أكد محمود فضيلة، المدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء "عمران"، في تصريح لوكالة "سانا" أن صناعة الإسمنت السورية قد انتقلت رسمياً من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إعادة البناء والاستثمار.
وأشار فضيلة إلى أن الشركة فتحت أبواب التعاون والشركات الاستراتيجية أمام رأس المال والخبرات من القطاع الخاص المحلي، بالإضافة إلى المستثمرين والشركات من تركيا والإمارات والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف جذب التمويل والتكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج وتأهيل الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتدريبها.
وفي سياق متصل، شدد المدير العام على أن الدولة لا يجب أن تتحمل بمفردها كامل أعباء إعادة تأهيل هذا القطاع الاستراتيجي، كاشفاً عن تحسن ملحوظ شهدته الفترة الماضية في كميات "الكلنكر" المنتجة بالتوازي مع دخول استثمارات جديدة وتطوير الطاقات الإنتاجية المتاحة.
وحول معمل إسمنت "عدرا" بريف دمشق، بيّن فضيلة أنه يمثل أحد الملفات الاستثمارية الأساسية للشركة للوصول إلى نموذج تقني يضمن تحسين استهلاك الطاقة وتحقيق قيمة اقتصادية حقيقية للدولة، مؤكداً أنه لن يتم إعلان أي اتفاق نهائي بشأنه قبل استكمال كافة الإجراءات والتقييمات القانونية المعتمدة.
وفيما يتعلق بالمعامل المستثمرة في المحافظات، أوضح فضيلة أن دور شركة "عمران" يظل مستمراً ومحورياً عبر الإشراف الفني والمتابعة الرقابية لتنفيذ البرامج الزمنية والالتزام بالشروط البيئية وحفظ الأصول، نافياً أن يكون الاستثمار بمثابة "خصخصة" للدور العام، بل هو وسيلة لتطوير أصول الدولة وحمايتها.
وختم بالإشارة إلى أهمية هذا القطاع في تغطية احتياجات السوق المحلية ومشاريع إعادة الإعمار، منوهاً بمشاركة وفد الشركة في المؤتمر الدولي للإسمنت "إنتركيم 2026" الذي عُقد في مدينة إسطنبول التركية في الفترة ما بين 8 و10 أيلول الجاري.
وسبق أن أكد "فضيلة" عام 2027 سيشكّل نقطة تحوّل مفصلية في قطاع الإسمنت في سوريا، مع دخول عدد من المعامل إلى الخدمة بعد إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث التقنيات، بما يساهم في رفع الطاقة الإنتاجية وتعزيز استقرار السوق المحلية.
وأوضح أن خطط الشركة الحالية تتضمن إعادة تشغيل معامل حماة وطرطوس وحلب، إلى جانب معامل عدرا والمسلمية، على أن يبدأ بعضها بالإنتاج تدريجياً مع نهاية عام 2026، ما من شأنه زيادة المعروض تدريجياً في السوق، مع الإشارة إلى أن ذلك لن ينعكس بالضرورة بشكل مباشر على الأسعار في ظل استمرار الفجوة بين العرض والطلب.
ويتصدر ملف الإسمنت واجهة الجدل الاقتصادي بسوريا، مع تصاعد مطالب التجار والمستوردين بخفض الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة عليها في وقت يشهد فيه قطاع البناء ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاج المحلي، ما ينعكس مباشرة على أسعار السكن ومشاريع إعادة الإعمار.
وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية حجم الاعتماد الحكومي على الرسوم الجمركية كمصدر رئيسي للإيرادات، حيث أعلنت الوزارة في بيانها الأخير الصادر في 7 نيسان، أن هذه الرسوم شكّلت نحو 39% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة.
وبحسب البيان، بلغت الإيرادات العامة نحو 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 3.5 مليارات دولار أمريكي، ما يوضح أن أي تخفيض محتمل للرسوم الجمركية، بما فيها المفروضة على الإسمنت، يضع الحكومة أمام معادلة حساسة بين الحفاظ على موارد الخزينة من جهة، وتحفيز النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.
ويشير هذا الواقع إلى أن السياسة الجمركية الحالية لا ترتبط فقط بتنظيم السوق، بل أيضاً بتأمين موارد مالية مباشرة للدولة، وهو ما يفسر جزئياً استمرار فرض نسب مرتفعة على السلع المستوردة، رغم انعكاساتها السلبية على قطاعات حيوية مثل البناء.
وتكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.
يذكر أن تراجع الإنتاج المحلي أدى إلى فجوة واضحة بين العرض والطلب، حيث يقدّر الإنتاج بنحو 4.6 ملايين طن سنوياً، مقابل حاجة تتراوح بين 8 و9 ملايين طن، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد لتغطية ما يقارب 40% من احتياجات السوق وفي ظل هذا العجز، ارتفعت أسعار الإسمنت خلال الفترة الأخيرة لتتراوح بين 120 و150 دولاراً للطن، مع تسجيل تقلبات مرتبطة بعوامل العرض والاستيراد وتكاليف الطاقة.
المصدر:
شبكة شام