حذّر باحثون في مجال الفضاء والطيران من أن خطر سقوط حطام فضائي على الطائرات التجارية يتزايد بوتيرة مقلقة، مؤكدين أن استمرار الاعتماد على "الحظ" دون اتخاذ إجراءات وقائية صارمة قد يؤدي إلى كارثة جوية في المستقبل.
وقال الدكتور آرون بولي، الأستاذ المشارك في الفيزياء وعلم الفلك بجامعة كولومبيا البريطانية وأحد المشاركين في دراسة حديثة حول الظاهرة، إن العالم يشهد زيادة غير مسبوقة في عدد الأقمار الصناعية والصواريخ التي تعود إلى الغلاف الجوي بشكل غير متحكم به.
وأضاف "قد تبدو احتمالات اصطدام طائرة بحطام فضائي ضئيلة عند النظر إلى رحلة واحدة، لكن عند احتساب آلاف الرحلات اليومية حول العالم، يصبح الخطر حقيقيا ولا يمكن تجاهله".
وتشير الدراسة -التي أعدها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية- إلى وجود احتمال يقارب 26% سنويا لمرور حطام فضائي عبر أكثر المجالات الجوية ازدحاما في العالم، مع توقع ازدياد هذا الرقم في السنوات القادمة.
كما حذرت دراسات أخرى من أن احتمال اصطدام رحلة تجارية بحطام متساقط قد يصل إلى نحو واحد من كل ألف بحلول عام 2030.
من جانبه أوضح مهندس أنظمة الحطام الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية بنيامين فيرجيلي باستيدا أن الخطر لا يقتصر على الأجسام الكبيرة فقط، بل إن جزيئات صغيرة قد تكون كافية لإحداث أضرار جسيمة، خصوصا إذا دخلت محركات الطائرات النفاثة.
وقال إنه "يمكن للطائرات أن تتأثر بقطع صغيرة جدا، تماما كما يحدث عند الطيران وسط رماد البراكين، فالسيناريو نفسه قد يتكرر مع حطام الفضاء أثناء دخوله الغلاف الجوي".
وأشار الخبراء إلى أن صعوبة التنبؤ الدقيق بمكان وزمان سقوط الحطام تجعل قرارات إغلاق الأجواء معقدة ومكلفة اقتصاديا، كما حدث في واقعة صاروخ "لونغ مارش 5 ب" عام 2022، التي أدت إلى تعطيل مئات الرحلات الجوية في أوروبا.
ويؤكد الباحثون أن الحل يكمن في تحسين نماذج التنبؤ، وتعزيز التنسيق الدولي بين وكالات الفضاء وهيئات الطيران، ووضع معايير واضحة تحدد متى يكون الخطر كافيا لإغلاق المجال الجوي، ويحذرون من أن تجاهل هذه الإجراءات قد يجعل العالم أمام كارثة بسبب حطام الفضاء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة