لم يعد "سمر غيم فيست 2026" (Summer Game Fest 2026) مجرد حدث سنوي للكشف عن الألعاب الجديدة، بل تحول إلى المنصة الأكثر تأثيرا في صناعة الألعاب العالمية، حتى بات يُنظر إليه باعتباره الوريث الفعلي لمعرض "إي3" (E3) التاريخي، وأكدت نسخة هذا العام هذا التحول بوضوح، بعدما جمعت عشرات الناشرين والاستوديوهات الكبرى وقدمت سلسلة من الإعلانات التي سترسم ملامح سوق الألعاب خلال الأعوام المقبلة.
انطلقت النسخة السادسة من الحدث من على مسرح "دولبي" في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، وشهد البث المباشر للمهرجان ذروة مشاهدة بلغت 3 ملايين و861 ألفا و571 مشاهدا متزامنا، محققا أكثر من 7.9 ملايين ساعة مشاهدة خلال ساعتين فقط، وفقا لإحصائيات منصة إيسبورتس تشارتس (Esports Charts) الأوكرانية.
أظهر "سمر غيم فيست 2026" توجها تقنيا إستراتيجيا تعتمده الشركات الكبرى لتقليل المخاطر المادية، وهو ما وصفه تحليل موقع يورو غيمر (Eurogamer) البريطاني بـ "الهروب نحو أمان الماضي والمألوف"، حيث تُستغل محركات التطوير المتطورة لإعادة إنتاج عناوين ذات قاعدة جماهيرية مضمونة.
وافتتحت شركة كابكوم (Capcom) اليابانية المهرجان بالكشف عن النسخة المعاد تطويرها بالكامل من اللعبة الكلاسيكية الشهيرة "كود: فيرونيكا" (Code: Veronica) والمخطط إطلاقها في عام 2027.
وبنيت اللعبة بالكامل على محرك آر إي إنجن (RE Engine) المحدث ليدعم تقنيات تتبع الأشعة المتقدمة، مع تقديم تصاميم بصرية مظلمة وأكثر واقعية لشخصية كلير ريدفيلد، وستستهدف اللعبة منصات الجيل الحالي بالإضافة إلى منصة نينتندو سويتش 2 المنتظرة كعنصر رئيسي في قائمة الأجهزة المدعومة، وفقا لتقرير غيم سبوت (GameSpot).
كما أعلنت الشركة عودة واحدة من أهم سلاسل الرعب وعناصر البقاء "آلين: آيزوليشن 2" (Alien: Isolation 2)، مع التركيز على استغلال عتاد الجيل الحالي لتقديم ذكاء اصطناعي ديناميكي ومتطور للوحوش يتكيف مع بيئة اللعب.
لم تعد الألعاب تلتزم بالحدود الصارمة للتصنيفات القديمة، بل اتجهت المشاريع الكبرى المعروضة إلى دمج ميكانيكيات لعب متباينة لتقديم تجارب هجينة.
فقد فاجأت شركتا لوكاس فيلم وإلكترونيك آرتس الجمهور بتقديم لعبة في عالم حرب النجوم (Star Wars: Zero Company) لكن بأسلوب التكتيك القائم على تبادل الأدوار المستوحى مباشرة من سلسلة إكس-كوم (X-COM). وستتوفر اللعبة على منصات بلاي ستيشن 5 و"إكس بوكس الإصدار إكس/إس" والحاسب الشخصي؛ لتستهدف فئة اللاعبين المهتمين بالعمق الإستراتيجي عوضا عن ألعاب الحركة السريعة التقليدية.
إضافة إلى ذلك، فإن الجزء الختامي من الثلاثية الملحمية لشركة سكوير إينكس، فاينل فانتاسي 7: ريفيليشن (Final Fantasy VII: Revelation) والمخطط له في عام 2027، استعرض العرض التقني والتحول الكامل نحو بيئات العالم المفتوح الشاسعة بلا حدود، مع إدخال ميكانيكيات معارك طيران حرة، مدمجة بنظام القتال الهجين الذي يجمع بين الأكشن الفوري و"النمط التكتيكي" لإصدار الأوامر.
أظهرت الاستوديوهات المتوسطة والكبرى اهتماما استثماريا كبيرا بنماذج اللعب الجماعي المعتمدة على توزيع الأدوار غير المتكافئ لإطالة عمر اللعبة كخدمة حية (Live-Service).
فقد كشف استوديو بلوبير تيم (Bloober Team) البولندي عن مشروع طموح مقتبس من عالم أفلام الرعب الشهير "المنشار" (Saw)، إذ تعتمد اللعبة من الناحيتين التقنية والهيكلية على مواجهة غير متكافئة، حيث يحاول 3 لاعبين النجاة وحل الألغاز والهروب من الفخاخ، بينما يتحكم لاعب رابع بشكل كامل في البيئة المحيطة، وتوجيه الفخاخ، وإدارة أدوات التعذيب داخل الخريطة لمنعهم من الهروب.
توضح العروض التقنية للمطورين المستقلين والشركات الناشئة قفزة في جودة الإنتاج تضاهي العناوين الكبرى، مدعومة بتمويلات ضخمة واستقطاب للمواهب.
فالمشروع الجديد من استوديو "ذاتس نو مون" (That’s No Moon)، والذي يضم نخبة من المطورين المخضرمين السابقين من استوديوهات كبرى مثل "نوتي دوغ" (Naughty Dog) و"إنفينيتي وورد" (Infinity Ward)، هو لعبة "كروس فاير" (Crossfire)، التي قدمت استعراضا تقنيا يمزج بين السرد السينمائي المكثف والتسلل الواقعي القائم على الفيزياء مع عناصر خارقة للطبيعة.
وتعد لعبة "ذا بلود أوف داون ووكر" (The Blood of Dawnwalker) لعبة تقمص أدوار وفانتازيا مظلمة عن مصاصي الدماء أثارت انتباه النقاد بعد تصريح مخرجها رسميا بأن الاستوديو لم يستعن بأي أدوات ذكاء اصطناعي توليدي في بناء وتصميم أصول اللعبة أو نصوصها، مفضلا الاعتماد بالكامل على الابتكار البشري اليدوي، رغم ترحيبه العام بالتقنية كنوع من إثبات القيمة الفنية البحتة في سوق مزدحم.
يؤكد هذا الحدث أن نافذة الإطلاق الممتدة من النصف الثاني لهذا العام وحتى نهاية عام 2027 ستكون الأكثر تنافسية في هذا الجيل، نظرا لتأخر العديد من المشاريع الضخمة في التطوير ومحاولة الاستوديوهات تعويض فترات الركود السابقة.
كما تؤكد التقارير التقنية دخول ملحقات العتاد المتطورة، بما فيها أدوات التحكم الاحترافية المرخصة مثل سكاف أوميغا (Scuf Omega) وشاشات الألعاب التنافسية اللاسلكية لدعم هذا التدفق الكبير من الألعاب ذات الأداء العالي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة