تراجعت وتيرة عودة اللاجئين السوريين بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته حركة العودة الطوعية عقب سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، مع استمرار عودة السوريين من دول اللجوء بوتيرة متفاوتة، وفق ما أفادت به المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وقال الناطق باسم المفوضية في الأردن يوسف طه، الأحد، إن أكثر من 1.8 مليون لاجئ سوري عادوا طوعاً من مختلف دول العالم إلى سوريا منذ 8 كانون الأول 2024، فيما عاد نحو مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم حتى نهاية آب، بينما يقدّر عدد السوريين الموجودين خارج البلاد بنحو 9 ملايين شخص.
وأوضح طه، في حديث لبرنامج "صوت المملكة"، أن حركة العودة شهدت وتيرة متسارعة في بدايتها، مدفوعة برغبة السوريين الذين أمضوا نحو 14 عاماً خارج البلاد في العودة، قبل أن تتراجع وتيرة العودة وتتفاوت لاحقاً.
وأشار إلى أن حركة العودة تتأثر بعوامل موسمية، إذ تتراجع عادة خلال العام الدراسي وفصل الشتاء، بينما ترتفع خلال العطل وبعد انتهاء الفصول الدراسية والجامعية، ما يفسر جانباً من التفاوت المسجل في أعداد العائدين بين فترة وأخرى.
وتشير المعطيات الأممية إلى أن التراجع في وتيرة العودة يأتي على مستوى حركة العودة إلى سوريا من مختلف دول اللجوء، ولا يقتصر على السوريين المقيمين في الأردن، إذ شهدت أعداد العائدين تفاوتاً خلال عام 2026 بعد الأعداد الكبيرة التي سجلتها الأشهر الأولى عقب سقوط النظام البائد.
وفي الأردن، أسهمت مجموعة من الإجراءات في تسهيل عودة اللاجئين السوريين الراغبين بالعودة، بينها السماح بتقديم طلبات خروج وعودة، وإتاحة العودة إلى سوريا حتى في حال انتهاء صلاحية جواز السفر، إضافة إلى تمديد ساعات العمل في معبر جابر-نصيب تدريجياً، وصولاً إلى فتح المعبر بشكل مستمر.
وبيّن طه أن التسهيلات الأردنية ساعدت في إزالة بعض العقبات أمام الراغبين بالعودة، مشيراً إلى أن الأردن وتركيا أتاحا للسوريين في حالات معينة العودة إلى سوريا ثم الرجوع إلى البلد المضيف، إلى جانب إجراءات مرتبطة بلمّ شمل الأسر.
وحول تأثير قرب الأردن من سوريا على قرارات اللاجئين، قال طه إنه لا توجد دراسات تثبت أن القرب الجغرافي يؤخر العودة، موضحاً أن موقع الأردن ساهم في توجه أعداد كبيرة من السوريين إلى شمال المملكة منذ بداية الأزمة، ولا سيما إلى مناطق إربد والرمثا والمفرق.
وفي السياق نفسه، أطلقت المفوضية مرحلة تجريبية جديدة لدعم العودة الطوعية من مخيمي الزعتري والأزرق، تتضمن مساعدة إضافية بقيمة 300 دولار، أي نحو 210 دنانير أردنية، للعائلات الأكثر احتياجاً، إلى جانب المساعدة النقدية الأساسية البالغة 70 ديناراً لكل فرد عائد، والتي تصرف لمرة واحدة للمساهمة في تغطية نفقات العودة.
وتشمل معايير الاستفادة من المساعدة الإضافية الأسر التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة أو حالات صحية خطيرة، أو أطفالاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى الأسر التي تضم أباً أو أماً أو مقدم رعاية وحيداً، والأسر الكبيرة التي تضم ثمانية أفراد أو أكثر، وفق معايير المفوضية.
وتواصل المفوضية دعم الراغبين بالعودة من الأردن من خلال المساعدات النقدية والنقل وتسهيل إجراءات العودة، في وقت تستمر فيه حركة المغادرة من المخيمات باتجاه سوريا.
وكانت المفوضية قد أعلنت في وقت سابق عودة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين من مخيمي الزعتري والأزرق إلى سوريا منذ سقوط النظام البائد، فيما استمرت عودة لاجئين سوريين آخرين من مختلف مناطق الأردن.
وتأتي حركة العودة في ظل استمرار وجود ملايين السوريين خارج البلاد، إذ تقدر المفوضية عددهم بنحو 9 ملايين شخص، ما يعني أن عودة أكثر من 1.8 مليون لاجئ منذ كانون الأول 2024 تمثل تحولاً كبيراً في حركة اللجوء السوري، لكنها لا تعني انتهاء ملف اللجوء أو اقتراب عودة جميع السوريين الموجودين خارج البلاد.
ويرتبط قرار العودة لدى كثير من اللاجئين بجملة من العوامل، أبرزها مستوى الاستقرار والأمان في مناطقهم الأصلية، وتوفر السكن والخدمات الأساسية وفرص العمل، إلى جانب قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها بعد العودة.
وبينما شكل سقوط النظام البائد نقطة تحول دفعت أعداداً كبيرة من السوريين إلى اتخاذ قرار العودة بعد سنوات طويلة من اللجوء، فإن تراجع وتيرة العودة لاحقاً يعكس استمرار ارتباط القرار بالظروف المعيشية والخدمية والاقتصادية داخل سوريا، فضلاً عن العوامل الموسمية التي تؤثر في حركة العائدين.
ومع استمرار عودة السوريين من دول مختلفة، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى عودة متدرجة ومتفاوتة، بدلاً من موجة واسعة بالوتيرة نفسها التي سجلتها الفترة الأولى بعد سقوط النظام البائد، فيما يبقى تحسن الظروف داخل سوريا عاملاً أساسياً في تحديد حجم العودة خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
شبكة شام