آخر الأخبار

صفقة تيك توك تغير مستقبل التطبيق في أميركا

شارك
شعار تيك توك وعلم الولايات المتحدة (المصدر: رويترز)

انتهت أخيرًا ملحمة استمرت لسنوات حول مستقبل عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، حيث أعلنت منصة التواصل الاجتماعي في 23 يناير عن استحواذ تحالف بقيادة شركة أوراكل على فرعها الأميركي، مُرسّخةً بذلك الصفقة التي أعلنت عنها إدارة الرئيس الأميركي ترامب في سبتمبر.

تهدف عملية البيع للامتثال لقانون الأمن القومي الذي وقعه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في 2024، والذي يُلزم الشركة الأم الصينية بايت دانس بخفض ملكيتها في تيك توك أميركا إلى أقل من 20%.

ومنح القانون "بايت دانس" مهلة نهائية للتخلي عن أغلبية ملكيتها في تيك توك أميركا حتى 20 يناير 2025، وإلا سيتم حظر التطبيق على مستوى البلاد. وقد مدد الرئيس ترامب هذه المهلة عدة مرات بعد عودته إلى السلطة، آخرها إلى يناير 2026.

وبينما يبدو أن الاتفاق سيُنهي نقطة توتر طويلة الأمد بين أكبر اقتصادين في العالم، ويُزيل عاملًا مُعقّدًا في المحادثات التجارية الأوسع نطاقًا، لم تُعلّق الحكومة الصينية بعد على الصفقة، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، اطلعت عليه "العربية Business".

من المرجح أن يكون للترتيبات الجديدة تداعيات على مشهد مواقع التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة أيضًا، حيث تتنافس شركات مثل ميتا بلاتفورمز وألفابت مالكة غوغل على حصص السوق. ويستخدم تيك توك حوالي 200 مليون أميركي.

من سيمتلك تيك توك في أميركا؟

قالت شركة تيك توك إنها أنشأت رسميًا كيانًا أميركيًا بثلاثة "مستثمرين إداريين": شركة أوراكل، وشركة الأسهم الخاصة سيلفر ليك مانجمنت، وشركة الاستثمار الإماراتية إم جي إكس، بحصة 15% لكل منها.

يمتلك المستثمرون الآخرون في هذا التحالف مجتمعين 5%. ويسيطر مستثمرو بايت دانس الحاليون على 30.1% من الشركة الجديدة، بينما تمتلك بايت دانس 19.9%، وفقًا للقانون.

وسيكون الكيان الجديد مسؤولًا عن إدارة المحتوى على تيك توك وحماية بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة. وسيتم إدارته من قبل مجلس إدارة جديد مكون من سبعة أعضاء أغلبهم أميركيون.

وسيكون شو تشو، الرئيس التنفيذي لتيك توك -الذي سيواصل إدارة أهم أصول "بايت دانس" على مستوى العالم- عضوًا في المجلس. وسيتولى آدم بريسر، الذي كان رئيس العمليات والثقة والسلامة في تيك توك، قيادة المشروع الأميركي كرئيس تنفيذي له.

وستكون "أوراكل"، وهي شريك يقدم الخدمات السحابية لتيك توك منذ فترة طويلة، بمثابة حارس أمني مسؤول عن ضمان امتثال تيك توك للقانون.

ومن المتوقع أن تحتفظ "بايت دانس" بالسيطرة على أجزاء مهمة من أعمالها في تيك توك بالولايات المتحدة، بما في ذلك قسم الإعلانات ومتجر تيك توك الإلكتروني سريع النمو.

جادل بعض المنتقدين صفقة المشروع المشترك الجديدة، معتبرين أنها لا تلتزم بشكل كافٍ بقانون الأمن القومي الأميركي لعام 2024، مع أنه من غير الواضح ما إذا كانوا سيطعنون في الصفقة. ينص القانون على أنه لا يجوز لشركة بايت دانس إقامة أي علاقة تشغيلية مع تطبيق تيك توك الأميركي. وتؤكد تيك توك أن الكيان الجديد قد تم تأسيسه امتثالًا للأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في سبتمبر.

ماذا سيحدث لخوارزمية تيك توك؟

جاء نجاح تيك توك الكبير بفضل خوارزميته، التي تعرض المحتوى للمستخدمين بناءً على نشاطهم واهتماماتهم الأخيرة من أجل جعلهم يستمرون في تصفح التطبيق.

وأوضحت شركة تيك توك أن الكيان الأميركي الجديد "سيعيد تدريب واختبار وتحديث خوارزمية توصيات المحتوى واختبارها باستخدام بيانات المستخدمين الأميركيين"، مضيفة أن الخوارزمية ستكون مؤمنة في بيئة الحوسبة السحابية التابعة لشركة أوراكل في الولايات المتحدة.

وكشفت إدارة ترامب عن تفاصيل أخرى حول الصفقة -قبل إتمامها- في سبتمبر، لم تُذكر في إعلان تيك توك الأخير. وقال مسؤول في البيت الأبيض آنذاك إن مالكي تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة سيستأجرون نسخة من خوارزمية التطبيق من شركة بايت دانس، وإن "بايت دانس" لن تتمكن من الوصول إلى معلومات مشتركي تيك توك في الولايات المتحدة، ولن تحتفظ بأي سيطرة على الخوارزمية هناك.

ما قيمة تيك توك أميركا؟

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في سبتمبر إن الصفقة ستقدّر قيمة تيك توك أميركا بحوالي 14 مليار دولار. وهذه القيمة أقل بكثير من التقديرات السابقة لقيمة أكثر أعمال "بايت دانس" ربحية خارج الصين، والتي تراوحت بين 35 و50 مليار دولار.

لطالما كان تقييم عمليات تيك توك في الولايات المتحدة صعبًا، لا سيما بالنظر إلى تعقيد خوارزمية المحتوى التي يسعى التطبيق إلى تحقيقها. ولكن حتى وفقًا لأكثر التقديرات تحفظًا، يُدرّ هذا النشاط التجاري أكثر من 10 مليارات دولار من الإيرادات سنويًا، مع أن هذا المبلغ لا يكفي لتحقيق الربحية. ومن المتوقع أن تحقق شركة بايت دانس أرباحًا تقارب 50 مليار دولار أميركي في عام 2025.

وبقيمة سوقية تبلغ 14 مليار دولار أميركي، سيبلغ سعر سهم تيك توك في الولايات المتحدة حوالي 1.4 ضعف مبيعاته، مما يجعله في مصاف الشركات الناضجة ذات النمو البطيء، مثل شركة إكسون موبيل النفطية العملاقة وشركة جنرال ميلز للأغذية. في المقابل، تتداول أسهم شركة ميتا، المشغلة لإنستغرام، وشركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل، بأكثر من ثمانية أضعاف مبيعاتها.

لماذا أعطت أميركا مهلة نهائية لبايت دانس؟

لطالما كان النواب الأميركيون قلقين من أن يُستخدم تطبيق تيك توك للتجسس على المواطنين الأميركيين. ويعود هذا القلق إلى حقيقة أن الصين تلزم شركاتها، عند الطلب، بمشاركة أي بيانات تتعلق بالأمن القومي مع حكومتها. وتقول تيك توك إنها لم يُطلب منها تقديم مثل هذه البيانات للحكومة الصينية ولن تفعل ذلك إذا طُلب منها.

وأعرب المسؤولون الأميركيون أيضا عن مخاوف من أن تستغل الحكومة الصينية بيانات مستخدمي تيك توك في الولايات المتحدة -على سبيل المثال، بجمع ملفات تحتوي على معلومات شخصية لأغراض ابتزازية. وهناك أيضًا خوف من أن يستخدم تيك توك خوارزميته للتلاعب بنوع مقاطع الفيديو التي يراها المستخدمون بهدف تقسيم الأميركيين أو نشر دعاية تصب في مصلحة المسؤولين الصينيين في بكين.

سعت تيك توك للتصدي لهذه المخاوف عن طريق نقل تخزين بيانات المستخدمين الأميركيين إلى خوادم سحابية في الولايات المتحدة تُشغلها شركة أوراكل في 2022. ومع ذلك، فشلت هذه الجهود في طمأنة النواب ومسؤولي الأمن القومي.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار