رحبت الجمهورية العربية السورية بإعلان الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية قبول طلب انضمامها إلى عضوية الشراكة، بعد أن تقدمت دمشق بطلب رسمي للانضمام إليها في آب/أغسطس 2026.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان صادر اليوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/أكتوبر، إن سوريا تعرب عن تقديرها للجمهورية الفرنسية، بصفتها الدولة المترئسة للمبادرة، على دعمها لاستكمال إجراءات الانضمام، كما وجهت الشكر إلى الدول الأعضاء على جهودها خلال السنوات الماضية في ملاحقة المتورطين باستخدام الأسلحة الكيميائية.

وأكدت الخارجية تطلع سوريا إلى المساهمة الفاعلة في عمل الشراكة والتعاون مع أعضائها، بما يدعم الأطر الوطنية والدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الهجمات الكيميائية والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.


ما هي الشراكة الدولية؟

تأسست «الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية» بمبادرة فرنسية، وأُطلقت رسمياً في باريس في 23 كانون الثاني/يناير 2018، في سياق دولي شهد عودة استخدام الأسلحة الكيميائية في عدد من النزاعات، وفي مقدمتها سوريا.

وتترأس فرنسا الشراكة التي تضم، بعد انضمام سوريا، 41 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وتهدف بصورة أساسية إلى تعزيز التعاون بين الدول لمحاسبة الأفراد والكيانات والجهات المتورطة في تطوير الأسلحة الكيميائية أو استخدامها، ومنع تحول الجرائم المرتبطة بهذه الأسلحة إلى ملفات تنتهي دون ملاحقة قضائية.

ولا تُعد الشراكة محكمة دولية أو جهة قضائية مستقلة، كما أنها ليست بديلاً عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإنما تعمل كإطار للتنسيق بين الدول المشاركة لدعم التحقيقات والملاحقات القضائية الوطنية والدولية.


من جمع الأدلة إلى الملاحقة

يقوم عمل الشراكة على مجموعة من الالتزامات التي تبنتها الدول المشاركة عند تأسيسها، وفي مقدمتها جمع المعلومات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية وتجميعها وحفظها بما يسمح باستخدامها في جهود المساءلة.

كما تعمل الدول الأعضاء على تسهيل تبادل المعلومات والأدلة فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية المختصة، بما يساعد السلطات القضائية على إجراء التحقيقات وملاحقة المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة.

وتشمل أدوات الشراكة كذلك التعاون بشأن الأشخاص والكيانات والجماعات والجهات المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية أو تطوير برامجها، إلى جانب تنسيق الإجراءات القانونية والإدارية والعقوبات التي يمكن للدول اتخاذها وفق قوانينها الوطنية.

وخلال عملها، ناقشت الشراكة أدوات قانونية من بينها «الولاية القضائية العالمية»، التي تسمح في ظروف وشروط قانونية محددة بملاحقة مرتكبي بعض الجرائم الدولية أمام محاكم دول أخرى، إضافة إلى استخدام العقوبات والإجراءات الإدارية بحق المتورطين.


علاقة مباشرة بالملف السوري

احتل الملف السوري مساحة أساسية في عمل الشراكة منذ تأسيسها، بالتوازي مع التحقيقات التي أجرتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والآليات الدولية الأخرى بشأن الهجمات الكيميائية في سوريا.

وفي آذار/مارس 2026، أكدت الدول المشاركة في الشراكة التزامها بالتعاون في التحقيقات والملاحقات الجنائية المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وأشارت إلى وجود إجراءات قضائية مرتبطة بهذه الجرائم في عدد من الدول الأعضاء.

كما أكدت أهمية التعاون مع «الآلية الدولية المحايدة والمستقلة» الخاصة بسوريا، ومع لجنة التحقيق الدولية المستقلة، بما يتيح ربط عمليات التوثيق وجمع الأدلة بمسارات المساءلة القضائية.


منظمة الحظر والشراكة.. أدوار مختلفة

ويختلف دور الشراكة الدولية عن الدور الذي تقوم به منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إذ تتولى المنظمة مهام مرتبطة بتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والتحقق والتحقيق الفني وتحديد المسؤولية ضمن الصلاحيات الممنوحة لآلياتها، بينما تركز الشراكة على جانب مكافحة الإفلات من العقاب ودعم انتقال المعلومات والأدلة إلى مسارات قانونية وقضائية.

ويجعل ذلك العلاقة بين الجانبين تكاملية؛ فنتائج التحقيقات الفنية وتحديد الجهات المسؤولة يمكن أن تشكل أساساً تستفيد منه الدول والجهات القضائية في التحقيقات والملاحقات، مع خضوع أي محاكمة للقواعد القانونية والإجرائية المعمول بها لدى الجهة القضائية المختصة.


طلب سوري سبق قبول العضوية

وكانت سوريا قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الشراكة في آب/أغسطس 2026، في خطوة رحبت بها فرنسا آنذاك، بالتزامن مع توسع التعاون بين دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة ما تبقى من ملف البرنامج الكيميائي السابق.

وفي 5 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت فرنسا قبول انضمام الجمهورية العربية السورية إلى الشراكة، مشيرة إلى استمرار دعمها للتعاون بين سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والجهود الرامية إلى تحديد ما تبقى من عناصر البرنامج الكيميائي السابق والتحقق منها وتدميرها.


ماذا يعني انضمام سوريا؟

يضع الانضمام سوريا داخل إطار دولي مخصص للتعاون في ملفات المساءلة المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية، بعد أن كانت القضية السورية نفسها أحد أبرز الملفات التي تناولتها الشراكة منذ تأسيسها.

ومن الناحية العملية، يفتح ذلك المجال أمام تعاون أكبر في جمع المعلومات وحفظها وتبادلها ودعم التحقيقات والملاحقات القضائية، والاستفادة من خبرات الدول الأعضاء في التعامل مع الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

ولا يعني الانضمام بحد ذاته صدور أحكام قضائية أو تحديد المسؤولية القانونية عن حالات بعينها، إذ تبقى هذه المسائل مرتبطة بالأدلة والتحقيقات والاختصاص القضائي والإجراءات القانونية في كل قضية.

ويأتي قبول عضوية سوريا في وقت تعمل فيه دمشق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على معالجة إرث الملف الكيميائي، بينما يضيف الانضمام إلى الشراكة مساراً آخر يركز بصورة أكبر على المساءلة والتعاون القضائي وملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية، إلى جانب المسار الفني المتعلق بتحديد ما تبقى من البرنامج الكيميائي السابق والتحقق منه وتدميره.