تواجه الأجهزة القابلة للارتداء المزودة بالذكاء الاصطناعي والكاميرات أزمة ثقة متزايدة، مع تنامي المخاوف من إمكانية تصوير الأشخاص وتسجيلهم دون علمهم.
وتثير أجهزة مثل نظارات Ray-Ban التابعة لشركة ميتا بالفعل تساؤلات بشأن الخصوصية، لذلك فإن التقارير التي تتحدث عن استعداد " أبل" لإطلاق AirPods مزودة بكاميرات تبدو للوهلة الأولى متعارضة مع الصورة التي تحاول الشركة ترسيخها باعتبارها من أكثر شركات التكنولوجيا اهتمامًا بالخصوصية.
لكن الكاميرات التي يُقال إن "أبل" ستضيفها إلى AirPods قد لا تكون مخيفة أو مزعجة بالقدر الذي توحي به الفكرة لأول وهلة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
تأكد وجود الكاميرات المرتقبة، بحسب تقارير، من خلال مقطع فيديو عُثر عليه داخل النسخة التجريبية النهائية macOS 26.7 RC، وهي النسخة التي تسبق الإصدار العام من النظام.
وعثر الباحث آرون بيريس على المقطع، الذي يظهر رجلًا يمسك كتابًا أثناء ارتدائه AirPods، ويبدو أنه يتحدث مع Siri بشأن الكتاب.
ويقول المسار الصوتي المصاحب للفيديو: "مع Visual Intelligence، يصبح عالمك قابلًا للحفظ. هل ترى شيئًا يعجبك؟ ما عليك سوى أن تطلب مني حفظه لوقت لاحق".
كما يعزز وجود الكاميرات كود برمجي يشير إلى رسالة خطأ باسم "Hair Detected"، وهي رسالة يُفترض أن تظهر لتنبيه المستخدم عندما يغطي شعره كاميرا AirPods.
ومن السهل تصور كيف يمكن لمثل هذا المنتج أن يتحول إلى مشكلة علاقات عامة بالنسبة إلى "أبل" إذا لم تُنفذ الفكرة بعناية.
بالنسبة إلى شركة تعتمد علامتها التجارية بدرجة كبيرة على الثقة والخصوصية، تمثل هذه الخطوة مخاطرة أكبر من مجرد تحديث تقليدي لأحد منتجاتها.
AirPods حاليًا تبدو كإكسسوار بسيط لهاتف آيفون، ويمكن ارتداؤها طوال اليوم دون أن تلفت الكثير من الانتباه.
لكن إضافة كاميرات إليها قد تجعلها أكثر إثارة للريبة، وتدفع الأشخاص من حول المستخدم إلى التساؤل: هل يتم تصويري أو تسجيل ما أفعله دون علمي؟
ومع ذلك، تشير تقارير سابقة إلى أن "أبل" فكرت في هذه المشكلة.
وبحسب تقرير سابق للصحفي مارك غورمان من "بلومبرغ"، اطلعت عليه "العربية Business"، لن تتمكن AirPods المزودة بالكاميرات من تسجيل الصور أو مقاطع الفيديو.
وبدلًا من ذلك، ستعمل الكاميرات أساسًا كأنها عيون للمساعد الرقمي Siri، بحيث تلتقط معلومات بصرية منخفضة الدقة من البيئة المحيطة.
ووفق هذا التصور، فإن الهدف ليس تحويل AirPods إلى جهاز مراقبة، وإنما توفير طريقة جديدة لمستخدمي السماعات للتفاعل مع Siri المدعوم بقدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، والذي من المقرر إطلاقه في سبتمبر بالتزامن مع iOS 27 وتحديثات أنظمة "أبل" الأخرى.
بفضل هذه التقنية، يمكن لمستخدم AirPods النظر إلى شيء أمامه، مثل كتاب كما ظهر في الفيديو المسرب، ثم سؤال Siri عنه مباشرة.
وقد تمتد الاستخدامات إلى سيناريوهات أخرى، مثل النظر إلى مكونات الطعام أثناء الطهي وطلب المساعدة من Siri، وفق تقارير سابقة.
كما يمكن للتقنية أن تكون مفيدة في الحصول على إرشادات المشي خطوة بخطوة أثناء التنقل في مدينة غير مألوفة، من دون الحاجة إلى إخراج آيفون باستمرار.
وهنا يكمن الرهان الأكبر بالنسبة إلى "أبل".
الشركة لا تراهن بالضرورة على مستقبل خالٍ تمامًا من الشاشات، لكنها قد تحاول الوصول إلى عالم يحتاج فيه المستخدم إلى إخراج هاتفه من جيبه مرات أقل خلال اليوم.
ومن خلال دمج الوصول إلى الذكاء الاصطناعي داخل جهاز قابل للارتداء يستخدمه الناس بالفعل، يمكن لـ "أبل" أن تجعل التفاعل مع العالم المحيط أكثر طبيعية، بدلًا من الاعتماد المستمر على النظر إلى شاشة الهاتف.
لكن هناك تفصيلًا قد يمثل تحديًا جديدًا.
وبحسب غورمان، ستتضمن AirPods الجديدة مؤشر LED يضيء عندما تشارك السماعات بيانات مرئية مع السحابة.
ومن المفترض أن يوفر المؤشر إشارة واضحة إلى أن الكاميرات تعمل على نقل المعلومات البصرية، وهو أمر مهم من منظور الشفافية والخصوصية.
لكن غورمان تساءل عن مدى وضوح هذا المؤشر للمحيطين بالمستخدم، نظرًا إلى الحجم الصغير للغاية لسماعات AirPods.
وهنا قد تواجه "أبل" مفارقة: فالمؤشر خطوة صحيحة من ناحية الخصوصية، لكنه قد يجعل AirPods تبدو في أعين الجمهور مثل الأجهزة الأخرى القابلة للارتداء المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتي تواجه بالفعل قدرًا من الشكوك، مثل نظارات Meta Ray-Ban وSnap Specs ونظارات "غوغل" الجديدة المزودة بالذكاء الاصطناعي.
وتستطيع "أبل" التحكم في ما يمكن للكاميرات فعله، لكنها لن تستطيع التحكم بالقدر نفسه في ما يعتقد الناس أن هذه الكاميرات قادرة على فعله.
المصدر:
العربيّة