"التحيز" يلاحق الذكاء الاصطناعي.. مكافآت أقل للمظهر الأنثوي
داخل مكتب افتراضي، أنجز عاملون مهاما بمساعدة أنظمة ذكاء اصطناعي، ثم وزعوا أموالا حقيقية بينهم وبين مساعديهم.
لكن المساعد الذي ظهر بهيئة أنثوية حصل على مكافآت أقل من نظيره ذي المظهر الذكوري، رغم تماثل وظائفهما.
هذه النتيجة رصدها بحث شاركت فيه جامعة ليمريك الأيرلندية، وأعلنت عنه في 5 أكتوبر، ليفتح سؤالا اجتماعيا يتجاوز التقنية: هل ننقل أحكامنا عن البشر إلى الشخصيات الرقمية التي تعمل معنا؟
بحسب بيان الجامعة، وضعت التجربة 189 عاملا في بيئة مكتبية بالواقع الافتراضي، وطلبت منهم إنجاز مهام بمساعدة شخصيات رقمية مختلفة.
وبعد إتمام العمل، حصل المشاركون على أموال لتقسيمها بينهم وبين المساعد، بما يتيح قياس تقديرهم لمساهمته من خلال قرار مالي، وليس إجابات نظرية فقط.
والمقصود هنا مكافآت داخل تجربة بحثية، لا رواتب تتقاضاها أنظمة الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.
الشكل يدخل في التقييم
اختبر الباحثون مساعدين متماثلين وظيفيا، لكنهم اختلفوا في مدى تشابههم مع البشر وفي تقديمهم بمظهر ذكوري أو أنثوي.
ورصدت النتائج مكافآت أعلى للمساعدين الأكثر شبها بالبشر. وداخل المقارنة بين الشخصيتين البشريتين، حصلت الشخصية ذات المظهر الأنثوي على مكافأة أقل، كما اعتبرها المشاركون أقل شبها بالبشر من نظيرها الذكوري.
وتشير هذه الفروق إلى أن طريقة تقديم المساعد قد تدخل في تقييم مساهمته، حتى عندما لا تختلف وظائفه عن المساعد الآخر.
ما نقوله وما نفعله
أجرى الفريق أيضا مقابلات مع 34 مشاركا. وقال كثيرون إنهم يفضلون مساعدين لا يشبهون البشر، وإن المظهر الذكوري أو الأنثوي لا يهمهم.
لكن توزيع المكافآت لم ينسجم تماما مع هذه التصريحات، وهذا التفاوت بين التفضيلات المعلنة والسلوك الفعلي من أبرز ما لفت إليه الباحثون.
فقد يعتقد المستخدم أنه يقيم الأداة على أساس عملها وحده، بينما يعكس قراره المالي استجابة مختلفة لطريقة ظهورها.
ماذا تعني النتيجة؟
لا تثبت التجربة أن جميع المستخدمين يتصرفون بالطريقة نفسها، ولا تقيس فجوة أجور فعلية بين أنظمة رقمية، لكنها ترصد اختلافا في التعامل داخل بيئة محددة، يستحق الانتباه مع تقديم المساعدين بوصفهم زملاء عمل افتراضيين.
والسؤال الذي تطرحه ليس عن قدرة الذكاء الاصطناعي وحدها، بل عن نظرة الإنسان إليه: عندما نمنح التقنية وجها بشريا، هل نمنحها أيضا نصيبا من تحيزاتنا؟