في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تكن أزمة الوقود في العراق مجرد طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، بل تحولت في محافظة كركوك إلى مشهد أثار موجة واسعة من الجدل، بعدما وثق صانع المحتوى العراقي رائد الحلاق لحظة اشتباك مع أحد أفراد الشرطة داخل محطة وقود، في واقعة أعادت فتح النقاش حول تعامل الأجهزة الأمنية مع المواطنين خلال الأزمات.
وفي خضم هذه الأزمة، نشر صانع المحتوى العراقي رائد الحلاق مقطع فيديو من داخل محطة وقود "الشورة" في كركوك، يظهر فيه وهو يتحدث عن انتظاره في الطابور لنحو ساعة كاملة، قبل أن يدخل في نقاش مع أحد العاملين بالمحطة.
ونقل برنامج شبكات على قناة الجزيرة مقتطفات من توثيقات الحلاق حول مشكلة الوقود، وقال الحلاق في الفيديو: "والله، لقد قضيت ساعة كاملة وأنا أنتظر في الطابور، وحين جئت لأتحدث مع الرجل قال لي: أنا أحسن معاملتك".
وخلال التصوير، اعترض أحد أفراد الشرطة على توثيق الواقعة، قائلا له: "لماذا تصور يا أخي؟ لا تصور"، ليرد الحلاق متسائلا عن سبب منعه من التصوير، قبل أن يظهر في الفيديو وهو يصرخ قائلا إن الشرطي اعتدى عليه.
وأظهر المقطع محاولة الشرطي منعه من التصوير والاستيلاء على الهاتف وإخراجه من المحطة، وهو ما أثار غضبا واسعا بين متابعي مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا أن الواقعة تمس حق المواطن في التعبير والتوثيق.
لكن شرطة الطاقة العراقية قدمت رواية مختلفة، إذ تقدمت بشكوى ضد رائد الحلاق بتهمة تصوير مؤسسة عامة خلال أزمة والتسبب في إثارة البلبلة، من دون اعتبار ما حدث اعتداء من جانب الشرطي.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مديرية إعلام لواء شرطة الطاقة الأول أن الحلاق طالب بكمية إضافية من الوقود، وأن عامل المحطة رفض ذلك، ثم قام بتصوير فيديو هدد خلاله بنشره إذا لم يحصل على الكمية المطلوبة، ما دفع العامل إلى طلب تدخل الشرطي.
وبحسب رواية الشرطة، فإن الشرطي حاول فقط سحب الهاتف من يد الحلاق ولم يعتد عليه، وهي رواية رفضها صانع المحتوى، الذي نشر لاحقا فيديو يوضح فيه تفاصيل ما حدث من وجهة نظره.
وقال رائد الحلاق إنه لم يتجاوز على الشرطي أو يستخدم أي عبارات مسيئة بحقه، موضحا "قلت له أنت ترتدي البدلة الرسمية وعليها علم العراق، ولذلك لن أسمعك أي كلام سيئ".
وأضاف أنه اتبع الإجراءات القانونية واتصل بالخط الساخن 911، مشيرا إلى أن دوريات وصلت إلى المكان ونقلت الطرفين إلى أحد المراكز في كركوك، حيث جرى التحقيق ومراجعة تسجيلات الفيديو وكاميرات المراقبة.
وأكد الحلاق أن التحقيق أظهر، بحسب قوله، أنه لم يعتد على الشرطي، وأن الحق كان إلى جانبه.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية العراقية إيقاف شرطي الطاقة وفتح تحقيق في الواقعة، مؤكدة أن ما حدث "تصرف فردي لا يمثل نهج الوزارة أو قيمها المهنية"، وأنها مستمرة في متابعة مثل هذه الحالات واتخاذ الإجراءات بحق المقصرين.
وأشعلت الواقعة نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بين من رأى أن ما حدث تجاوز على كرامة المواطن، ومن أكد ضرورة الحفاظ على هيبة القانون.
شاهين علق قائلا:
يجب تعليم منتسبي الشرطة التعامل مع أي طفل وشاب وامرأة وكبير بالأخلاق والكلام الطيب، والتخلص من العصبية والعنجهية المفرطة؛ فالكرامة فوق كل شيء.
أما ديار فقال:
رجل الشرطة يمثل الدولة والقانون، وهناك إجراءات قانونية واضحة للتعامل مع مثيري الشغب أو من يحاولون إحداث الفوضى.
مصطفى اعتبر أن إجراء وزارة الداخلية كان صحيحا، وقال:
ما فعلته الداخلية يكفل حق المواطن في التعبير عن رأيه الذي كفله له الدستور، وأيضا حتى يعلم صاحب القوة أنه ناصر للمظلوم، وواجبه حماية المواطن بدلا من إهانة كرامته.
في المقابل، رأى نبيل في ملف العراق أن تقييد رجل الشرطة عن أداء واجبه قد يضعف هيبة القانون، قائلا:
إذا لم ير المواطن تطبيقا حازما وعادلا، سهل عليه الاستهانة برجل الأمن وبمؤسسات الدولة.
وفي نهاية الأزمة، أعلن رائد الحلاق تنازله رسميا عن الشكوى المقدمة ضد الشرطي الذي صفعه، موضحا أن قراره جاء مراعاة لظروفه الشخصية ووضع عائلته، لتغلق القضية بعد أن تحولت من حادثة داخل محطة وقود إلى نقاش مجتمعي حول حدود القوة وحقوق المواطن في العراق.
المصدر:
الجزيرة