آخر الأخبار

مدرب ماتشيدا.. موظف فندق "غاضب" يهدد الأهلي بـ "الكندو"

شارك





كان غو كورودا محباً لرياضة الكندو قبل ممارسة كرة القدم

بهندامه البسيط وبملامحه العصبية، تمكن المدرب والمعلم غو كورودا من قيادة فريق ماتشيدا زيلفيا الياباني إلى نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة لأول مرة في تاريخ النادي، بعدما تفوق المهووس بالبيسبول والكندو على أفضل مدربي القارة الصفراء، وبات الآن يقف على أعتاب إنجاز تاريخي لم يكن يتخيله قبل ثلاثة عقود عندما كان يبحث عن قوت يومه ما بين مطعم عائلي ومنتجعات هوشينو.

ويقف صاحب ال 55 عاماً على أعتاب إنجاز استثنائي، فبعد 3 أعوام ونصف العام فقط من بدء مسيرته التدريبية على مستوى كرة القدم الاحترافية، بات على بعد انتصار واحد من أن يصبح بطلاً لأكبر قارات العالم.

ويحتضن ملعب الإنماء في جدة، يوم السبت، نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة بين الأهلي السعودي وماتشيدا زيلفيا الياباني.

واسترعى غو كورودا الانتباه بمظهره، مرتدياً قميصاً قطنياً أبيض وبنطالاً أسود وبطاقته التعريفية بأسلوب غير مألوف أثناء وقفه في المنطقة الفنية خلال المباراة مراقباً وموجهاً لاعبي فريقه، ليتمكن من الوصول إلى نهائي نخبة آسيا دون أن تهتز شباكه بأي هدف في الأدوار الإقصائية.

وبالعودة إلى قصة تسويوشي كورودا أو "غو كورودا" كما اشتهر به، فولد في مايو 1970 بمدينة سابورو، عاصمة جزيرة هوكايدو اليابانية، التي تشتهر بالجعة وأجوائها الشتوية الباردة.

لم يكن الطفل غو كورودا استثناءً عن قاعدة الشغف التي تحكم بلاد الشمس المشرقة؛ فقد كان مهووساً بالبيسبول إلى حد الهيام، كحال السواد الأعظم من الشعب الياباني الذي يتنفس هذه الرياضة ويضعها في صدارة المشهد الشعبي، باعتبارها اللعبة الأكثر جماهيرية ومشاهدة في البلاد.

لكن عندما وصل إلى الصف الثاني بالمدرسة الابتدائية، انتقل مع والده إلى بلدة إيشيكاري المجاورة، ولم يجد في مدرسته سوى رياضة الكوندو وفريق كرة قدم، وبالفعل بدأ في تعلم الكندو لفترة من الزمن – وهي رياضة قتالية شهيرة في بلاده تستخدم فيها سيوف الخيزران للقتال وجهاً لوجه، لكن صديقه دعاه لمشاهدة تدريبات فريق كرة القدم في ربيع السنة الرابعة من المدرسة الابتدائية، وتحسن بما يكفي لينضم إلى فريق الصف السادس، ثم فاز بالمركز الثالث في بطولة جزيرة هوكايدو ونال جائزة أفضل لاعب.

وفي عام 1986 انتقل إلى مدرسة نوبوريبيتسو أوتاني الثانوية، التي بدأت للتو في تعزيز رياضة كرة القدم، وتمت إعادته من خط الهجوم للعب كقلب دفاع وظهير في أحيان أخرى.

عندما كان عضواً في فريق كرة القدم بالمدرسة الثانوية، تعرض لتدريبات عنيفة، إذ تعرض للضرب والركل من مدربه واللاعبين الأكبر سناً، وأراد الهرب مرات عديدة، لكن روحه المتمردة أشعلت حماسته، وقال لاحقاً "التجارب المؤلمة هي أساس شخصيتي الآن".

في عام 1988، شارك في بطولة المؤتمر الوطني العام لكرة القدم للمدارس الثانوية (المدارس المتوسطة) التي أقيمت في محافظة هيوغو. في ذلك الوقت، تواصلت معه جامعة أوساكا للتربية البدنية بعد مباراة تدريبية مع طالب جامعي وقدمت إليه عرض عمل.

لكن أثناء مشاركته مع فريق جامعة أوساكا للتربية البدنية شعر ببعض القيود كونه ظهير دفاعي، وقال لنفسه: لا أستطيع التحكم في لعب كرة القدم لمدة 2-3 سنوات، بدأت أفكر، ثم انغمست في وظيفة جزئية في مطعم عائلي.

قادته هذه التجربة إلى التفكير في رغبته في العمل في قطاع الخدمات مستقبلاً، وبعد تخرجه من الجامعة، عاد إلى هوكايدو وحصل على وظيفة في منتجعات هوشينو، كما حصل على رخصة تدريس التربية البدنية أثناء دراسته، لكنه قال إنه شعر "دعونا نحتفظ بها الآن".

وتحول لاحقاً إلى موظف فندق في أحد منتجعات قرية شيموكابو في منطقة يوفوتسو بهوكايدو، إلا أنه استقال بعد ثلاثة أشهر فقط، ويعود ذلك إلى أنه لم يستطع تقبل أو استيعاب فكرة أن يتم توجيهه وإعطاؤه الأوامر من قبل أشخاص أصغر منه سناً لمجرد أنهم بدأوا العمل قبله بعد تخرجهم من الثانوية، إذ صرح قائلاً: لقد شعرت بغضب شديد لأن زميلاً لي، كان أصغر مني بثلاث سنوات وفي عامه الثاني من العمل بعد الثانوية، كان يناديني باسمي مجرداً (دون ألقاب احترام) ويتعامل معي بتعال وغطرسة.

بينما كان يستطيع الاستمتاع بمتعة خدمة السياح، لم يكن راضياً عن الحياة في بلدة ريفية حيث لا يوجد فيها الكثير من التحفيز. في منتصف الشتاء، تنخفض درجة الحرارة إلى 30 درجة تحت الصفر، والبرد هو موضوع الحديث الوحيد. "إذا قدت السيارة في الصباح الباكر، لم يكن هناك سوى الغزلان والثعالب"، وفي كل مرة يترك فيها زميل يعمل، كان يشعر بالقلق بشأن ما إذا كان بإمكانه البقاء هناك حقاً.

ويوماً بعد يوم، ازدادت رغبته في كرة القدم، وأراد أن يصبح معلماً، فأصبح محاضراً بدوام جزئي في مدرسة هوكايدو إينيوا كيتا الثانوية، وفي الوقت نفسه، عمل كمدرب مؤقت لفريق كرة القدم في مدرسته الأم نوبوريبيتسو أوتاني الثانوية، حتى تم تعيينه كمعلم، كما كان يعمل أيضاً بدوام جزئي في محطة وقود.

وبدأ يلتمس طريقه نحو كرة القدم وعالم التدريب بالفعل في 1994، عندما تم تعينه مدرباً لفريق كرة القدم في مدرسة أوموري يامادا الثانوية - على الرغم من سقوطه مرتين في اختبارات المعلمين - تم قبوله لاحقاً وتعيينه في البداية كموظف إداري.

وتولى منصب المدير الفني للفريق المغمور الذي يتواجد في منطقة معروفة بالثلوج الكثيفة، وكان يمتلك 18 لاعباً فقط، في ملعب تدريب ذو شكله شبه منحرف وغريب ومتهالك، وفي حقبة كان يسودها سوء الانضباط لدرجة أن التجاوزات حينها - بما فيها التدخين - كانت "مما لا يمكن البوح به حتى مع مرور الزمن". وعلى مدار 20 عاماً تقريباً، طاف البلاد بمفرده وبجهده الخاص للبحث عن المواهب، حتى نجح في تحويل الفريق إلى صرح عملاق يضم 270 لاعباً (موزعين على 4 فرق للمرحلة الثانوية و3 فرق للمرحلة المتوسطة، مع طاقم تدريب يضم 17 مدرباً).

وفي الأعوام التالية بدأ يحقق الألقاب والإنجازات على مستوى المدارس والحصول على الرخص التدريبية من الاتحاد الياباني لكرة القدم، ثم في أكتوبر 2022 أعلن عن تعيينه مدرباً لنادي ماتشيدا زيلفيا الذي أنهى الموسم في المركز الخامس عشر في دوري الدرجة الثانية الياباني، ليبدأ تجربته الأولى في عالم كرة القدم الاحترافية بعد ثلاثة عفود قضاها في التنافس المدرسي.

وكان تأثير كورودا فورياً، إذ توج ماتشيدا بلقب دوري الدرجة الثانية في موسمه الأول، وفي الموسم التالي احتل المركز الثالث في الدوري الياباني الدرجة الأولى، ليحجز مقعده في دوري أبطال آسيا للنخبة.

ورغم تراجع الفريق إلى المركز السادس في موسمه الثاني ضمن دوري الأضواء، فإنه حقق أول ألقابه، بعدما توج بكأس الإمبراطور إثر فوزه على فيسيل كوبي، أحد المتأهلين إلى دوري أبطال آسيا للنخبة، في نهائي الموسم الماضي، والآن تفصله مباراة واحدة عن تحقيق أكبر لقب آسيوي على مستوى الأندية.

الوجه الحقيقي

في ديسمبر 2024، نشر الموقع الإخباري الرسمي لصحيفة "سبورتس هوتشي" مذكرة للابنة الكبرى للمدرب كورودا، كشفت فيها عن الوجه الحقيقي لـ "شخص لديه إحساس قوي بالمسؤولية ويعتقد أنه من الأفضل أن ينتقد".

كما دونت: "فيما يتعلق بالروتين، فإن والدي يولي أهمية قصوى للكلمات؛ فهو من النوع الذي لا يهدأ له بال حتى يدون أي فكرة تخطر بباله فوراً. حتى وهو يقود السيارة، قد يتوقف فجأة ليكتب ملاحظة على هاتفه الذكي، إنه يقتبس الكلمات التي تنال إعجابه ويفكر باستمرار في كيفية نقلها للآخرين، ويفكر ملياً في نوع الكلمات التي يود اللاعبون سماعها في الوقت الحالي.

وأضافت الابنة الكبرى في مذكرتها: لديه روتين قبل كل مباراة، يبدأ بالذهاب إلى "الضريح الشنتوي" قبل كل مباراة، وفي المنزل لدينا "مذبح كاميدانا" يضع أمامه الملابس والساعة التي سيرتديها في المباراة القادمة. منطقه في ذلك هو "بما أنني فعلت كل ما يمكن فعله بشرياً على أرض الواقع، فلم يبقَ سوى التضرع للآلهة (الاستعانة بالقدر)؛ فبدون كسب الحظ إلى جانبك، لا يمكنك تحقيق الفوز".

وزادت: هو شخص يمتلك شعوراً عالياً بالمسؤولية؛ إذ يفضل أن يتلقى النقد بنفسه بدلاً من أن يضع من حوله في مرمى النيران.

"ليس شخصاً مخيفاً"

وبشأن الانطباع الأولي الذي يلاحظ عند النظر إلى والدها باعتباره شخص مخيف، قالت: على الرغم من تباين الصور الذهنية التي يكنها المجتمع عنه، إلا أن والدي بالنسبة لي ليس شخصاً مخيفاً على الإطلاق، إنه ذلك الأب الذي لا يتوقف عن إلقاء النكات السمجة والدعابات طوال الوقت، حتى طاقم التدريب الذي يعمل معه يصفونه بالعفوي.

زلزال وتسونامي توهوكو 2011

ورغم صرامته الشديدة فيما يتعلق بآداب السلوك والتحية، إلا أنه يقدس طلابه بشكل لا يصدق، فحين وقع زلزال شرق اليابان الكبير في 2011، كان غو كورودا يخضع لعملية جراحية في الرقبة. ورغم ذلك، تسلل خارجاً من المستشفى، وقام بشراء كميات هائلة من المواد الغذائية، ثم توجه مباشرة إلى سكن الطلاب ليطبخ وجبات لنحو 200 طالب في قدور ضخمة، لأن الموظفين المسؤولين عن الطعام لم يتمكنوا من الحضور بسبب الكارثة.

آثر الذهاب للمدرسة قبل العودة للمنزل، إدراكاً منه أنه يحمل مسؤولية أرواح هؤلاء الطلاب ال 200، بمن فيهم القادمون من مناطق بعيدة. إن نطاق حمايته للآخرين واسع جداً، فهو يعتز حتى النخاع بكل من له صلة به ويهتم لأمرهم بعمق.

وهناك العديد من اللاعبين المشهورين الذين يعتبرون كورودا "أستاذاً" ملهماً لهم، ورغم أنه لا يمتلك مسيرة كلاعب محترف، إلا أن قوته الإنسانية في بناء فرق لا تعرف الهزيمة، ورغبته في تحقيق الفوز، تفوق أي شخص آخر – على حد وصف وسائل الإعلام اليابانية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا