آخر الأخبار

بعمر 4 آلاف سنة: فهود محنطة تكشف تاريخا منسيا للجزيرة العربية

شارك

عثر فريق بحثي سعودي دولي على 7 فهود محنطة طبيعيا، إضافة إلى عشرات البقايا الهيكلية، محفوظة داخل شبكة كهوف في منطقة عرعر، في أول دليل طويل الأمد على وجود الفهود في الجزيرة العربية، حسب دراسة نشرت يوم 15 يناير/كانون الثاني في مجلة "كوميونيكيشنز إيرث أند إنفيرونمنت" (Communications Earth & Environment).

يعتقد المؤلفون أن هذا الاكتشاف غير المتوقع سيؤدي إلى إعادة فتح ملف انقراض الفهود في الجزيرة العربية، ليس بوصفه صفحة من الماضي فقط، بل قضية حية مرتبطة بمستقبل إعادة التوطين البيئي في المنطقة.

مصدر الصورة وجدت البقايا محفوظة داخل شبكة كهوف في منطقة عرعر(أحمد البوق)

مفاجأة وراثية

يقول نائب الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وخبير صون التنوع البيولوجي والمؤلف الرئيسي للدراسة أحمد البوق، إن هذا الاكتشاف يمثل أهمية علمية بالغة، موضحاً أن "هذه هي المرة الأولى التي نمتلك فيها دليلاً طويل الأمد على أن الفهود سكنت الجزيرة العربية، وليس فقط عبر مشاهدات تاريخية متفرقة".

ويضيف في تصريحات للجزيرة نت أن الاكتشاف يوفر أول دليل على وجود أكثر من سلالة فرعية واحدة من الفهود في المنطقة، إلى جانب كونه الدليل التاريخي الوحيد حتى الآن على طبيعة غذاء الفهود في المنطقة.

استخدم الباحثون تقنيات التأريخ بالكربون المشع لتحديد أعمار البقايا، فتبين أن أقدمها يعود إلى أكثر من 4 آلاف عام، في حين لا يتجاوز عمر أحدثها نحو 130 عاماً فقط.

كما أظهرت الفحوص الإشعاعية أن الفهود التي عثر عليها تمثل فئات عمرية مختلفة، من صغار إلى بالغة، ما يشير إلى أن الكهوف لم تكن مجرد مصائد طبيعية، بل ربما استخدمت كملاجئ أو مواقع ولادة.

ويشير البوق إلى أن "هذا الاكتشاف يسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه الكهوف في حفظ الأدلة الجينية والبيولوجية للأنواع التي اختفت منذ زمن"، مضيفا أن مناظر طبيعية تبدو اليوم خاوية قد تحتوي في طياتها أرشيفاً بيئياً كاملاً.

إعلان

لكن أحد أكثر نتائج الدراسة لفتا للانتباه – بحسب البوق – جاء من التحليل الجينومي، الذي كشف أن الفهود القديمة في السعودية لم تكن تنتمي إلى سلالة واحدة فقط؛ ففي حين ارتبطت أحدث العينات بالفهد الآسيوي شديد الندرة اليوم في إيران، تبين أن العينات الأقدم أقرب وراثياً إلى فهد شمال غربي أفريقيا.

مصدر الصورة هذه النتيجة تتحدى افتراضاً شائعا بأن الفهد الآسيوي هو المصدر الوحيد الممكن لإعادة التوطين في الجزيرة العربية (أحمد البوق)

إعادة التوطين

ويشرح المؤلف الرئيسي للدراسة أن هذا يعني أن موائل الفهود في السعودية لم تكن حكرا على السلالة الآسيوية المهددة بالانقراض، مشيرا إلى أن فهد شمال غربي أفريقيا، أو سلالة قريبة منه وراثيا، استخدم هذا المشهد البيئي لفترات طويلة.

ويضيف الباحث أن هذه النتيجة تتحدى افتراضا شائعا بأن الفهد الآسيوي هو المصدر الوحيد الممكن لإعادة التوطين في الجزيرة العربية.

ومن منظور الحفاظ على الأنواع، يرى البوق أن هذا الاكتشاف "يوسع الخيارات بشكل كبير"، إذ يسمح بالتفكير في سلالات أفريقية، أو على الأقل في تنوعها الجيني، بدل حصر التخطيط في سلالة واحدة تعاني أصلاً من خطر الانقراض الشديد.

ترجح الدراسة أن يكون اختفاء الفهود من الجزيرة العربية مدفوعا بعوامل بشرية، مثل الصيد الجائر، ومن ثم تراجع أعداد الفرائس، أكثر من كونه نتيجة تغير بيئي جذري.

ويؤكد البوق أن الانقراض في هذه المنطقة يعتقد أنه نتج أساسا عن أنشطة بشرية، لا عن تحولات بيئية كبرى.

ويشير خبير صون التنوع الحيوي إلى أن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية يمتلك خبرة طويلة في برامج الإكثار وإعادة التوطين، لافتاً إلى نجاح إعادة إدخال المها العربي، والوعل النوبي، وغزلان الرمال، وغيرها.

لكن في الوقت نفسه، يحذر الباحث من المخاطر، قائلا إن أحد أكبر التحديات التي تواجه هذا المشروع، هو القتل الانتقامي نتيجة افتراس الماشية، مشددا على أن تأمين الفرائس البرية الكافية، والعمل الوثيق مع المجتمعات المحلية، شرط أساسي قبل أي خطوة لإعادة توطين الفهود.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار