في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وثقت دراسة حديثة نشرت في مجلة "نيتشر" وقام بها فريق بحثي ياباني نوعا من السرقة يحدث في أسماك "باربرياكانثوس رانسونيتي" المضيئة. إذ لا تنتج هذه الأسماك جزيئاتها المضيئة بنفسها، بسبب غياب الجين المسؤول عن تكوين إنزيم لوسيفيراز المسؤول عن التلألؤ البيولوجي، ولكن تسرقها من فرائسها التي تتغذى عليها، وتُعرف هذه الظاهرة البيولوجية النادرة باسم "سرقة البروتينات".
ويعيش هذا النوع من الأسماك المضيئة التي يبلغ طولها نحو 7 سم على ساحل المحيط الهادئ، حيث تتنقل هذه الأسماك في أسراب تُقدر بالآلاف، كما أنها من أسماك الزينة التي تُعرض في الأحواض المنزلية.
وفي تصريح خاص للجزيرة نت يقول الباحث الرئيسي مانابو بيشو من جامعة توهوكو اليابانية إن الوظائف الأيضية والفسيولوجية للكائنات الحية تُنظَّم في العادة بواسطة إنزيمات وبروتينات مُشفَّرة في جينوماتها.
ويضيف: "إلا أن ظاهرة السرقة البيولوجية تُعدّ استثناء نادرا ومثيرا للاهتمام لهذه القاعدة. وهي ظاهرة بيولوجية يقوم فيها الكائن الحي بسرقة واستخدام وحدات أو مكونات وظيفية مباشرة من فريسته. وبدلا من هضم هذه المكونات، يُدمجها المفترس في جسمه لتوسيع نطاق خصائصه واكتساب قدرات جديدة دون الحاجة إلى الجينات اللازمة لإنتاجها".
وتستخدم سمكة "باربرياكانثوس رانسونيتي" شكلا خاصا من هذه الظاهرة، حيث تتغذى هذه السمكة على قشريات الأوستراكود المتألقة بيولوجيا، وتستخلص السمكة بروتينا معروفا باسم "لوسيفيراز"، وتخزنه في أعضائها الضوئية لتُصدر الضوء.
ويقول بيشو: "في دراستنا الحديثة، قمنا بتسلسل الجينوم الكامل عالي الجودة لهذه السمكة، وأثبتنا أنها تفتقر تماما إلى الجين اللازم لإنتاج إنزيم لوسيفيراز. وهذا يُقدم دليلا قاطعا على أن السمكة تعتمد كليا على البروتين المسروق من فرائسها لتُصدر الضوء".
وحول وجود كائنات حية أخرى يمكنها الاستفادة من مكونات فرائسها يقول بيشو إن هناك أمثلة أخرى رائعة على ظاهرة الاستيلاء البيولوجي في الطبيعة. على سبيل المثال، تقوم الرخويات البحرية من نوع "أيوليد نوديبرانشز" بعزل عضيات الخلايا اللاسعة من فرائسها وتخزينها في زوائدها لاستخدامها في الدفاع عن نفسها.
ومن الأمثلة الشهيرة الأخرى الرخويات البحرية من نوع "ساكوجلوسان" التي تتغذى على الطحالب وتحتفظ ببلاستيداتها الخضراء. وتبقى هذه البلاستيدات الخضراء المعزولة فعّالة لعدة أشهر، مما يسمح للحيوان بالاستفادة من عملية التمثيل الضوئي للحصول على الطاقة، وهي عملية تُعرف باسم الاستيلاء البلاستيدي.
مع ذلك، كما يوضح بيشو، لا يُلاحظ احتجاز البروتين إلا في هذا النوع من الأسماك. ويضيف: "نسعى إلى توضيح الآليات الجزيئية الكامنة وراء هذه الظاهرة الفريدة"
ويهتم العلماء بفهم هذه الآلية بشكل دقيق جدا، لأن ذلك يُمكن أن يُسهم في تطوير نظام إعطاء البروتينات الوظيفية مثل أدوية الأجسام المضادة أو الأنسولين عن طريق الفم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة