آخر الأخبار

في قمة الويب.. بول بيغار يكسر صمت وادي السيليكون ويدشن تقنيات لدعم فلسطين

شارك

أعلن بول بيغار المؤسس التقني البارز في " وادي السيليكون" ومؤسس شركة "سيركل سي آي" (CircleCI) التي تقدر قيمتها بـ 1.7 مليار دولار، عن توسع إستراتيجي لمبادرته "تقنية من أجل فلسطين" (Tech For Palestine)، داعيا المجتمع التقني العالمي إلى الانتقال من مرحلة "التواطؤ الصامت" إلى "المساءلة الأخلاقية" والعمل الفعلي لدعم الحقوق الفلسطينية.

وجاءت تصريحات بيغار خلال مشاركته في فعاليات " قمة الويب 2026″ المنعقدة في العاصمة القطرية الدوحة، والتي تستمر حتى غدٍ الأربعاء، حيث أكد أن المبادرة التي بدأت كصرخة أخلاقية فردية تحولت اليوم إلى منظومة تقنية متكاملة تضم أكثر من 80 مشروعا نشطا و10 آلاف عضو، تهدف جميعها إلى كسر هيمنة الشركات التقنية الكبرى وتوفير بدائل أخلاقية تدعم العدالة الإنسانية.

وشدد بيغار في كلمته على أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أدوات محايدة، بل أصبحت جزءا من أنظمة القمع العالمي عندما تتماشى مع سياسات الحكومات من دون رادع أخلاقي، مشيرا إلى أن "قمة الويب بالدوحة" تمثل المنصة المثالية لإعادة صياغة دور التقنيين في مواجهة الاضطهاد، عبر بناء شبكات تعاونية تربط بين المبتكرين والمستثمرين لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومساءلة المتورطين في انتهاك حقوقه.

مصدر الصورة ‎⁨بول بيغار دعا إلى كسر الاحتكار التقني الذي يخدم أجندات سياسية قمعية (الجزيرة)

كسر قيود الهيمنة الرقمية

وتنطلق رؤية بيغار من قناعة تحليلية مفادها أن الاحتكار التقني الحالي يخدم أجندات سياسية قمعية، مما يستوجب بناء مسارات تكنولوجية موازية تتسم بالشفافية والعدالة. وفي هذا السياق، كشف بيغار عن مجموعة من المشاريع النوعية التي تدعمها مبادرة "تقنية من أجل فلسطين"، وعلى رأسها منصة "ثورة" (Thaura)، وهي بديل أخلاقي للذكاء الاصطناعي يحترم خصوصية البيانات ويتحرر من قيود الشركات الكبرى التي وصفها بأنها "تخفي الحقيقة".

إعلان

وأوضح بيغار أن المبادرة تدعم أيضا منصة بديلة لإنستغرام، حيث تتيح للمستخدمين مشاركة المحتوى من دون خوف الحظر أو الرقابة الخوارزمية المنحازة. وقال بيغار "نحن لا نبني مجرد تطبيقات، بل نصمم أنظمة تعترف بأن حقوق الإنسان يجب أن تكون نقطة البداية في بناء أي خوارزمية، بعيدا عن نماذج الربح التي تعتمد على إدمان المستخدمين وتغييب وعيهم".

مواجهة "التواطؤ"

ويرى بيغار أن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الشركات التقنية العملاقة عبر تفعيل دور "المبلغين" والنشطاء الذين يرفضون تسخير مهاراتهم لخدمة الاحتلال. مشيرا إلى أن المبادرة تعمل كحلقة وصل لدعم الموظفين في شركات مثل "غوغل" و"ميتا" و" مايكروسوفت" الذين يسربون معلومات حول تورط شركاتهم في أنظمة المراقبة والقمع، مستشهدا بما كشفته مصادر داخلية حول دور خوادم "مايكروسوفت" في تخزين بيانات مراقبة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال بيغار بلهجة حازمة "لقد تجاوزت الصناعة التقنية الخطوط الحمراء من السيئ إلى الأسوأ، حيث نرى عمالقة التقنية يتماشون مع السياسات القمعية بمجرد تحقيق النجاح المالي".

وأضاف أن مبادرته توفر اليوم شبكة أمان وظيفي لمساعدة التقنيين الذين يتم فصلهم أو يختارون الاستقالة لأسباب أخلاقية، مؤكدا أن "الرأسمالية التقنية الحالية تضع الموظف بين خيار الراتب المرتفع أو الضمير، ونحن هنا لنقول إن هناك خيارا ثالثا".

مصدر الصورة قمة الويب 2026 تعد النسخة الأضخم من حيث عدد الحضور والشركات المشاركة (الجزيرة)

الصمت ليس خيارا

وفي قراءة تحليلية لمسار المبادرة، يربط بيغار بين خبرته الطويلة في قلب "وادي السيليكون" وبين حاجته الملحة للتحرك بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدا أن الصمت لم يعد خيارا لمن يمتلك الأدوات التقنية.

وأعلن بيغار من قمة الويب بالدوحة عن فتح باب العضوية الرسمية للأفراد والمؤسسات للانضمام إلى "تقنية من أجل فلسطين"، للمساهمة بالمهارات أو الموارد أو الشبكات في دعم أكثر من 70 مبادرة نشطة تشمل مراقبة وسائل الإعلام، وتتبع السرديات المنحازة، وتطوير أدوات المقاطعة الاقتصادية.

واختتم بيغار تصريحاته بالتأكيد على أن هدفه هو "مواءمة النمو التقني السريع مع جهود التحرير والتنمية الاقتصادية العالمية"، داعيا المستثمرين ورواد الأعمال المشاركين في القمة إلى إعادة التفكير في معايير النجاح، بحيث لا تقاس بعدد المستخدمين أو الأرباح المليارية فحسب، بل بمدى تأثير هذه التكنولوجيا في تحقيق العدالة العالمية وتحرير الشعوب المقهورة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.

وتعد "قمة الويب قطر 2026" النسخة الأضخم من نوعها في المنطقة، بمشاركة غير مسبوقة تضم أكثر من 30 ألف مشارك و1600 شركة ناشئة من مختلف أنحاء العالم.

وتمثل القمة منصة إستراتيجية لرسم خارطة طريق مستقبل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مع تركيز خاص على دور التكنولوجيا في مواجهة التحديات الإنسانية والاجتماعية.

وتكتسب القمة أهمية كبرى بوصفها جسرا يربط بين المبتكرين في الشرق الأوسط والمنظومة التقنية العالمية، مما يعزز مكانة الدوحة مركزا إقليميا فاعلا في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي القائم على الابتكار والمسؤولية الأخلاقية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار