آخر الأخبار

"لولا النبش لقتلنا الجوع".. حكايات عائلات وأطفال في مطامر العراق

شارك

في مواقع الطمر الصحي وعلى أطراف المدن العراقية، لا تقتصر الحكاية على أكوام النفايات والمواد القابلة للتدوير، بل تمتد إلى قصص أسر كاملة أجبرتها الظروف على اتخاذ النبش مهنة يومية، لتغدو أجسادهم وأنفاسهم خط الدفاع الأول في مواجهة الفقر، وسط بيئة ملوثة ومخاطر صحية ونفسية لا تتوقف.

وعن الأبعاد الاجتماعية والنفسية لهذه الظاهرة، قال أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية في الجامعة المستنصرية الدكتور شاكر شاهين إن العامل في هذه المهنة يحمل انطباعا داخليا بأنه مهمش ويعيش على أطراف المجتمع.

وأضاف شاهين أن العامل عندما يرى أقرانه في منازل أكبر تتولد لديه دونية ونظرة صغيرة للذات، وهي نظرة تنسجم مع رؤية المجتمع النمطية التي تفترض تهميش كل من يتعامل مع الملوثات وفق نظرية "التصنيف المجتمعي".

وأوضح شاهين -في حديثه للجزيرة- أن المشكلة تعكس جانبين رئيسيين؛ أحدهما اجتماعي يهمش هذه الفئات بلا وعي، والآخر حكومي يكشف عن عجز واضح في معالجة البطالة وإيجاد فرص عمل، مضيفا أن العامل "مضطر لممارسة هذه المهنة حتى يعيش ويعيل أولاده بدلا من اللجوء إلى السرقة، في ظل غياب الرعاية حتى لخريجي الكليات".

مخاطر بيولوجية

وانتقد أستاذ الأنثروبولوجيا ما وصفه بـ"النفاق والازدواجية " لدى بعض المنظمات النسائية والنخبوية التي تقيم المؤتمرات للدفاع عن الحقوق، دون أن تلتفت إلى صور النساء اللاتي يعملن في جمع النفايات، مؤكدا أن هؤلاء العمال يواجهون مخاطر بيولوجية ونفسية معقدة، وستبقى قضيتهم معلقة ما دامت الدولة غافلة عنهم.

ويرسم أبو حسين -وهو أحد العاملين في جمع النفايات- صورة حية لهذه المعاناة الميدانية وهو يتنقل وسط الركام، ويذكر أنه لا يملك وظيفة، بل يعمل فقط بالطمر الصحي والنفايات والدخان الخاص بالديوانية، إلى جانب عمل بسيط في الحديد، موضحا أنه يقضي أيامه داخل المطامر منذ تسعينيات القرن الماضي دون أي دعم أو رواتب حكومية.

إعلان

وتابع أبو حسين أن العمل يستمر ساعات طويلة وسط الدخان المتصاعد والمخاطر الصحية، بحثا عن مواد قد لا تعود عليه إلا بيومية زهيدة لا تتجاوز 10 آلاف دينار عراقي (نحو 7 دولارات)، وهو مبلغ لا يكفي لتأمين العيش لأسرته، وأنه "لولا النبش لقطعنا الجوع".

ولا تقتصر هذه المأساة على الكبار فقط، إذ امتدت الآثار الجانبية للفقر لتشمل الأطفال الذين وجدوا أنفسهم داخل المطامر بدلا من مقاعد الدراسة. وتتحدث الطفلة فاطمة، التي تعمل مع عائلتها في جمع النفايات، شاكية من ضيق العيش، إذ تعمل يوميا من أجل مبلغ قد يصل إلى 10 آلاف دينار على أكثر تقدير، مؤكدة أن طموحها هو ترك العمل والعودة إلى مقاعد الدراسة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار