في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف علماء يابانيون عن أدلة جديدة تشير إلى أن خزان الصهارة تحت أحد أكبر البراكين في العالم بدأ يعيد امتلاءه تدريجيا، في تطور قد يساعد على فهم كيفية عمل ما يعرف بـ"البراكين الفائقة" والتنبؤ بسلوكها في المستقبل.
البركان الفائق قادر على إطلاق ثوران بالغ الضخامة يقذف أكثر من ألف كيلومتر مكعب من المواد البركانية، بما يكفي لإحداث آثار مناخية وبيئية واسعة النطاق.
ركزت الدراسة التي نشرت يوم 27 مارس /آذار في مجلة "كوميونيكيشنز إيرث أند إنفيرونمنت" (Communications Earth & Environment )، على "كالديرا كيكاي" في اليابان، وهو بركان ضخم يقع معظمه تحت سطح البحر، وشهد قبل نحو 7300 عام واحدة من أكبر الثورات البركانية في العصر الجيولوجي الحالي.
ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، نوبوكازو سياما، وهو أستاذ الجيوفيزياء في جامعة كوبي اليابانية، إن فهم الكيفية التي يمكن بها أن تتراكم كميات هائلة من الصهارة مرة أخرى، هو المفتاح لفهم كيف تحدث الثورات البركانية العملاقة.
هذه البراكين ليست عادية، بل تعد من أخطر الظواهر الطبيعية، لأنها قادرة على إطلاق طاقة هائلة قد تؤثر ليس فقط في المناطق المحيطة، بل في المناخ العالمي أيضا، من خلال إطلاق كميات ضخمة من الرماد والغازات إلى الغلاف الجوي، حسب تصريحات سياما للجزيرة نت.
ومن أشهر هذه البراكين: يلوستون في الولايات المتحدة، وتوبا في إندونيسيا، وكيكاي في اليابان. ورغم أن هذه البراكين قد تبقى خامدة لآلاف السنين، إلا أنها قادرة على الثوران مجددا عندما تتهيأ الظروف المناسبة.
تكمن المشكلة، بحسب الباحثين، في أننا نعرف أن هذه البراكين يمكن أن تعود للنشاط، لكننا لا نفهم بشكل كاف كيف تتجمع كميات ضخمة من الصهارة تحتها مرة أخرى بعد الثوران.
يقول سياما: "هذا السؤال مهم للغاية، لأن تراكم الصهارة هو المرحلة الأساسية التي تسبق أي ثوران كبير؛ وكلما فهمنا هذه العملية بشكل أفضل، زادت قدرتنا على التنبؤ بالمخاطر المحتملة".
على عكس كثير من البراكين العملاقة التي تقع على اليابسة، يتميز بركان كيكاي بأنه يقع في الغالب تحت سطح البحر، وهو ما أتاح للعلماء فرصة فريدة لدراسته باستخدام تقنيات مسح واسعة النطاق.
استخدم الباحثون تقنيات تعتمد على إرسال موجات زلزالية صناعية داخل الأرض، وهي موجات تشبه تلك الناتجة عن الزلازل، لكن يتم توليدها بشكل متحكم فيه باستخدام أجهزة خاصة.
ثم قام الفريق بقياس كيفية انتقال هذه الموجات عبر الصخور باستخدام مجسات موزعة في قاع البحر. وبما أن سرعة الموجات تختلف حسب نوع المادة التي تمر خلالها، تمكن الباحثون من رسم صورة لما يوجد تحت سطح الأرض، بما في ذلك المناطق التي تحتوي على صهارة.
أظهرت النتائج وجود منطقة كبيرة تحت البركان تحتوي على كميات من الصهارة، ويبدو أن موقعها يتوافق مع المنطقة التي شهدت الثوران الضخم قبل آلاف السنين. لكن المفاجأة أن هذه الصهارة ليست مجرد بقايا من الثوران القديم، بل تشير الأدلة إلى أنها صهارة جديدة.
لاحظ الفريق أن هناك قبة من الصخور البركانية تتشكل في وسط الكالديرا منذ نحو 3900 عام، وهي علامة على نشاط بركاني مستمر تحت السطح.
كما أظهرت التحليلات الكيميائية أن المواد الحديثة تختلف عن تلك التي خرجت في الثوران القديم، ما يعني أن مصدرها مختلف.
وحسب المؤلف الرئيسي للدراسة، فإن هذا يشير إلى أن البركان دخل في مرحلة تعرف باسم "إعادة الشحن"، أي إعادة امتلاء خزان الصهارة تدريجيا بمواد جديدة قادمة من أعماق الأرض.
بناء على هذه النتائج، اقترح الباحثون نموذجا جديدا يوضح كيف تعيد البراكين العملاقة ملء خزاناتها بعد الثوران. ويعتقد الفريق أن هذه العملية لا تحدث بشكل مفاجئ، بل عبر مراحل طويلة تمتد لآلاف السنين، تبدأ بإعادة تدفق الصهارة إلى الخزان، ثم تراكمها تدريجيا حتى تصل إلى مستوى قد يسمح بحدوث ثوران جديد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة