آخر الأخبار

"الرجل ذو الأذن الذهبية".. وفاة كلايف ديفيس عن عمر 94 عامًا

شارك
مصدر الصورة Credit: Leon Bennett/Getty Images for The Recording Academy

(CNN)-- توفي كلايف ديفيس، المنتج الموسيقي البارز، وأحد عمالقة صناعة التسجيلات، والملقب بـ "الرجل ذو الأذن الذهبية"، والذي ارتبط اسمه بصناعة نجومية عدد من أبرز رموز الموسيقى، مثل: جانيس جوبلين، وويتني هيوستن، وبيلي جويل، وسانتانا. وقد فارق الحياة عن عمر 94 عامًا، وأكد المتحدث باسمه خبر وفاته لشبكة CNN .

ونعته عائلته في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بوصفه: "شخصية شامخة غيّر تأثيرها الموسيقى إلى الأبد"، والرجل الذي قاد العائلة "برقي وكرم ولطف".

وكان ديفيس قد أُدخل المستشفى في أواخر مايو/ أيّار الماضي، بسبب مشكلة في الجهاز التنفسي العلوي، وغادرها في وقت سابق من يونيو/ حزيران الجاري، ، وفقاً لما نشرته مجلة "رولينغ ستون".

ولم يكن ديفيس، المولود في بروكلين، يتصور أن تقوده حياته إلى عالم الموسيقى، فضلاً عن أن يترك بصمة عميقة في الذائقة الموسيقية للثقافة الشعبية على مدى عقود، فبعد وفاة والديه وهو في أواخر سن المراهقة؛ تخرّج من كلية الحقوق بجامعة هارفارد وعمل محاميًا، قبل أن يلتحق بشركة "كولومبيا" للتسجيلات عام 1960. وبعد 5 سنوات، صعد إلى موقع كبير محامي الشركة، ثم عُيّن لاحقًا رئيسًا لها .

وقال لشبكة CNN عام 2013: "وجدت نفسي في هذا العالم من دون أن أعلم أن لدي أذناً فطرية وموهبة موسيقية"، وهي موهبة قال إنها ستصبح "شغف" حياته.

حاسة فطرية لاكتشاف المواهب

كان أول تعاقد كبير لديفيس مع جانيس جوبلين، التي شاهدها للمرة الأولى على خشبة مهرجان " Monterey Pop " عام 1967. وفي مذكراته الصادرة عام 2013 بعنوان "الموسيقى التصويرية لحياتي"؛ وصف حضورها المسرحي بأنه "لم يكن جميلاً بالمعنى التقليدي"، لكن "جسدها بدا وكأنه يهتز مع تدرجات صوتها، الذي كان يترك الأثر نفسه سواء كانت تصرخ بأعلى صوتها، أو تهمس همسًا حميمًا".

وقادته تلك الحاسة إلى اكتشاف نجوم باتوا لاحقاً من كبار الأسماء في الصناعة، من بينهم بروس سبرينغستين، وكارلوس سانتانا، وشيكاغو، وإيرث ويند آند فاير، وإيروسميث، وباري مانيلو .

وفي رسالة نعي نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين؛ كرّم سبرينغستين من وصفه بـ"الصديق المقّرب"، قائلاً إن ديفيس غيّر حياته حين تعاقد معه لصالح "كولومبيا" وهو في أوائل العشرينيات من عمره .

وكتب سبرينغستين: "عاملني، وأنا شاب مجهول في الثانية والعشرين، بذات الاحترام واللطف اللذين عاملني بهما بعد كل ما حققته من نجاح"، وأضاف: "كان رجلاً عظيمًا".

وكان بيلي جويل يتعثر في مسيرته كفنان؛ حين تعاقد معه ديفيس عام 1973. وجاء ألبوم " Piano Man " أول ألبوماته مع "كولومبيا"، ليمهّد طريقه إلى النجومية الواسعة،. وقال: "عندما نجحوا جميعًا، واحدًا تلو الآخر، وكنت أنا من اتخذ ذلك القرار... منحني ذلك بطبيعة الحال ثقة أكبر للمضي قدمًا".

وربما قدّم أشهر اكتشافاته على الإطلاق في ثمانينيات القرن الماضي؛ نجمة البوب ويتني هيوستن، التي كانت في الـ 19 من عمرها. وأثمر تعاونهما عن سلسلة من 7 أغانٍ منفردة، تصدّرت المراتب الأولى، من بينها: " Saving All My Love for You "، و" How Will I Know "، و" I Wanna Dance with Somebody (Who Loves Me) "، و" Where Do Broken Hearts Go ".

وشكّلت وفاة هيوستن المرتبطة بالمخدرات عام 2012 ؛ إحدى أكثر اللحظات إيلاماً في حياة ديفيس، فقد توفيت عن عمر 48 عامًا، في غرفتها بفندق في بيفرلي هيلز، في الليلة ذاتها التي أقيم فيها حفله الشهير عشية جوائز غرامي. وقال لشبكة CNN إنه رآها قبل يومين فقط، وكانا يخططان للعمل على موسيقى جديدة.

وقال ديفيس عنها عام 2024: "كانت مفعمة بالحيوية والتفاؤل، وتتطلع إلى المستقبل"

وحتى عندما لم يكن ديفيس هو من يكتشف النجم، كان غالبًا حاضرًا في مسيرته، راعيًا وموجهًا. فقد تقاطعت طريقه مع سايمون وغارفانكل، وذا غريتفول ديد، وديون وارويك، ومايلز ديفيس، ورود ستيوارت، ولوثر فاندروس .

وعندما تعثرت مسيرة أريثا فرانكلين؛ أعاد ديفيس تقديم أسلوبها بروح أكثر عصرية. وفي عام 1987، تصدّرت فرانكلين " Billboard’s Hot 100 "، بأغنية " I Knew You were Waiting (For Me "، وهي أغنية جمعتها مع جورج مايكل، وكانت الأغنية الأولى لها التي تبلغ المركز الأول منذ " Respect "عام 1967.

"عليك أن تكون ناجيًا"

غير أن مسيرة الإشادات لم تخلُ من العثرات؛ ففي عام 1973، أُبعد ديفيس عن "كولومبيا" للتسجيلات على خلفية اتهامات باستخدام أموال الشركة لأغراض شخصية. وكتب لاحقاً في مذكراته أن تلك النفقات كان يُفترض دائماً أن تُرد. وتزامنت القضية مع تحقيق فيدرالي بشأن مزاعم مدفوعات غير قانونية داخل كولومبيا للترويج الموسيقي، وهي قضية بُرّئ منها ديفيس، لكنه ظل يواجه اتهامات بالتهرب الضريبي بسبب نفقات لم تُسدَّد. ولاحقاً، أُسقطت 5 من أصل 6 اتهامات وُجهت إليه.

وكتب ديفيس عام 2013: "هذه البراءة شبه الكاملة لم تحظَ بتغطية تُقارن بما نالته كل الاتهامات التي لا أساس لها، والشائعات، والهمسات التي أوحت بالذنب لمجرد الارتباط، والتي لازمتني منذ مغادرتي (كولومبيا)".

وردّ ديفيس على تلك الانتكاسة بتأسيس شركة "أريستا" للتسجيلات، ليواصل سلسلة نجاحاته غير المسبوقة،وفي عام 1989، توسّعت الشركة إلى مجال موسيقى "الكانتري"، وحققت نجاحاً كبيراً مع آلان جاكسون، وبروكس آند دان .

وقال ديفيس ذات مرة عن عالم الاستعراض: "عليك أن تكون قادرًا على البقاء. عليك أن تتجاوز فترات الركود، وأن تعود من جديد".

وحصد ديفيس 4 جوائز غرامي، وأُدرج اسمه في قاعة مشاهير "الروك آند رول" عام 2000 ، في العام ذاته أسس شركة "جي ريكوردز" وأطلق مسيرة أليشيا كيز، التي باع ألبومها الأول " Songs In A Minor " أكثر من 10 ملايين نسخة، وفازت. عنه بـ 5 جوائز غرامي.

مزيد من التوسع

وفي التسعينيات، وسّع ديفيس حضوره إلى عالم "الهيب هوب"، مستحوذًا جزئيًا على شركة "باد بوي ريكوردز" التي أسسها شون كومز، والتي أثمرت عن نجاحات كبرى لنوتوريوس بي. آي. جي.، وفايث إيفانز، وغيرهما.

وفي سنواته الأخيرة؛ خضعت علاقة ديفيس بكومز لمزيد من التدقيق. ففي محاكمة فيدرالية عام 2025، أُدين الأخير بتهمة "نقل أشخاص بغرض ممارسة الدعارة"، فيما بُرّئ من تهم أكثر خطورة، من بينها "الاتجار بالجنس".

وظل ديفيس نشطاً في عالم الموسيقى حتى نهاية حياته، مواصلاً استضافة حفله السنوي الشهير عشية جوائز غرامي، إلى جانب توليه منصب الرئيس الإبداعي في "سوني ميوزيك".

وفي بيان صدر، الاثنين، نعت الشركة ديفيس، قائلة إنه: "كان مسؤولاً عن جزء هائل من الإرث المسجّل للشركة".

وأضاف البيان: "لا يقتصر الأمر على أن عددًا كبيرًا جدًا من الفنانين الذين نمثلهم سيبقون مدينين له بخدماته، بل إن كثيرين من العاملين تأثروا به وتلقّوا توجيهه، بفضل حبه العميق واحترامه لشركتنا، وهو ما ظل يحمله حتى اليوم".

لكن "الأذن الذهبية" تبقى أكثر ما سيُذكر به ديفيس، حتى وإن كان هو يرى أن السر الحقيقي وراء نجاحه كان ببساطة في إدراك الفرصة واغتنامها،

وقال الراحل عن ذلك: "لقد كان من حسن حظي أن أُتيحت لي الفرصة.. أعتقد أن الحياة هي اغتنام تلك الفرص".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار