة والعتبة.

إلى جانب ذلك، فإن انعدام الصيانة الدورية، وغياب خطط الترميم الرسمية، وتهالك البنية التحتية، كلها عوامل أسهمت في إضعاف الحي، من الداخل والخارج على السواء؛ فالواجهات المتشققة، والكنائس المهجورة، والأزقة التي تغمرها المياه شتاء، تحكي عن مدينة تنسى قطعة قطعة.


* تراجع الدور الثقافي؛ من منصة للوعي إلى ظلال خافتة

لعل أكثر ما يؤلم في واقع باب شرقي اليوم ليس ما فقد من حجر بل ما فقد من معنى؛ فهذا الحي الذي كان فضاء مفتوحا للفنانين والمثقفين والشباب، احتضن معارض تشكيلية، وأمسيات موسيقية، وندوات فكرية في صالونات تراثية وبيوت مفتوحة قد تحول اليوم في كثير من نواحيه إلى مساحات تجارية محايدة، بلا روح، وبلا ذاكرة.

العديد من البيوت الأثرية خضعت لتعديلات هجينة، وتحولت إلى مطاعم أو فنادق بلا ضوابط تراثية، فأفرغ المكان من رمزيته، وأعيدت صياغته وفق منطق الربح مع إهمال روح روح المدينة والمكان

إن صمود باب شرقي حتى اليوم ليس شهادة على متانة جدرانه فحسب، بل على عناد الجمال حين يحاصر، وكرامة الهوية حين تهمش، ولكن هذا الصمود لا يبقى أبديا دون ترميم حقيقي، ولا يمكن للرموز أن تحمي نفسها وحدها إلى الأبد.

ينبغي إدراج الحي ضمن خريطة السياحة الثقافية التربوية (شترستوك)

من الصون إلى البعث

إن حماية حي باب شرقي لا ينبغي أن تفهم بوصفها مجرد عملية ترميم عمرانية بل هي عملية إنقاذ ثقافي وإنساني شاملة، تعيد للحجر نبرته، وللحي روحه، وللمكان رسالته في الذاكرة الحية لدمشق، فالمكان لا يحفظ بالسياج بل بالمعنى؛ والمعنى لا يصان بالشعارات بل بمشاريع واعية تتكامل فيها الأبعاد المعمارية، والاجتماعية، والاقتصادية، والقيمية.

وفي هذا السياق يمكن بلورة عدد من التوصيات المنهجية لإنقاذ الحي وإعادة إحيائه بوصفه جزءا لا يتجزأ من هوية المدينة التاريخية:


* إطلاق مشروع وطني؛ دولي لترميم الحي وفق المعايير التراثية

يعد الحي موقعا مؤهلا ليدرج ضمن برامج الترميم المدعومة من اليونسكو أو الجهات المعنية بالتراث الثقافي العالمي، ولا بد أن تشرف عليه لجنة مختصة من مهندسين تراثيين، ومؤرخين عمرانيين، وخبراء في صيانة المدن القديمة، تضمن إعادة تأهيل البنية التحتية "مياه، كهرباء، صرف صحي" دون تشويه البنية الفوقية المعمارية.


* سن تشريعات صارمة لحماية النسيج العمراني والبصري

من الضروري تقييد التعديلات العشوائية، ومنع البناء الحديث ضمن نطاق الحي التاريخي إلا وفق شروط تتوافق مع النمط التقليدي "من حيث الواجهة، اللون، الشكل، الارتفاع، المادة".

كما ينبغي إصدار قانون خاص بدمشق القديمة يجرم التشويه المعماري والتعدي البصري، ويدعم الجهود الفردية للترميم الجزئي.

يمكن إعادة الحياة إلى الحي من خلال دعم المشاغل الحرفية التي تعكس هوية دمشق القديمة (شترستوك)
* تحويل الحي إلى مركز ثقافي حي

يمكن تحويل بعض البيوت المهجورة إلى مراصد ثقافية، وصالات فنون، ومراكز للأنشطة الشبابية، تحيي الدور الرمزي للحي بوصفه مصدر إشعاع ثقافي، وهنا يمكن اقتراح إطلاق مهرجانات سنوية تحت عنوان "باب شرقي ذاكرة مدينة"، تتضمن ندوات، معارض، أمسيات أدبية، وتجارب من الفنون الحية.


* دمج الحي بمسارات السياحة المستدامة والواعية

ينبغي إدراج الحي ضمن خريطة السياحة الثقافية التربوية، وذلك من خلال تقديمه في النشرات السياحية بوصفه فضاء تراثيا حيا وليس مجرد خلفية للصور، ويتطلب ذلك تدريب المرشدين السياحيين على رواية تاريخ المكان بروح إنسانية، وتطوير بنية الخدمات دون إخلال بهوية الحي.


* الاستثمار في الحرف التقليدية والتجارب التراثية

يمكن إعادة الحياة إلى الحي من خلال دعم المشاغل الحرفية التي تعكس هوية دمشق القديمة "نحاس، زجاج معشق، خشب محفور، نسيج يدوي" وتشجيعها على العودة ضمن أطر مدروسة، عبر تقديم تسهيلات إيجارية وترويجية، وإطلاق علامة تجارية وطنية للحرف الدمشقية تحت اسم "باب شرقي".

إعلان

ليس السؤال اليوم ما الذي بقي من باب شرقي؟ بل السؤال الأعمق؛ ما الذي يبقى من المدن إذا نضب منها المعنى وتآكل منها الوجدان؟! فالمكان لا يشيخ حين تهرم جدرانه إنما حين يهمل الناس صيانته في ذاكرتهم، ويتحول من حي نابض إلى خبر باهت في هوامش النشرات.

باب شرقي بهذا المعنى، ليس وجها ماضويا، بل مرآة نقدية لحاضر تتسرب منه القيم، جهاز حرارة معلق على جدار الاهتمام يقيس حرارة الانتماء للمكان، والصدق في صيانة ما هو أعمق من الحجر؛ الكرامة، الذاكرة، والهوية.

الصامتون اليوم قد يفيقون ذات يوم على مدن بلا أبواب، وبيوت بلا أسماء، وهوية بلا خيط يربطها بما كانت عليه ذات يوم، فالتنحدي هو في بقاء "باب شرقي" مفتوحا ليس أمام الريح فقط إنما أمام الأمل بغد أجمل

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار