آخر الأخبار

علماء يتمكنون من "تنظيف" الضوء نفسه

شارك

تخيل أنك تريد إخراج الناس من بابٍ واحد، واحدا تلو الآخر؛ لأن النظام مهم جدا. هذا تقريبا ما تحتاجه تقنيات الحوسبة الكمية والاتصالات فائقة الأمان. حيث لا يكفي أن ننتج فوتونات كثيرة؛ المطلوب هو فوتونات منفردة "نقية" تصل واحدة تلو الأخرى، بلا "فوتون زائد" يفسد العملية.

الفوتونات هي جسيمات الضوء، وكل نبضة ضوء صغيرة تراها تتكون من أعداد هائلة من تلك الفوتونات، لكن العلماء يحاولون صنع مصدر فوتونات منفردة، وفي هذا السياق تظهر عقبتان مزعجتان، الأولى هي تشتت ضوء الليزر.

عند استخدام الليزر لإجبار الذرة الباعثة على إصدار فوتون (الذرة التي تستخدم كمصدر لهذه الجسيمات)، يتسرب جزء من ضوء الليزر نفسه إلى القياس كضوء غير مرغوب به.

إلى جانب ذلك، يتم إصدار أكثر من فوتون أحيانًا، حيث قد يطلق الباعث فوتونين بدلًا من فوتون واحد، فيختلّ "الصفّ" المنتظم المطلوب.

مصدر الصورة يستخدم الليزر لإجبار الذرة الباعثة على إصدار فوتون (جامعة كورنيل الأميركية)

البحث عن الفوتونات الجيدة

وبحسب دراسة جديدة، نشرها الباحثون في دورية "أوبتيكا كوانتم"، فالتحدي أن الحلول التقليدية مثل المرشحات (فلترة الضوء) قد تقلل الضوضاء، لكنها غالبًا تقلل معها "الفوتونات الجيدة" أيضا، فتخسر الكفاءة.

والمفاجأة التي تقترحها الدراسة، هي أنه بدلًا من أن نعالج ضوء الليزر الشارد كعدو يجب طرده بالكامل، يمكن ضبطه بدقة (في الشدة والطور) ليقوم بحركة تشبه إلغاء الجزء غير المرغوب من الانبعاث متعدد الفوتونات عبر التداخل الهدام.

بصورة مبسطة، لدينا ضوضاء من نوع (أ) تتمثل في فوتونات ليزر شاردة، ولدينا ضوضاء من نوع (ب) تتمثل في "زيادة" فوتونات من الباعث. إذا ضبطت الضوضاء (أ) بالشكل الصحيح، يمكن أن تتداخل مع الضوضاء (ب) بحيث تُضعفها أو تلغيها، ويبقى الجزء "النظيف" من الفوتونات المفردة أوضح. ولهذا سمّى الباحثون الفكرة "تنقية مدعومة بالضوضاء".

إعلان

وفقًا للورقة، هذه المقاربة قد ترفع "نقاء" مصدر فوتونات الضوء بشكل كبير من دون التضحية بالسطوع (أي عدد الفوتونات المفيدة الخارجة).

حتى الآن، لم يبدأ العلماء تجاربا حقيقية للوصول إلى هذا النقاء، فالعمل البحثي الأخير نظري بشكل أساسي، ويمثل نموذج يمكن تطويره للوصول إلى تطبيقات فعلية.

مصدر الصورة يتم إصدار أكثر من فوتون أحيانًا (جامعة أيوا)

الحوسبة الكمّية الضوئية

هذا مهم جدا. في الحوسبة الكمية الضوئية، الفوتون ليس "ضوءا" فقط، بل هو حامل للمعلومة الكمّية. ولذلك فإن الكثير من البوابات الكمّية الضوئية تعمل بفكرة دقيقة، وهي فوتونات تتقابل بشكل دقيق، ثم تُنتج النتيجة الصحيحة فقط إذا كانت المدخلات مضبوطة تماما

ولذلك فإن وجود فوتون زائد يعني أنك لم تعد تتحكم في "عدد الجسيمات" الذي يدخل العملية، فيختلط الحساب

والأهم أن كثيرا من خوارزميات الكمّ الضوئية تعتمد على التداخل، حيث يمر نفس الفوتون في مسارين كميين ثم يتداخل مع نفسه أو مع فوتونات أخرى.

هذا التداخل حساس جدا للاضطراب. عندما يدخل فوتون إضافي، تصبح أنماط التداخل مختلفة، وكأنك أضفت "عازفا" إضافيا لفرقة موسيقية تعزف قطعة شديدة الدقة.

لذا، فكل فوتون زائد يعني تدهور مباشر في "مصداقية" التداخل الذي تقوم عليه البوابات.

أما في الاتصالات الكمّية (مثل توزيع المفاتيح الكمّية)، فالفكرة الأساسية أن الأمان يأتي من أن القياس أو التنصّت يترك "أثرا" يمكن كشفه عبر ارتفاع معدل الأخطاء.

والمشكلة أن الضوضاء والفوتونات الإضافية ترفع الأخطاء حتى دون وجود متجسّس. عندها يصبح من الصعب التمييز بين وجود اعتراض متعمد للإشارة والضجيج الفوتوني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار