آخر الأخبار

أربطة وعكازات.. لعنة تطارد نجوم ريال مدريد منذ 3 سنوات

شارك

خلال السنوات الأخيرة، وجد ريال مدريد نفسه في مواجهة ظاهرة مقلقة داخل عيادته الطبية؛ تكرار غير مألوف لإصابات الرباط الصليبي الأمامي بين لاعبيه مقارنة بما كان يحدث في فترات سابقة.

ومع توالي الحالات واحدة تلو الأخرى، بدأ الإعلام الرياضي يتحدث عما يشبه "لعنة الرباط الصليبي" التي تضرب الفريق. ففي أقل من ثلاث سنوات فقط، بين منتصف عام 2023 وبداية عام 2026، سقط عدد من نجوم النادي ضحية لهذه الإصابة القاسية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "الرحيل حماقة".. نجم سان جيرمان يرفض ريال مدريد
* list 2 of 2 سابقة غريبة في كأس فرنسا.. مدرب يودع نسخة واحدة مرتين end of list

وفي نادي بحجم ريال مدريد، حيث تبنى الخطط التكتيكية على استمرارية النجوم واستقرار التشكيلة، فإن تكرار هذه الإصابات لا يمثل مجرد مشكلة طبية، بل يتحول إلى عامل مؤثر في مسار موسم كامل، وربما في مستقبل بعض اللاعبين أنفسهم.

ولهذا لم يعد السؤال يقتصر على من أصيب، بل امتد ليشمل لماذا تتكرر هذه الإصابات داخل الفريق؟، وما أثرها الحقيقي على أداء النادي ونتائجه؟.

ماهي إصإبة الرباط الصليبي؟

قبل الخوض في الإصابات المتلاحقة التي عانى منها نجوم الملكي ريال مدريد من المهم التطرق إلى ماهية هذه الإصابة حسب ما ورد في المواقع الطبية المتخصصة بينها "مايو كيلينيك".

إصابة الرباط التصالبي الأمامي هي تمزق أو التواء في الرباط التصالبي الأمامي، وهو أحد الأربطة النسيجية القوية التي تربط عظمة الفخذ بقصبة الساق.

وتشيع إصابات الرباط التصالبي الأمامي أثناء ممارسة الرياضات التي يحدث فيها توقف مفاجئ أو تغيرات في الاتجاه والقفز والهبوط، مثل كرة القدم وكرة السلة والتزلج على المنحدرات.

يسمع أو يشعر العديد من الأشخاص بفرقعة في الركبة عند حدوث إصابة الرباط التصالبي الأمامي. وقد تتورم الركبة، أو تشعر بعدم الاتزان ويصبح من المؤلم جدا تحمل الوزن.

غالبًا ما تتطلب هذه الإصابة تدخلاً جراحيًا يتبعه برنامج تأهيل طويل قد يمتد من 8 إلى 12 شهرًا قبل العودة إلى الملاعب، مع احتمال تأثيرها لاحقًا على توازن اللاعب وسرعته وقدرته على استعادة كامل مستواه البدني.

إصابات الرباط الصليبي في ريال مدريد منذ 2023

منذ صيف 2023 تعرض عدد كبير من لاعبي ريال مدريد لإصابات في الرباط الصليبي الأمامي، حتى وصل العدد إلى ست إصابات خطيرة خلال أقل من ثلاث سنوات، وهو رقم غير معتاد لنادٍ واحد في هذه الفترة القصيرة.

إصابة تيبو كورتوا

تعرض حارس المرمى تيبو كورتوا لإصابة خطيرة في 10 أغسطس/آب 2023، وذلك خلال حصة تدريبية لفريق ريال مدريد قبل انطلاق موسم 2023-2024.

إعلان

وكشفت الفحوصات الطبية حينها عن إصابته بتمزق كامل في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليسرى، وهي من أخطر الإصابات التي يمكن أن يتعرض لها لاعب كرة القدم.

وبعد أيام قليلة من الحادثة خضع الحارس البلجيكي لعملية جراحية ناجحة، أعقبها برنامج طويل من إعادة التأهيل شمل مراحل متعددة من العلاج الطبيعي والعمل البدني والتدرج في العودة إلى التدريبات الجماعية.

وبسبب خطورة الإصابة وطبيعة التعافي من تمزق الرباط الصليبي، غاب كورتوا عن الملاعب قرابة ثمانية إلى تسعة أشهر، ما يعني عمليا غيابه عن معظم مباريات موسم 2023-2024.

وقد كان لهذه الإصابة أثر واضح على الفريق، إذ اضطرت ريال مدريد للاعتماد بشكل شبه كامل على الحارس الأوكراني أندريه لونين لحراسة المرمى خلال تلك الفترة.

إصابة إيدر ميليتاو (الأولى)

تعرض المدافع البرازيلي إيدير ميليتاو لإصابة خطيرة في 13 أغسطس/آب 2023 خلال المباراة التي جمعت ريال مدريد مع أتلتيك بلباو في الجولة الأولى من الدوري الإسباني لموسم 2023-2024.

وكشفت الفحوصات الطبية بعد اللقاء عن إصابته بتمزق كامل في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليسرى، وهي إصابة من أخطر الإصابات التي يتعرض لها لاعبو كرة القدم وتستدعي فترة علاج وتأهيل طويلة.

وخضع ميليتاو لعملية جراحية بعد أيام قليلة من الإصابة، قبل أن يبدأ برنامجا مكثفا لإعادة التأهيل تضمن العلاج الطبيعي والعمل البدني التدريجي تمهيدا للعودة إلى الملاعب.

وبسبب خطورة الإصابة استمر غيابه قرابة تسعة أشهر، ما أدى إلى ابتعاده عن معظم مباريات موسم 2023-2024. وقد شكل غياب المدافع البرازيلي ضربة قوية للخط الخلفي لريال مدريد، نظرا لكونه أحد الركائز الأساسية في الدفاع بفضل سرعته وقوته البدنية وقدرته على قيادة المنظومة الدفاعية للفريق.

إصابة دافيد ألابا

تعرّض المدافع النمساوي ديفيد ألابا لإصابة خطيرة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2023 خلال مباراة جمعت ريال مدريد مع فياريال ضمن منافسات الدوري الإسباني.

وكشفت الفحوصات الطبية لاحقا عن إصابته بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليسرى، وهي إصابة معقدة غالبا ما تتطلب تدخلا جراحيا وفترة طويلة من التأهيل.

وخضع ألابا لعملية جراحية في النمسا تحت إشراف جراح متخصص، قبل أن يبدأ برنامجا دقيقا لإعادة التأهيل والعلاج الطبيعي بهدف استعادة جاهزيته البدنية.

ورغم أن التقديرات الأولية أشارت إلى أن مدة الغياب قد تصل إلى نحو تسعة أشهر، فإن عملية التعافي كانت أكثر تعقيدا مما كان متوقعا، ما أدى إلى تأخر عودته إلى الملاعب حتى عام 2025 تقريبا.

وقد شكّلت هذه الإصابة ضربة إضافية لدفاع ريال مدريد، إذ جاء غياب ألابا في وقت كان الفريق يعاني أصلا من إصابات في الخط الخلفي، الأمر الذي تسبب في نقص واضح في خيارات قلب الدفاع وأجبر الجهاز الفني على إعادة ترتيب المنظومة الدفاعية خلال بقية الموسم.

إصابة داني كارفاخال

تعرض الظهير الإسباني داني كارفاخال لإصابة خطيرة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2024 خلال مباراة جمعت ريال مدريد مع فياريال ضمن منافسات الدوري الإسباني .

وكشفت الفحوصات الطبية عن تعرضه لإصابة مركبة في الركبة شملت تمزق الرباط الصليبي الأمامي، إضافة إلى تمزق في الرباط الجانبي الخارجي وتمزق في وتر الركبة الخلفي، وهي إصابات مجتمعة تعد من أخطر الإصابات التي يمكن أن يتعرض لها لاعب كرة القدم.

وخضع كارفاخال بعد أيام قليلة لعملية جراحية دقيقة، قبل أن يبدأ برنامجا طويلا من إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي لاستعادة لياقته البدنية تدريجيا.

إعلان

وبسبب تعقيد الإصابة وطبيعة التعافي منها، استمرت فترة غيابه نحو تسعة أشهر، قبل أن يعود إلى الملاعب في صيف عام 2025.

وقد مثل غيابه ضربة مؤثرة للفريق، ليس فقط لقيمته الفنية كأحد أبرز الأظهرة في أوروبا، بل أيضا لدوره القيادي داخل غرفة الملابس، ما جعل مركز الظهير الأيمن في ريال مدريد يعاني من فراغ واضح خلال فترة غيابه.

إصابة إيدر ميليتاو (الثانية)

تعرض المدافع البرازيلي إيدر ميليتاو لإصابة خطيرة جديدة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 خلال مباراة جمعت ريال مدريد مع أوساسونا ضمن منافسات الدوري الإسباني.

وأظهرت الفحوصات الطبية تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، إضافة إلى إصابة في الغضروفين الهلاليين، ما جعل الحالة أكثر تعقيدا وتستلزم فترة علاج وتأهيل طويلة.

وتطلبت الإصابة تدخلا جراحيا وبرنامجا مكثفا من إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي، مع توقعات بغيابه عن الملاعب لمدة لا تقل عن تسعة أشهر.

وتكتسب هذه الإصابة خطورتها الإضافية من كونها الثانية التي يتعرض لها ميليتاو في الرباط الصليبي خلال أقل من خمسة عشر شهرا، بعد إصابته الأولى في الركبة اليسرى عام 2023.

إصابة رودريغو

تعرّض المهاجم البرازيلي رودريغو لإصابة خطيرة في 3 مارس/آذار 2026 خلال المباراة التي جمعت ريال مدريد مع خيتافي ضمن منافسات الدوري الإسباني.

وكشفت الفحوصات الطبية عن إصابته بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي، إضافة إلى تمزق في الغضروف الهلالي الخارجي للركبة، وهي إصابة معقدة تستلزم تدخلا جراحيا وبرنامجا طويلا من إعادة التأهيل.

وتشير التقديرات الطبية إلى أن فترة الغياب المتوقعة قد تتراوح بين سبعة وعشرة أشهر قبل العودة الكاملة إلى الملاعب. ولا يقتصر تأثير هذه الإصابة على ريال مدريد فحسب، بل يمتد أيضا إلى المنتخب البرازيلي حيث سيغيب عن المشاركة في كأس العالم 2026، ما يشكل ضربة كبيرة لطموحات اللاعب والمنتخب.

خلل في المنظومة الدفاعية

خلال المواسم الثلاثة الأخيرة واجهت ريال مدريد أزمة إصابات دفاعية غير مسبوقة، إذ غاب معظم مدافعي الفريق لفترات طويلة، ما أثر بشكل واضح في القدرة الدفاعية وسبب كثرة الأخطاء في المباريات.

وأفادت صحيفة ماركا الإسبانية بأن خط الدفاع عانى من 55 إصابة مع غيابات مجمعة تجاوزت 2000 يوم بين المدافعين، ما أسهم في فوضى دفاعية وضعف النتائج الدفاعية للفريق.

وبالتركيز على اللاعبين الذين عانوا من إصابات الرباط الصليبي سنجد أن:


* ألابا: 7 إصابات و520 يوما.
* ميليتاو: 6 إصابات و444 يوما.
* كارفاخال: 8 إصابات و294 يوما.

وخلال فترة أنشيلوتي اضطر المدرب كل أسبوع لابتكار حلول دفاعية جديدة، حيث استعمل 27 مدافعا مختلفا خلال 57 مباراة، 17 منهم لم يلعب سوى مرة واحدة.

على الجناح الأيمن لعب 6 لاعبين مختلفين (كارفاخال، لوكاس، فالفيردي، أسنسيو ولورينزو أغوادو)، وعلى الجناح الأيسر 4 لاعبين (ميندي، فران، كامافينغا وألابا)، وفي قلب الدفاع لعب 9 لاعبين آخرين (روديغر، ميليتاو، ألابا، أسنسيو، تشواميني، كارفاخال، فاييخو، جاكوبو رامون ودييغو أغوادو).

في أسوأ الأحوال، اضطر أنشيلوتي لاستخدام لاعبين من خط الوسط كظهيرين لمواجهة النقص الدفاعي.

خسارة نقاط وألقاب

بسبب غياب لاعبين أساسيين نتيجة الإصابات، فشل ريال مدريد في الفوز بمباريات حاسمة، ما أثر على تنافسه في الدوري الإسباني.

فخلال ثماني مباريات في فترة معينة، فاز الفريق في ثلاث مباريات فقط، وتعادل في ثلاث، وخسر مرتين، وهو معدل نتائج منخفض مقارنة بطموحات النادي، ويربط الإعلام هذا الأداء بسلسلة الإصابات المتكررة.

في إحدى أهم المباريات، الكلاسيكو ضد برشلونة في مايو/أيار 2025، فشل ريال مدريد في الحفاظ على تقدمه 2-0 وخسر 4-3.

وأشار المدير الفني كارلو أنشيلوتي إلى أن الأخطاء الدفاعية كانت السبب الرئيسي في الهزيمة، وهو ما عزاه البعض إلى غياب عناصر الدفاع الأساسية المصابين مثل إيدير ميليتاو وداني كارفاخال وديفيد ألابا، ما أبرز هشاشة الخط الخلفي للفريق خلال الموسم.

مصدر الصورة من إحدى مواجهات الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة (غيتي إيميجز)

تكلفة إصابات مذهلة

كشفت صحيفة "آس"الإسبانية عن تقرير صادم يظهر أن ريال مدريد تصدر الأندية الأوروبية من حيث تكلفة الإصابات خلال السنوات الخمس الماضية، إذ أنفق النادي الملكي نحو 168.76 مليون يورو (نحو 197.65 مليون دولار) على إصابات اللاعبين، وفقا لتقرير صادر عن الوسيط العالمي للتأمين "هودن".

إعلان

هذا الرقم يشمل أجور اللاعبين التي تُدفع أثناء غيابهم، بالإضافة إلى الأعباء الطبية والتعويضات المرتبطة بالإصابات.

وبالمقارنة، بلغ إجمالي فاتورة الإصابات لنادي برشلونة نحو 122.99 مليون يورو (نحو 144.05 مليون دولار) في الفترة ذاتها.

وخلال المواسم الخمسة الماضية، تكبد ريال مدريد، إلى جانب بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان، تكلفة إصابات تجاوزت أحيانا 50 مليون دولار في موسم واحد لكل ناد.

وأوضح التقرير أن هذه التكاليف المالية تعكس عبئا كبيرا على الأندية الكبرى، حيث لا تقتصر على الخسائر الفردية فحسب، بل تؤثر على تخطيط الفريق واستقراره الدفاعي والهجومي.

مصدر الصورة يعاني نجم هجوم ريال مدريد مبابي من إصابة منذ فترة (رويترز)

تحديات مستقبلية للملكي

إصابات اللاعبين، وخصوصًا تمزق الرباط الصليبي، لم تعد مجرد أزمات بدنية في ريال مدريد، بل تحولت إلى عبء اقتصادي كبير يثقل ميزانية النادي ويؤثر على أدائه الرياضي في البطولات.

الأرقام واضحة، ملايين اليوروات تُدفع كرواتب لاعبين غائبين، تكاليف العلاج وإعادة التأهيل تتراكم، وفرص الفوز بالجوائز المالية تتضاءل مع كل غياب طويل.

ما يظهر جليًا أن الإصابات ليست مجرد حوادث فردية، بل ظاهرة متكررة تعيد تشكيل سياسات النادي الطبية والتدريبية وحتى التخطيط المالي، لتظل إدارة ريال مدريد أمام تحدٍ مزدوج، حماية لاعبيه صحياً، وضمان استقرار الفريق ماليًا ورياضيًا في آن واحد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا