طرح الرئيس أحمد الشرع خلال جلسة حوارية نظمها المجلس الأطلسي في نيويورك رؤية سوريا لعدد من الملفات الداخلية والإقليمية، متناولاً الوجود العسكري الأجنبي، والعلاقة مع روسيا وتركيا وإقليم كردستان العراق، والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب مشروع استراتيجي لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية، ومسار بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وجاءت الجلسة على هامش مشاركة الرئيس في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
الوجود العسكري الأجنبي
أكد الرئيس الشرع أن التوجه السوري يقوم على إخلاء البلاد من القواعد العسكرية الأجنبية، والحفاظ على الوحدة الوطنية واستقلال سوريا ووحدة أراضيها، موضحاً أن أي وجود عسكري أجنبي ينبغي أن يمتلك توصيفاً قانونياً يوافق عليه مجلس الشعب، ضمن صيغة تحفظ حقوق الدولة السورية، ومشيراً إلى أن سوريا، في المنظور القريب، ليست بحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية.
وكشف أن الحوار مع روسيا انتهى إلى تقليص عدد قواعدها في سوريا إلى قاعدتين، مع الاتفاق، وفق ما قاله، على تحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري، فيما أوضح أن القوات التركية دخلت الأراضي السورية خلال ظروف ارتبطت بأمن الحدود التركية والصراع الذي كانت تشهده المنطقة، وأن عدد القواعد الموجودة في شمال غربي البلاد تقلص، بينما تستمر المباحثات مع أنقرة بشأن التوصيف القانوني لهذا الوجود.
وأشار إلى أن دمشق تتعاون مع عدد من الدول بهدف تقوية الدولة السورية، سواء عبر التدريب أو تبادل الخبرات، مؤكداً أن هذا التعاون يأتي ضمن مسار يهدف إلى تمكين مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة كامل أراضي البلاد.
إسرائيل والسلام المشروط باستعادة الحقوق
قال الرئيس الشرع إن إسرائيل نفذت، منذ سقوط نظام الأسد البائد، اعتداءات متكررة على الأراضي السورية واحتلت أجزاء منها، موضحاً أن دمشق اختارت المسار الدبلوماسي والحوار، مستعينة بالدول الصديقة في التعامل مع هذا الملف.
وأكد أن سوريا تعمل من أجل سلام دائم في المنطقة، لكنه ربط تحقيقه بضمان الحقوق السورية وإنهاء احتلال الأراضي السورية، معتبراً أن استمرار الاحتلال لا يمكن أن يشكل أساساً للسلام، وأن استعادة الحقوق تمثل شرطاً رئيسياً لأي مسار من هذا النوع.
وانتقد الشرع، في سياق حديثه، التعامل الإسرائيلي مع سوريا انطلاقاً من التصورات المرتبطة بما جرى في غزة، وقال إن المبالغة في المخاوف قد تنتج مخاطر إضافية، مشدداً على أن تحقيق الأمن يرتبط باحترام أمن الأطراف الأخرى.
أنبوب عراقي إلى الموانئ السورية
كشف الرئيس الشرع عن العمل على مشروع استراتيجي لمد أنبوب لنقل النفط من الحقول العراقية إلى الموانئ السورية، بهدف تأمين مسار لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط وتقليل الاعتماد على المرور عبر مضيق هرمز، في طرح يعيد موقع سوريا الجغرافي إلى واجهة مشاريع الطاقة والنقل الإقليمية.
ويأتي الطرح في وقت عاد فيه الاهتمام بدور الأراضي السورية ممراً محتملاً لخطوط نقل النفط والغاز من المنطقة باتجاه البحر المتوسط، ولا سيما مع المخاطر التي تواجه مسارات الطاقة التقليدية عبر الخليج ومضيق هرمز.
العلاقة مع إقليم كردستان وملف "قسد"
ووصف الرئيس الشرع علاقة دمشق بإقليم كردستان العراق بأنها "جيدة جداً"، مشيراً إلى وجود مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية مشتركة، كما تحدث عن علاقة وصفها بالممتازة مع مسعود بارزاني، ونسب إلى قيادة الإقليم دوراً في المساعدة على استقرار الوضع السوري ومسار اندماج "قسد" ضمن الدولة السورية.
خمس سنوات لترسيخ دور المؤسسات
وأكد الرئيس الشرع أن المرحلة الانتقالية الحالية لا ينبغي أن تكون معياراً دائماً لطريقة عمل الدولة السورية، موضحاً أن العمل خلال السنوات الخمس المقبلة يتركز على تكريس احترام القانون، بحيث لا تتمركز السلطة في شخص واحد، وإنما تمارس مؤسسات الدولة أدوارها وفق القانون والدستور.
وأشار إلى أن توليه منصب الرئاسة يأتي، وفق رؤيته، امتداداً لمسار يعتبره قائماً على خدمة الناس ورفع الظلم عنهم والعمل على التنمية الاقتصادية، مؤكداً أن المنصب بحد ذاته لم يكن الهدف بقدر المسؤوليات المرتبطة بإدارة الدولة وخدمة السوريين.
وتجمع تصريحات الرئيس الشرع في نيويورك بين ملفات السيادة والوجود العسكري الأجنبي والعلاقة مع إسرائيل وبين الاقتصاد والطاقة وبناء المؤسسات، في وقت تقدم فيه دمشق مشاركتها الحالية في الجمعية العامة بوصفها امتداداً لمسار دبلوماسي توسع خلال الفترة الممتدة بين زيارتي نيويورك عامي 2025 و2026.
المصدر:
شبكة شام