كشف تقرير لصحيفة إندبندنت عن استمرار تجنيد القاصرين في مناطق سيطرة ميليشيا قسد منذ أكثر من عشرة أعوام، في انتهاك موثّق للقانون الدولي الإنساني، ورغم توقيع التزامات متكررة بإنهاء الظاهرة والامتثال للمعايير الأممية.
ويعرض التقرير سلسلة روايات إنسانية صادمة، تتقدّمها قصة الطفلة أمارة محمود خليل (16 عاماً) من مدينة عين العرب، التي اختُطفت في نيسان/أبريل 2024 من أمام مدرستها على يد ما يُعرف بـ“الشبيبة الثورية”، ونُقلت إلى مواقع تدريب قبل أن تُجبر على القتال في حي الشيخ مقصود بحلب حيث قُتلت.
وتشير عائلتها إلى أن “الأسايش” أعلنت وفاتها باسم حركي جديد، في محاولة—وفق الأسرة—لطمس هويتها، رغم المناشدات التي وُجّهت لإعادتها قبل مقتلها.
ولا تُعدّ قصة أمارة حالة فردية، إذ يوثّق التقرير اختطاف أطفال آخرين خلال الفترة نفسها، بعضهم دون سن الرابعة عشرة، ما يعكس—بحسب الصحيفة—وجود نمط تجنيد منظّم، لا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية تحت سيطرة الميليشيا.
ويستند التقرير إلى بيانات أممية صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عام 2023، تؤكد التحقق من تجنيد 231 طفلاً على يد ميليشيا قسد خلال عام واحد فقط.
كما نقل عن منظمة هيومن رايتس ووتش شهادات لسبع عائلات أكدت اختطاف أطفالها بين عامي 2023 و2024، بينهم أربعة لم يتجاوزوا الخامسة عشرة من العمر، وهو ما يصنّفه القانون الدولي كـ جريمة حرب.
ويُبرز التقرير فجوة واضحة بين التعهدات الرسمية والممارسات الفعلية، رغم توقيع “خطة عمل” بين قسد والأمم المتحدة عام 2019 تنص على إنهاء تجنيد الأطفال. فبرغم الإعلان عن تسريح أعداد محدودة في 2020 و2021، أظهرت البيانات اللاحقة ارتفاعاً جديداً في أعداد المجنّدين خلال 2022، مقابل تراجع كبير في أعداد المسرّحين، ما اعتبرته منظمات حقوقية دليلاً على تراجع الالتزام الفعلي واستمرار الاعتماد على القاصرين.
ويخلص التقرير إلى أن إنهاء تجنيد الأطفال في شمال شرقي سوريا يتطلب أكثر من تصريحات سياسية، بل يحتاج إلى آليات رقابية صارمة ومساءلة حقيقية، وربطه بحقوقيين بإمكانية دمج ميليشيا قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يفرض معايير قانونية موحّدة تُلزم بوقف الانتهاكات وتسريح جميع الأطفال المجندين.
المصدر:
شبكة شام