تحولت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جزء أساسي ومحوري من حياة المستخدمين في أنحاء العالم، بدءا من الذين يستخدمونها بشكل بدائي لكتابة رسائل البريد الإلكتروني الرسمية حتى المحترفين الذين يعتمدون عليها بالكامل في أعمالهم.
وبفضل هذا الإقبال الواسع على أدوات الذكاء الاصطناعي، سعت العديد من الشركات لتقديم أدوات خاصة بها توفر وظائف مختلفة ومتنوعة، بدءا من الأدوات المخصصة للغاية والأدوات العامة وحتى الأدوات التي تتبع فلسفات مختلفة.
وبسبب هذا التنوع الكبير في عدد أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة للمستخدمين في أنحاء العالم، يتساءل كثيرون عن الأداة الأفضل بينها.
تختلف الآلية التي تتبعها كل دراسة عن غيرها من الدراسات لتحديد الأداة الأفضل للذكاء الاصطناعي أو حتى الأداة التي تتمتع بأكبر قدر من المستخدمين.
ومن ثم تأتي نتائج هذه الدراسات مختلفة بشكل كبير بسبب اختلاف الآليات التي تتبعها كل دراسة، إذ تنظر بعض الدراسات إلى عدد المستخدمين الذين يقومون بالتسجيل في المنصة واستخدامها، بينما ينظر البعض إلى عدد الزيارات التي تحظى بها مواقع هذه الأدوات.
وقد أجرت شركة "ون ليتل ويب" (OneLittleWeb) دراسة مكثفة للغاية تهدف لتقرير أداة الذكاء الاصطناعي الأفضل بناء على مجموعة واسعة من المعايير.
ولتقرير أفضل أداة ذكاء اصطناعي، فحصت الدراسة أكثر من 55 مليارا و880 مليون زيارة ويب موجهة لأكثر من 10 آلاف أداة ذكاء اصطناعي موزعة بين الأدوات الأكثر شهرة والأدوات الأقل.
واعتمدت الدراسة على جمع البيانات في الفترة من يوليو/تموز 2024 حتى أغسطس/آب 2025، وقامت بتقسيم البيانات إلى 3 معايير أساسية لتحديد أداة الذكاء الاصطناعي الأفضل، وتتضمن هذه المعايير:
وتعد هذه الدراسة إحدى أكثر الدراسات شمولا حول شعبية أدوات الذكاء الاصطناعي في رحلة البحث عن أفضل أداة ذكاء اصطناعي بشكل عام.
خرج "شات جي بي تي "متفوقا في دراسة "ون ليتل ويب"، إذ أظهرت الدراسة أن " شات جي بي تي" بمفرده مسؤول عن حصة تتجاوز 48% من إجمالي أدوات الذكاء الاصطناعي بمعدل يتخطى 5 مليارات زيارة شهريا، ثم يليه "غروك" رغم كونه الأحدث انضماما للقائمة.
ولكن من ناحية مدة الاستخدام ومدة الجلسة، فإن أداة "كلود" تحظى بمدة الجلسة الأكبر التي تتجاوز 16 دقيقة في المرة الواحدة. ومن ناحية النماذج الصينية، فقد أظهرت الدراسة أن معدل استخدام " ديب سيك" انخفض أكثر من 39% بعد الشهور الأولى لطرحه.
وتروي إحصاءات موقع "ستات كاونتر" (Statcounter) الأميركي الشهير للإحصاءات قصة مماثلة، إذ تظهر أن "شات جي بي تي" بمفرده يتحكم في 81% من إجمالي قطاع روبوتات الدردشة، ويليه "بيربليكستي" عند حصة 11%.
وتجدر الإشارة إلى أن إحصاءات "ستات كاونتر" مختصة بمعدل زيارة صفحات الإنترنت ولا تنظر إلى تطبيقات الهواتف أو مدة استخدام كل أداة.
وفي دراسة أخرى نشرها مركز "بيو" (PEW) حول معدل استخدام المراهقين من عمر 12 عاما حتى 17 عاما في الولايات المتحدة لمنصات التواصل الاجتماعي وروبوتات الدردشة، جاء "شات جي بي تي" في المقدمة مع نسبة استخدام تتخطى 59%، وقد اعتمدت هذه الدراسة على 1500 مراهق اختيروا عشوائيا من كافة الأعراق والفئات.
تستمر قصة تفوق "شات جي بي تي" على بقية أدوات الذكاء الاصطناعي مع آراء الخبراء، إذ نشرت مجلة "بي سي ماغازين" التقنية الأميركية تقريرا عن أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي من وجهة نظر محرريها.
وجاءت الغلبة لنموذج "شات جي بي تي" الذي وصفه التقرير بكونه الأفضل بشكل عام في قطاع الذكاء الاصطناعي، مضيفا أن وصوله السريع للمعلومات المحدثة وقدراته تجعله الأفضل.
ووقع اختيار تقرير "زد نيت" (Zdnet) الأميركي على أداة "شات جي بي تي" أيضا لكونها أفضل أداة ذكاء اصطناعي بشكل عام، وذلك للاستخدام اليومي غير المتخصص.
ولكن تختلف القصة قليلا عندما يتعلق الأمر بمعايير القياس المتنوعة، إذ إن موقع "إل إم أرينا" (LMarena) المتخصص بتقييم روبوتات الذكاء الاصطناعي يرى أن "جيميناي 3 برو" أذكى كثيرا من "شات جي بي تي" ويتغلب عليه في كثير من الجوانب.
تمتع نماذج الذكاء الاصطناعي وأدواته بوضع فريد ومختلف كثيرا عن التقنيات الأخرى، وذلك لأنها لا تخضع لقواعد التعميم والافتراض الثابت.
وتتغير نتائج الذكاء الاصطناعي بناء على آلية الاستخدام وطريقة توجيه السؤال والأمر والتعامل معه بشكل مباشر، وهو ما يجعله أكثر تفردا من التقنيات المعتادة، كما يجعل من الصعب تحديد أداة مثالية ومميزة بشكل عام.
لذلك فإن تحديد أفضل أداة للذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل أساسي على تحديد نوعية الاستخدام الذي يسعى له المستخدم أولا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة