في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في قلب غابات الكونغو الممطرة، يسرد الناس منذ عقود قصصا عن سمكة صغيرة يتم مشاهدتها وهي تتسلق الشلالات، وكأنها تتحدى الجاذبية نفسها.
اليوم، تمكن فريق بحثي من جامعة لوبومباشي بجمهورية الكونغو الديمقراطية من تقديم أول دليل علمي على صدق هذه المشاهدات، إذ وثقوا صعود سمكة الشيلير لشلال لوفيلومبو على نهر لوفيلومبو، البالغ ارتفاعه حوالي 15 مترا.
وقدر الباحثون في دراسة نشرتها دورية "ساينتفيك ريبورتس" (Scientific Reports)، زمن تلك الرحلة بأنها تستغرق ما يقارب 10 ساعات للوصول إلى القمة، وتشتمل بشكل رئيسي على فترات راحة.
وقال باسيفيك كيويلي موتامبالا من كلية العلوم الزراعية والبيئة بجامعة لوبومباشي، والباحث الرئيسي بالدراسة في تقرير نشره موقع "فيز دوت أورج" إن "عملية التسلق مستهلكة للطاقة، إذ تحتاج الأسماك إلى توقفات متكررة، أحيانا لثوانٍ قليلة، وهي مستلقية على الجرف، وأحيانا لفترات أطول على الحواف الأفقية، ولا يتجاوز إجمالي الوقت الذي تقضيه السمكة في الحركة صعودا بعد خصم فترات الراحة الطويلة حوالي 15 دقيقة فقط".
وأوضح أنه "لتجاوز سطح عمودي بطول متر واحد، تحتاج السمكة إلى حوالي 30–60 ثانية من الحركة بسرعة 1.5–3.0 سم/ثانية، مع الحاجة إلى 8–9 توقفات قصيرة تتراوح بين دقيقتين و9 دقائق، وللوصول إلى قمة شلال لوفيلومبو بسرعة قصوى تبلغ 3.0 سم/ثانية، تحتاج السمكة إلى 15 دقيقة من الحركة و30 دقيقة من التوقفات القصيرة، بالإضافة إلى تسع توقفات رئيسية على الحواف الأفقية، كل واحدة تستغرق نحو ساعة، وبذلك، تستغرق السمكة حوالي 9 ساعات و45 دقيقة لتغطية ارتفاع الشلال".
وتُسهل قدرة أسماك الشيلير على التسلق نتوءات صغيرة على زعانفها الصدرية والحوضية وعضلات قوية تمكنها من حمل وزنها.
ولاحظ باسيفيك وفريقه البحثي، أن الأسماك الصغيرة أقل من 48 ملم فقط قادرة على التسلق، بينما تبدو الأسماك الأكبر حجما ثقيلة جدا ولا تتمكن من الصعود بفعالية.
وتسلك أسماك الشيلير هذه الرحلة خلال فترة الفيضانات، عادة في نهاية موسم الأمطار في أبريل/نيسان ومايو/أيار، ولا يزال الهدف من التسلق غير واضح تماما، لكن باسيفيك ورفاقه قدموا بعض التفسيرات المعقولة، منها أن تكون الأسماك قد جرفتها مياه الأمطار إلى مناطق منخفضة وتحاول العودة إلى موائلها العليا، وذلك استنادا إلى سلوك مماثل لوحظ في أسماك أخرى في هاواي والبرازيل، حيث تصعد الأسماك الصغرى لأعلى الأنهار لتشغل الموائل المناسبة.
كما قد تسعى الأسماك للوصول إلى مناطق يوجد فيها تنافس أقل على الغذاء أو مفترسات أقل، حيث تشير الأدلة إلى أن عدد المفترسات أكبر أسفل الشلال، وتوافر الغذاء أقل عند قاعدة الشلالات.
ولأن تلك الأسماك يسهل صيدها أثناء محاولة صعود الشلال، فإن الفريق البحثي يقترح أن السياحة البيئية، القائمة على مشاهدة ورصد هذا السلوك الفريد، قد تكون خيارا مفيدا لحماية هذه الأسماك النادرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة