تكررت حوادث انفجار مستودعات وذخائر في مناطق متفرقة من محافظة إدلب، وسط مخاوف متزايدة من انعكاساتها على سلامة المدنيين، ولا سيما في المناطق السكنية والمأهولة القريبة من مواقع تخزين السلاح.
وفي أحدث هذه الحالات توجهت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بمحافظة إدلب، اليوم الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2026، إلى موقع انفجار ناجم، وفق المعطيات الأولية، عن ذخائر في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي.
وأوضحت الفرق أنها تعمل على تقييم الوضع وتأمين الموقع واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي تداعيات محتملة، في حين لم تردها حتى الآن بلاغات عن وجود مصابين أو ضحايا جراء الانفجار.
وتعيد هذه الحوادث المتكررة ملف مستودعات الذخيرة إلى الواجهة، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتجنيب المدنيين مخاطر الانفجارات، من خلال نقل مستودعات الذخيرة والأسلحة إلى مواقع عسكرية مخصصة وبعيدة عن التجمعات السكانية، وتأمينها وفق معايير السلامة والتخزين المعتمدة.
كما تبرز الحاجة إلى الحد من تجارة السلاح والذخائر بصورة عشوائية، وتشديد الرقابة على عمليات التخزين والنقل والاتجار، بما يضمن حصر التعامل مع الأسلحة ضمن الأطر القانونية والعسكرية، ويقلل من احتمالات وقوع حوادث تهدد حياة المدنيين وممتلكاتهم.
وتطرح هذه الوقائع أهمية وضع آلية واضحة لإحصاء مستودعات الذخيرة وتحديد مواقعها، وإبعادها عن المناطق المأهولة، إلى جانب معالجة مصادر الخطر المرتبطة بالتخزين العشوائي، بما يعزز أمن السكان ويحافظ على سلامة المناطق المدنية.
وتأتي حادثة انفجار مستودع الذخيرة في برج النمرة قرب سرمدا، في ظل تكرار حوادث مرتبطة بالأسلحة والذخائر في محافظة إدلب، كان آخرها انفجار سيارة محملة بالذخيرة في مدينة بنش بريف إدلب، مطلع الشهر الحالي، والذي ارتفعت حصيلته إلى 5 قتلى، وفق مديرية الصحة في إدلب.
وتعيد هذه الحوادث المتكررة المخاوف من مخاطر تخزين ونقل الذخائر بالقرب من المناطق المأهولة، وتؤكد الحاجة إلى إجراءات تضمن إبعاد مستودعات السلاح عن المدنيين، وحصر تخزين الذخائر ضمن مواقع عسكرية آمنة، إلى جانب ضبط تجارة السلاح والذخائر والحد من انتشارها بصورة عشوائية.
وكانت شهدت أطراف مدينة كفرتخاريم بريف إدلب، انفجاراً عنيفاً ناجماً عن تفجير مستودع لتصنيع الذخائر، ما تسبب في سقوط 5 ضحايا حتى لحظة نشر الخبر، وإصابات متعددة بين المدنيين في محيط الحادث، وفق ما أفادت مصادر محلية لشبكة "شام".
وقال المكتب الإعلامي في قيادة الأمن الداخلي بمحافظة إدلب، في توضيح صادر عنه، وقع انفجارٌ ضخم في الجهة الشمالية من بلدة كفرتخاريم وبعد المتابعة الفورية تبيّن أن الانفجار ناجم عن مستودع يضم صواريخ وذخيرة، وقد وقع بحسب المعلومات نتيجة عمل إحدى الورش بالقرب من المكان.
وكانت شهدت الأطراف الغربية لمدينة إدلب في 14 أغسطس 2025 انفجاراً عنيفاً ناجماً عن تفجير مستودع أسلحة أعقبه تسلسل انفجارات لمخلفات صواريخ وقذائف، ما تسبب في سقوط 4 ضحايا وإصابات متعددة بين المدنيين في محيط الحادث، وفق ما أفادت به مؤسسة الدفاع المدني السوري.
ويعيد هذا المشهد المأساوي إلى الأذهان انفجار 24 تموز الماضي قرب معرة مصرين بريف إدلب، الذي أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أكثر من مئة، في وقت أكدت فيه مديرية صحة إدلب تأثر تجمعات المخيمات القريبة، مما أدى إلى نقل أعداد كبيرة من الجرحى إلى عدة مراكز طبية.
وأعلنت وزارة الداخلية حينها فتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد أسباب انفجار تموز ومحاسبة المتورطين، مؤكدة أن حماية المدنيين تأتي على رأس أولوياتها، وأنها ملتزمة باتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
لكن مخاوف الأهالي لم تهدأ، إذ تكررت الانفجارات بشكل مقلق، بينها في 8 تموز قرب بلدة الفوعة، وفي 2 تموز بموقع عسكري قرب كفريا والفوعة، ما زاد من حالة الذعر وفقدان الشعور بالأمان.
وطالب السكان السلطات والجهات المعنية بإيجاد حل جذري لمخازن الذخائر في المناطق القريبة من المناطق المأهولة بالسكان بريف إدلب، لما تشكله من خطر داهم على الأرواح والممتلكات، ودعا ناشطون إلى إخلاء هذه المخازن نهائياً، محذرين من عودة أجواء الخوف والرعب التي عاشها السوريون طوال 14 عاماً من الحرب.
وأعاد الانفجار الأخير مشاهد الحرب الأليمة، من أطفال مرعوبين ومستشفيات مكتظة وضحايا وحرائق ودخان كثيف، إلى جانب الدمار المادي والنفسي الذي أصاب الأهالي. وتؤكد منظمات دولية، بينها "هالو ترست" و"أطباء بلا حدود"، أن مخلفات الحرب – بما فيها الألغام والذخائر غير المنفجرة – باتت تهدد حياة المدنيين يومياً، وأن الأطفال يشكلون نصف الضحايا، في ظل غياب استجابة منظمة وفعالة للحد من هذه المأساة المستمرة.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع أن الانفجار الذي وقع في أحد مستودعات الذخيرة بمنطقة معرة مصرين شمالي إدلب بتاريخ 24 تموز الماضي، وأودى بحياة أحد عشر مواطناً وتسبب بإصابة العشرات، سببه سوء تخزين الأسلحة والذخائر داخل المستودع.
وقالت الوزارة في تصريح صحفي إنها في إطار التزامها برعاية المتضررين، بادرت بالتعاون مع محافظة إدلب إلى لقاء الأهالي وتعزيتهم ومواساتهم بمصابهم، وصرف دية عن كل شهيد، وتقديم تعويضات مالية للمصابين وفقاً لدرجات إصابتهم.
فضلاً عن تعويض أصحاب الممتلكات المتضررة استناداً إلى تقارير الخبراء المعتمدين، حيث تجاوز إجمالي التعويضات المقدمة مليون دولار أمريكي سيتم تسليمها على دفعات خلال أربعة أشهر. وتقدمت الوزارة بأحرّ التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للجرحى، ومؤكدة أن هذا الملف على رأس أولوياتها في المتابعة ومعالجة الأخطار.
المصدر:
شبكة شام