آخر الأخبار

نساء الملح في اليمن.. مهنة الأجداد ولقمة عيش صعبة

شارك

في أقصى شرق اليمن، تقطع نساء من قرى محافظة المهرة مسافات طويلة للوصول إلى الملاحات القريبة من الساحل، حيث يعملن لساعات في استخراج الملح وتجفيفه وتعبئته، ضمن مهنة قديمة توارثتها المجتمعات المحلية، لكنها لا توفر لهن سوى دخل محدود يساعد في سد جانب من احتياجات أسرهن.

وتبدأ رحلة العمل من قرية عريوط في مديرية المسيلة، حيث تقطع العاملات مسافات طويلة للوصول إلى ما يعرف محليا بـ"العيقة"، وهي الأحواض المائية المالحة القريبة من البحر التي يستخرج منها الملح.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 قفزة تكاليف الشحن تهدد تجارة النفط بعيدة المسافة
* list 2 of 2 معارك تعز ولحج ومأرب.. مقتل 13 جنديا من الجيش و19 حوثيا بينهم قيادي end of list

وقالت مغاربي للجزيرة إن العاملات يقطعن مسافة بعيدة من قرية عريوط للوصول إلى الملاحة، موضحة أن طول الطريق يستهلك جزءا من يوم العمل، في حين أن قرب الملاحات من مناطق السكن كان سيوفر لهن وقتا أطول للعمل والإنتاج.

وبمجرد الوصول إلى موقع العمل، تبدأ النساء في استخراج الملح باستخدام "المشاخير"، وهي أوان مثقبة تساعد على تصفية المياه، ثم ينقلنه إلى الحافة اليابسة المحاذية للملاحة، المعروفة محليا باسم "اليحى"، حيث يفرش الملح تحت أشعة الشمس حتى يجف.

وأوضحت مغاربي ان النساء يقمن بعد ذلك بجمع الملح في أكوام، ثم يتركنه نحو يومين للتخلص من المياه، ليصبح بعدها جاهزا للتعبئة. ومع اكتمال عملية التجفيف، تضع النساء الملح في أكياس الخيش المعروفة محليا باسم "الجواني"، ثم تبدأ مرحلة جديدة من الانتظار بحثا عن وسيلة نقل تنقل الإنتاج من الملاحات.

وفي حال عدم توفر سيارة، تضطر العاملات إلى ترك الأكياس في مكان مرتفع بعيدا عن رطوبة الملاحة، في موقع يعرف بـ"الشاعك"، إلى حين توفر وسيلة نقل.

مشوار شاق إلى البحر

وتقول تهاني براكي إن يوم العمل قد يبدأ عند السادسة صباحا ويستمر عدة ساعات، بينما تتوقف العودة إلى القرية على توفر وسيلة نقل. وأضافت أن العاملات إذا خرجن في السادسة صباحا قد يعدن في التاسعة أو العاشرة أو الحادية عشرة، بحسب توفر السيارات، أما في حال عدم وجود وسيلة نقل فيضطررن إلى السير على الأقدام، في وقت يزيد فيه شح المياه من صعوبة العمل الذي يمتد لساعات في الملاحات.

إعلان

ولا تقتصر مهمة النساء على استخراج الملح، بل تشمل نقله من "العيقة" وتجميعه في أكوام حتى يجف، ثم العودة لاستخلاص ما يعرف محليا بـ"الداع"، وهو الملح الصافي الجاهز للاستخدام. ورغم طول ساعات العمل، والمسافات التي تقطعها النساء، والظروف الصعبة التي يعملن فيها، فإن العائد المالي يظل محدودا مقارنة بحجم الجهد المبذول.

وقال عمر سعيد للجزيرة إن استخراج الملح مهنة قديمة توارثها سكان المنطقة، ويتراوح إنتاج العاملين فيها عادة بين 10 و15 كيسا يوميا. وأوضح أن بيع عشرة أكياس قد يدر نحو ألفي ريال يمني، أي ما يعادل نحو 8 دولارات، وهو مبلغ قد لا يكفي، بحسب قوله، لشراء الأرز والزيت، ويذهب أساسا لتغطية بعض الاحتياجات اليومية للأسرة.

وأشار سعيد إلى أن النساء يتحملن الجزء الأكبر من مشقة الوصول إلى الملاحات، إذ تأتي بعضهن من مناطق بعيدة، وقد يقطعن الطريق سيرا على الأقدام ويحملن معهن طعامهن عند عدم توفر وسائل النقل، ثم يواصلن العمل حتى قرب الظهر قبل التوقف للصلاة وتناول الطعام.

ويقول سعيد إن قسوة المهنة لا تلغي كونها أحد الخيارات القليلة المتاحة أمام السكان في ظل محدودية فرص العمل، مضيفا أن الدخل الناتج عنها لا يغطي تكاليف المعيشة، لكنه يساعد الأسر على مواجهة بعض الاحتياجات والنقص في المنزل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار