في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين صرامة الهندسة وهشاشة النظام البيئي، تقف ناقلات النفط العملاقة كشرايين حيوية للطاقة العالمية، حيث تحمل في جوفها ما يكفي لتشغيل مدن بأكملها لأسابيع.
لكن هذه "القلاع العائمة" التي صُممت لتقهر أمواج البحار، تتحول في لحظات الاستهداف أو الحوادث إلى قنابل بيئية موقوتة تهدد الحياة البحرية لسنوات طويلة، وفق تقرير محمود الكن على الجزيرة.
وتصل حمولة الناقلات الضخمة إلى نحو 3 ملايين برميل من المواد القابلة للاشتعال. ولضمان وصول هذه الشحنات بسلام، تعتمد الصناعة البحرية معايير أمان صارمة، تبدأ من هيكل السفينة الذي يُبنى بجدارين تفصل بينهما مساحة عازلة، لضمان عدم تسرب النفط في حال تعرض الهيكل الخارجي للاختراق.
ولا تقتصر الحماية على الهيكل، وإنما تمتد إلى طبيعة التفاعلات الكيميائية داخل الخزانات، حيث تُضخ غازات مثل النيتروجين لتقليل كثافة الأكسجين إلى مستويات تمنع الاحتراق. كما يُقسم جسم الناقلة إلى حجرات منفصلة، بهدف حصر التسريب في مساحة محدودة ومنع إفراغ كامل الحمولة في حال حدوث ثقب أو تفجير.
ويعمل هذا الغشاء الرقيق، الذي يشبه ورق الشجر في سماكته، كسمّ زعاف للحياة البحرية، إذ يحجب الضوء والأكسجين، مما يؤدي إلى ابيضاض الشعاب المرجانية وموتها، وفقدان الأسماك لمسارات هجرتها، وغرق الطيور البحرية بعد التصاق ريشها بالنفط.
وتُعد حادثة السفينة اليابانية "إم في واكاشيو" قرب جزر موريشيوس نموذجا صارخا، فعلى الرغم من أنها لم تكن ناقلة نفط، فإن تسرب ألف طن فقط من وقود محركاتها تسبب في كارثة بيئية لا تزال آثارها باقية بعد 5 سنوات، حيث ما زال النفط عالقا بجذور الأشجار والشعاب المرجانية.
وتسابق فرق الاستجابة الزمن لتطويق التسريبات باستخدام الحواجز العائمة والمشتتات الكيميائية التي تكسر النفط لتمهيد تحلله بواسطة البكتيريا، وهي عملية تستغرق سنوات.
وفي ظل التوترات الجيوسياسية والحروب الدقيقة، يبقى التحدي قائما، فالهندسة قد تمنح الناقلات صمودا أمام الحوادث العارضة، لكن السؤال الأكبر يبقى: كم من المحيطات سيدفع الثمن إذا لم تصمد هذه الحصون أمام آلات الحرب؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة