كالا-كوريش.. كيف تحولت قلعة صغيرة إلى مركز لانتشار الإسلام في شمال القوقاز؟
تُعدّ كالا-كوريش (قلعة قريش)، إحدى أقدم المستوطنات في شمال القوقاز، وقد أدّت دورا مهما في داغستان والمنطقة.
تعود جذور كالا-كوريش (قلعة قريش) إلى القرن السابع، بالتزامن مع وصول الخلافة العربية إلى أراضي داغستان. ووفق الرواية المتداولة، أسس المستوطنة أفراد من قبيلة قريش، التي ينتمي إليها النبي محمد، ومنها استمدت اسمها.
وفي العصور الوسطى، تحولت كالا-كوريش إلى عاصمة كايتاغ أوتسمييستفو، وهي إمارة محلية قوية، وأصبحت مركزا إداريا وسياسيا وثقافيا للمنطقة، فضلا عن كونها أحد مراكز انتشار الإسلام في شمال القوقاز.
مصدر الصورة
وشكل موقع المستوطنة أحد عوامل أهميتها؛ إذ تقع على قمة جبل يصعب الوصول إليها، وتحيط بها منحدرات شديدة الانحدار وخمسة أنهار جبلية. ولم يكن الوصول إليها ممكنا إلا عبر طريق ضيق يمتد على طول سلسلة جبلية. وقد ساعد هذا الموقع المحصن على حماية المستوطنة والسيطرة على طرق التجارة المحيطة بها.
وبالتوازي مع دربند ، أصبحت كالا-كوريش أحد المراكز التي ارتبط بها انتشار الإسلام في داغستان وشمال القوقاز . وتضم المستوطنة بقايا قلعتها القديمة، إلى جانب مسجد تاريخي يعود إلى القرن التاسع، فضلا عن ضريح حكام كايتاغ أوتسمييستفو ومقبرة قديمة دُفن فيها أفراد من طبقات اجتماعية مختلفة.
مصدر الصورة
وبالقرب من المستوطنة، عند سفح الجبل، توجد أطلال خان للمسافرين من الطراز الشرقي، يرجع تاريخها إلى القرنين الرابع عشر والخامس عشر بحسب المصادر الروسية. وكان وجود مثل هذه المنشآت غير مألوف نسبيا في المنطقة، إذ اعتاد سكان داغستان آنذاك إيواء المسافرين في منازل الأقارب والمعارف.
وترتبط كالا-كوريش أيضا بإحدى أشهر الأساطير المحلية. فعند مدخل المستوطنة يوجد تل حجري صغير تنمو فوقه شجرة تُربط عليها المناديل والأشرطة، ويُعتقد، وفق الرواية الشعبية، أن فتاة شابة دُفنت في هذا المكان.
مصدر الصورة
وتقول الأسطورة إن الأعداء حاولوا اقتحام المستوطنة بينما كان رجالها يؤدون الصلاة في المسجد. وتصادف أن فتاة كانت في طريقها إلى نبع قريب، فواجهت المهاجمين على ممر ضيق وأخرت تقدمهم. وتروي الرواية أن نباح كلبها جذب انتباه السكان، الذين تمكنوا من صد الهجوم، لكن الفتاة كانت قد فارقت الحياة. ويُقال إن التل والشجرة عند مدخل كالا-كوريش يخلدان ذكراها.
وتراجعت أهمية كالا-كوريش تدريجيا مع تغير طرق التجارة وتطور مناطق أخرى في داغستان. وبحلول القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فقدت المستوطنة جانبا كبيرا من مكانتها، قبل أن تصبح مهجورة بصورة شبه كاملة.
مصدر الصورة
وفي عام 1944، نُقل آخر سكان كالا-كوريش إلى الشيشان. وبعد عودة قسم منهم إلى داغستان، استقر كثيرون منهم في مدن وقرى أخرى، ولم تعد الحياة إلى المستوطنة القديمة، التي تحولت تدريجيا إلى ما يشبه "مدينة أشباح".
أما اليوم، فتُعد كالا-كوريش من مواقع التراث الثقافي في داغستان وروسيا، وتستقطب السياح والباحثين عن المعالم التاريخية، كما تحتفظ بمكانة دينية لدى بعض المسلمين الذين يقصدونها للزيارة.
المصدر: RBTH