في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قبل نحو عقد من الزمان، قدمت شركة "شيميزو" اليابانية تصورا هندسيا يقوم على بناء حزام هائل من الخلايا الشمسية حول القمر بطول يقارب 11 ألف كيلومتر، ثم إرسال الطاقة إلى الأرض على هيئة موجات ميكروية أو أشعة ليزر لتلتقطها محطات استقبال وتحولها إلى كهرباء، والآن يقترح علماء يابانيون أن تنفيذ الفكرة ممكن.
يقترح النموذج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتوليد الطاقة على القمر، حيث يتم نشر خلايا شمسية على نطاق هائل حول خط الاستواء القمري. وبما أن القمر يدور، فإن نحو نصف الحزام يكون مضاء بالشمس في أي لحظة، ما يتيح إنتاجاً شبه مستمر للطاقة.
يلي ذلك نقل الطاقة داخل القمر، حيث تنقل الكهرباء عبر كابلات إلى محطات إرسال موجودة على الجانب المواجه للأرض.
وتأتي المرحلة الأهم بعد ذلك، وهي إرسال الطاقة إلى الأرض، حيث تحول الكهرباء إلى موجات ميكروية أو أشعة ليزر، ثم تبث إلى محطات استقبال على الأرض، حيث تحول مجدداً إلى كهرباء.
فكرة الطاقة الشمسية الفضائية معروفة منذ عقود، ووكالات الفضاء والهيئات البحثية تعمل فعلا على مبدأ جمع الطاقة في الفضاء ثم بثها إلى الأرض أو إلى أهداف أخرى باستخدام الميكروويف أو الليزر.
وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) وصفت هذا المسار بأنه يقوم على جمع الطاقة في الفضاء، وتحويلها إلى ميكروويف أو طاقة ضوئية، ثم استقبالها أرضياً وتحويلها إلى كهرباء.
كما أن وكالة الفضاء اليابانية تعمل منذ سنوات على أبحاث التوجيه الدقيق لحزم الميكروويف، وقد أجرت تجارب أرضية لنقل طاقة لاسلكيا على مسافات قصيرة وبقدرات على مستوى الكيلوواط. هذا يعني أن المبدأ الفيزيائي موجود، لكن المسافة بين التجارب المحدودة ومشروع قمري عملاق هائلة جدا.
لكن على الرغم من ذلك، فإن هناك تحديات كبرى تواجه مثل هذه المشروعات، يأتي على رأسها تكلفة النقل والبناء، فالمشروع يتطلب نقل ملايين الأطنان من المعدات أو بناء بنية صناعية كاملة على القمر، وهو أمر لم يتحقق بعد.
كما أن البيئة القمرية القاسية -درجات حرارة تتراوح بين 120 وسالب 170 درجة مئوية وغبار قمري شديد الخشونة وإشعاع كوني قوي- تؤثر على كفاءة المعدات وعمرها.
أضف لذلك أن إرسال الطاقة لمسافة 384 ألف كيلومتر يواجه فقدا في الإشارة وتشتتا في الغلاف الجوي، إلى جانب الحاجة إلى هوائيات ضخمة جدا.
يدفع ذلك بالبعض للتشكيك في جدوى نقل الطاقة إلى الأرض بهذه الطريقة، ولا تزال النقاشات دائرة حول إمكانية تطبيق هذه الفكرة الثورية.
يأتي هذا في سياق التسارع الكبير في تحسن تكنولوجيا الفضاء وانخفاض كلفتها، وكذلك تنافس واضح بين العديد من الدول، على رأسها الصين والولايات المتحدة، للصعود والبقاء على سطح القمر في محطات مأهولة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة