الناطور يفتح تحقيقاً في تعيين وسام كنعان: سنتراجع ونعتذر إذا ثبتت معلومات لم نكن نعرفها
أعلن نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور فتح تحقيق بشأن تعيين الصحفي وسام كنعان في النقابة، بعد موجة من الانتقادات والاعتراضات التي أعقبت الإعلان عن القرار، مؤكداً أن استمرار كنعان في المهمة سيتوقف على نتائج التحقق من المعلومات والمواقف السابقة التي أثيرت حوله.
وقال الناطور، في مقطع مصور نشره عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»، إنه سيتراجع عن قرار التعيين ويقدم اعتذاراً في حال أثبت التحقيق وجود معلومات جوهرية لم تكن معروفة لديه عند اتخاذ القرار، وتتعارض مع المعايير التي استند إليها في منح كنعان فرصة العمل داخل النقابة.
كيف اتُّخذ قرار التعيين؟
أوضح الناطور أن الحاجة إلى التعيين جاءت بعد شغور موقع يتطلب وجود صحفي فني يتولى متابعة وتغطية فعاليات النقابة، لافتاً إلى أن اسم كنعان طُرح من قبل شخص وصفه بأنه من «الثقات»، قبل إجراء مقابلة معه والاستماع إلى روايته حول ظروف عمله السابقة وما قال إنه تعرض له من ضغوط واضطهاد.
وأشار إلى أن كنعان عُيّن ضمن فترة تجربة مدتها ثلاثة أشهر وبراتب وصفه بالزهيد، قبل أن يؤدي نشر القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى موجة واسعة من ردود الفعل والانتقادات، قال الناطور إنها فاجأته بحجمها.
وأكد أنه لا يريد إصدار حكم على كنعان استناداً إلى التعليقات المتداولة من دون التحقق منها، وفي الوقت نفسه لا يريد تجاهل معلومات قد تؤثر في تقييم قرار تعيينه، الأمر الذي دفعه إلى فتح تحقيق والبحث في ما أثير حول مسيرته ومواقفه السابقة.
وشدد الناطور على عدم وجود علاقة شخصية أو مصلحة تربطه بكنعان، مؤكداً أن القرار بشأن استمراره في المهمة سيُتخذ بعد انتهاء عملية التحقق.
من الدفاع عن القرار إلى التحقيق
ويأتي موقف الناطور الجديد بعد أن دافع في وقت سابق عن قرار التعيين، مشيراً إلى أن كنعان تحدث عن تعرضه للأسر، وأن هذه الرواية كانت من بين المعطيات التي أُخذت بعين الاعتبار عند منحه فرصة للعمل.
إلا أن التوضيحات الأولى لم تنه الجدل، إذ استمرت تساؤلات وانتقادات من ناشطين وفنانين بشأن المسيرة الصحفية لكنعان ومواقفه خلال سنوات الثورة السورية، والمعايير التي اعتمدتها النقابة قبل اتخاذ قرار تعيينه.
مسيرة صحفية موضع نقاش
عمل كنعان سابقاً في صحيفة «بلدنا»، قبل انتقاله إلى صحيفة «الأخبار» اللبنانية، حيث عمل في المجال الثقافي وكتب في ملفات مرتبطة بالفن والدراما والسينما والإعلام السوري.
وشكلت هذه المرحلة جانباً أساسياً من الاعتراضات التي أعقبت تعيينه، إذ استند منتقدون إلى عمله في صحيفة عُرفت بمواقفها المؤيدة لحزب الله والنظام السوري السابق، إضافة إلى إعادة تداول عدد من كتاباته ومواقفه خلال سنوات الثورة وما بعدها.
كما أعاد متابعون تداول منشورات أحدث لكنعان تناول فيها الأوضاع السورية في المرحلة السياسية الجديدة، واعتبر منتقدوه أن بعضها يعكس مواقف تستوجب التوقف عندها عند تقييم أهليته لتولي موقع داخل النقابة، في حين تبقى المواقف النقدية بحد ذاتها منفصلة عن الاتهامات التي تتطلب إثباتاً والتحقق من الوقائع المرتبطة بها.
اتهامات تحتاج إلى تحقق
وكانت الفنانة إيمان الجابر قد وجهت انتقادات إلى كنعان، واتهمته في منشور لها بالمشاركة سابقاً في توثيق أسماء مشاركين في مظاهرات للمثقفين ونقلها إلى صحيفة «الأخبار»، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالتهديد.
وتبقى هذه الاتهامات في إطار ما طرحته الجابر، ولم تتضمن المادة المتاحة ما يثبت حسمها، فيما يأتي التحقيق الذي أعلن عنه الناطور في سياق التحقق من المعلومات المتداولة حول كنعان قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنه.
بدوره، انتقد الفنان جهاد سقا قرار التعيين، ودعا إلى أخذ المواقف السابقة بعين الاعتبار عند اختيار الشخصيات التي تتولى مهام داخل المؤسسات النقابية، مطالباً بتوضيح المعايير التي استند إليها القرار.
معايير التعيين في الواجهة
وأعاد الجدل حول تعيين كنعان طرح قضية المعايير المعتمدة في اختيار العاملين والمستشارين داخل المؤسسات والنقابات السورية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشخصيات عملت خلال السنوات الماضية في مؤسسات إعلامية ارتبطت بمواقف سياسية داعمة للنظام السابق أو القوى المتحالفة معه.
وفي المقابل، يضع إعلان التحقيق على النقابة مسؤولية التمييز بين الوقائع القابلة للتوثيق والاتهامات المتداولة والمواقف الصحفية والسياسية، قبل إصدار حكم نهائي بشأن استمرار كنعان في مهمته.
ومن المنتظر أن تحدد نتائج التحقيق موقف النقابة من التعيين، بعدما تعهد الناطور بالتراجع عن القرار وتقديم اعتذار في حال ثبوت معلومات مؤثرة لم تكن معروفة لديه عند اتخاذه.