آخر الأخبار

https://halabtodaytv.net/archives/290529

شارك

في خطوة هي الأوسع من نوعها هذا العام، أغلقت محافظة حلب اليوم الخميس أربعة عشر معملاً وورشة تعمل في إعادة تدوير بطاريات السيارات وصهر الرصاص في منطقة الشيخ سعيد الصناعية، وذلك بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي ومديريتي الخدمات الفنية وشؤون البيئة.

هذا القرار الذي جاء بتنسيق أمني وبيئي يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول حجم الاقتصاد غير المرخص في المدينة، ومدى قدرة المؤسسات الرسمية على فرض سيطرتها على قطاع يُعدّ من أخطر القطاعات البيئية، خاصة في ظل غياب بدائل اقتصادية واضحة لأصحاب هذه الورش.

ولا يعتبر حي الشيخ سعيد مجرد منطقة صناعية عادية، بل هو أكبر تجمع للصناعات الثقيلة والتكريرية في حلب، ويضم مئات الورش التي تعمل غالباً خارج إطار الترخيص، لذلك فإن إغلاق أربعة عشر معملاً دفعة واحدة يشير إلى أن الحملة ليست عشوائية، بل مخطط لها مسبقاً، وتستهدف كسر حلقات متصلة في سلسلة غير رسمية، خاصة أن صهر الرصاص يحتاج إلى بنية تحتية وخطوط إنتاج لا يمكن إخفاؤها بسهولة.

ومن الناحية الاقتصادية، كانت هذه الورش توفر مادة الرصاص الخام لأسواق محلية وإقليمية بأسعار تنافسية، لكنها كانت تدفع ثمناً بيئياً فادحاً، وإغلاقها يعني إما تهجير هذا النشاط إلى مناطق أخرى، أو فتح الباب أمام مستثمرين جدد بتقنيات أنظف، وهو سيناريو يحتاج إلى متابعة دقيقة.

ويطالب العديد من سكان المناطق المجاورة بإغلاق مصادر التلوث رغم أنهم قد يتضررون مؤقتاً من ارتفاع أسعار الرصاص المعاد تدويره، أو من تسريح عمالة كانت تعمل في تلك الورش، بينما تبقى البيئة هي الرابح الأكبر، خصوصاً أن الرصاص يبقى في التربة والمياه لعقود ويسبب أمراضاً عصبية وتشوهات خلقية.

ومع غياب أرقام بيئية محددة عن نسبة التلوث المقاسة في منطقة الشيخ سعيد، فقد أكدت المحافظة في منشور على معرفاتها الرسمية، استمرار الحملات الرقابية لتحقيق الأهداف ذاتها، وذلك للحد من التلوث والأضرار الصحية والبيئية، وحماية الصحة العامة.

وأضافت أن عمليات الإغلاق جاءت بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي ومديريتي الخدمات الفنية وشؤون البيئة.

وكانت المحافظة قد شنت عدة حملات مشابهة منذ عام 2025، وسط دعوات مستمرة من الأهالي لضبط التلوث بالمدينة والذي تشكل معامل الرصاص أحد جوانبه.

حلب اليوم المصدر: حلب اليوم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا