أثار نجم ريال مدريد ومنتخب إنجلترا جود بيلينغهام مخاوف واسعة بشأن جاهزيته للمشاركة في كأس العالم هذا الصيف، بعدما اضطر لمغادرة الملعب مبكرًا بسبب إصابة بدت خطيرة في عضلة الفخذ الخلفية، خلال مواجهة فريقه أمام رايو فاليكانو ضمن منافسات الدوري الإسباني.
من المنتظر أن يخضع جود بيلينغهام لفحوصات طبية دقيقة، على رأسها التصوير بالرنين المغناطيسي، من أجل تحديد حجم الإصابة ودرجة التمزق في عضلة الفخذ الخلفية، وهي خطوة أساسية قبل وضع البرنامج العلاجي وموعد العودة المحتمل.
في حال أظهرت الفحوصات وجود شد عضلي أو تمزق خفيف، فإن فترة الغياب غالبًا ما تكون محدودة، وقد تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، أو تمتد إلى أسبوعين كحد أقصى.
ويكون اللاعب في هذه الحالة قادرًا على العودة تدريجيًا، شرط الالتزام ببرنامج تأهيلي يمنع تفاقم الإصابة أو تكرارها.
أما إذا كشفت الفحوصات عن تمزق جزئي في ألياف العضلة، فإن فترة الغياب تصبح أطول، إذ قد يحتاج اللاعب إلى الابتعاد عن الملاعب لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أسابيع.
وتُعد هذه الدرجة الأكثر شيوعًا بين لاعبي كرة القدم، كما تتطلب حذرًا كبيرًا عند العودة، نظرًا لارتفاع خطر الانتكاس في حال الاستعجال.
وفي أسوأ السيناريوهات، قد تُظهر الفحوصات وجود تمزق كامل في عضلة الفخذ الخلفية، وهي إصابة نادرة لكنها شديدة الخطورة.
وتستوجب هذه الحالة فترة تعافٍ طويلة قد تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، وقد تتطلب أحيانًا تدخلاً جراحيًا، ما يجعل مشاركة اللاعب في الاستحقاقات القريبة موضع شك كبير.
وتُصنّف إصابات عضلة الفخذ الخلفية ضمن أكثر الإصابات تعقيدًا لدى لاعبي كرة القدم، نظرًا لتأثيرها المباشر على السرعة والانطلاق والتغيير المفاجئ للاتجاه، إضافة إلى ارتفاع نسبة الانتكاس.
وتتضاعف المخاوف داخل الجهاز الفني للمنتخب الإنجليزي بقيادة توماس توخيل، مع اقتراب فترة الإعداد الأخيرة قبل كأس العالم، حيث من المقرر أن يخوض "الأسود الثلاثة" مباراتين وديتين أمام أوروغواي واليابان على ملعب ويمبلي في مارس/آذار المقبل.
ويُعد بيلينغهام أحد الأعمدة الأساسية في تشكيلة المنتخب، ما يجعل أي غياب محتمل له ضربة موجعة لطموحات إنجلترا في البطولة.
وعلى صعيد المباراة، أشرك مدرب ريال مدريد لاعب الوسط براهيم دياز بدلًا من بيلينغهام، وتمكن الأخير بعد دقائق قليلة من صناعة هدف التقدم لفريقه بتمريرة حاسمة إلى فينيسيوس جونيور، في مؤشر على عمق الخيارات المتاحة داخل الفريق.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه بيلينغهام تراجعًا نسبيًا في الفعالية الهجومية، إذ سجل هدفًا واحدًا فقط في آخر سبع مباريات مع ريال مدريد، ليرفع رصيده إلى ستة أهداف هذا الموسم.
وتبقى مشاركة اللاعب البالغ من العمر 22 عامًا في الاستحقاقات المقبلة، سواء مع ناديه أو منتخب بلاده، مرهونة بنتائج الفحوصات الطبية وتطور حالته خلال الأسابيع القادمة، وسط ترقب كبير من الجماهير الإنجليزية التي تعوّل عليه كأحد أبرز نجومها في كأس العالم.
وفي هذا السياق، أثارت مشاركة بيلينغهام في المباراة تساؤلات إضافية، بعدما أظهرت لقطات من فترة الإحماء اللاعب وهو يشد عضلة فخذه أكثر من مرة، في إشارة إلى معاناته من انزعاج عضلي سابق لانطلاق اللقاء.
وهو ما يفتح باب الجدل حول قرار الطاقم الطبي والفني في ريال مدريد بالمجازفة بإشراكه منذ البداية، رغم المؤشرات البدنية التي سبقت الإصابة، خاصة في ظل ضغط المباريات وحساسية المرحلة المقبلة.
ولا يُستبعد أن تكون الإصابة نتيجة تفاقم إجهاد عضلي سابق، وهو سيناريو شائع في إصابات الفخذ الخلفية، ما يعزز الدعوات إلى ضرورة التعامل بحذر أكبر مع اللاعبين الأساسيين، تفاديًا لتحول الإصابات البسيطة إلى غيابات طويلة الأمد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة