آخر الأخبار

سقوط مشروع الانقسام وتبدد "روجافا".. دخول الأمن الداخلي يعزز سلطة الدولة بالحسكة

شارك

بدأت عودة مؤسسات الدولة السورية إلى محافظة الحسكة تأخذ طابعاً ميدانياً وتنفيذياً، مع دخول قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينة الحسكة، وتسلم مواقع ومراكز كانت خلال المرحلة السابقة خارج نطاق المؤسسات الأمنية الرسمية، في خطوة تأتي ضمن مسار دمج المؤسسات العسكرية والأمنية وإعادة توحيد مرجعيتها.

ويحمل الانتشار الجديد أبعاداً تتجاوز إعادة توزيع القوى الأمنية، إذ يأتي بعد إنهاء «قسد» كقوة عسكرية مستقلة، ويمثل انتقالاً من التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية تعيد تثبيت حضور مؤسسات الدولة في شمال شرقي سوريا، بعد سنوات شهدت خلالها المنطقة تعدداً في السلطات والمرجعيات العسكرية والإدارية.

الأمن الداخلي يدخل الحسكة

دخل رتل يضم مركبات وعناصر من قوات المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينة الحسكة، في إطار استلام المراكز المخصصة لقوات الأمن الداخلي وتعزيز الانتشار الأمني في المحافظة.

وأكدت مديرية إعلام الحسكة دخول القوات إلى معسكر الطلائع، الذي كان خاضعاً لسيطرة «قسد» المنحلة، حيث بدأت إجراءات استلام الموقع وترتيب انتشار عناصر الأمن الداخلي فيه.

ويعكس انتقال هذه المواقع إلى المؤسسات الرسمية خطوة في اتجاه توحيد المرجعية الأمنية في المحافظة، وإعادة تنظيم المراكز التي كانت تدار خلال السنوات الماضية خارج منظومة وزارة الداخلية.

أنفاق داخل معسكر الطلائع

أفادت مصادر محلية بالعثور على عدد من الأنفاق داخل معسكر الطلائع عقب دخول قوات الأمن الداخلي إليه، وقالت إن «قسد» المنحلة حفرتها خلال فترة سيطرتها على الموقع.

ويأتي الكشف عن الأنفاق بالتزامن مع بدء استلام الموقع وإعادة ترتيبه أمنياً، ضمن التحولات التي تشهدها البنية العسكرية السابقة في المنطقة مع تنفيذ ترتيبات الدمج وعودة المواقع إلى المؤسسات الحكومية.

انتشار يتوسع في المحافظة

أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي انتشار قوات تابعة لقيادة الأمن الداخلي في المحافظة ضمن خطة تستهدف سد الفراغ وتلبية الاحتياجات الأمنية، مشيراً إلى أن الانتشار سيشمل خلال المرحلة المقبلة تعزيز المحافظة بعناصر أمن الطرق والشرطة السياحية وإعادة تفعيل المخافر الموجودة سابقاً.

وأوضح الهلالي أن الانتشار بدأ في معسكر الطلائع ومشارف مدينة القامشلي، على أن تتبعه خطوات أخرى تشمل نشر عناصر أمن الطرق على المحاور الرئيسية، في إطار إعادة تنظيم العمل الأمني في المحافظة.

استكمال دمج المؤسسات الأمنية

بحث محافظ الحسكة نور الدين أحمد، خلال اجتماع مع وفد من وزارة الدفاع ضم قائد الأمن العسكري في المحافظة ثائر عبيد البلال وقائد الشرطة العسكرية عماد فواز العايش، الإجراءات والخطوات اللازمة لاستكمال دمج المؤسسات والجهات العسكرية والأمنية في المحافظة.

ويشير الاجتماع إلى أن الانتشار الأمني الجاري يأتي ضمن عملية مؤسساتية أوسع تشارك فيها الجهات الحكومية والعسكرية والأمنية، ولا يقتصر على تسلم وزارة الداخلية عدداً من المواقع، بل يرتبط بإعادة تنظيم البنية الأمنية والعسكرية في المحافظة تحت مرجعية الدولة.

من الاتفاق إلى التنفيذ

تأتي التطورات في الحسكة ضمن المسار الذي بدأ بالاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد»، وصولاً إلى الإعلان عن إنهاء وجود الأخيرة كقوة عسكرية مستقلة والانتقال إلى دمج تشكيلاتها ومؤسساتها ضمن مؤسسات الدولة.

وكان مظلوم عبدي قد أعلن، خلال مؤتمر صحفي في دمشق، انتهاء مهمة «قوات سوريا الديمقراطية» وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بعد التوصل إلى ترتيبات تتعلق بدمج التشكيلات العسكرية والأمنية والإدارية ضمن مؤسسات الجمهورية العربية السورية.

ويمنح دخول الأمن الداخلي إلى الحسكة هذا المسار بعداً تنفيذياً، مع انتقاله من البيانات والاتفاقات إلى تسلم المواقع وانتشار المؤسسات الرسمية وتوحيد المرجعيات الأمنية على الأرض.

تراجع نموذج الإدارة المنفصلة

يعكس استلام المراكز الأمنية والعسكرية تراجع البنية التي قامت خلال السنوات الماضية على إدارة منفصلة ومؤسسات عسكرية وأمنية خاصة بها، ضمن المشروع الذي طُرح تحت مسميات من بينها «روجافا» والإدارة الذاتية.

ويعيد الانتشار الرسمي التأكيد على مرجعية الدولة السورية ووحدة أراضيها، في وقت تتجه فيه الترتيبات الجديدة إلى إنهاء ازدواجية المؤسسات والقرار، وإعادة الملفات الأمنية والعسكرية والإدارية إلى الجهات الحكومية المختصة.

الحسكة أمام مرحلة جديدة

تشكل محافظة الحسكة إحدى أكثر المناطق السورية تعقيداً من حيث تداخل القوى والمصالح خلال سنوات الحرب في سوريا، إذ شهدت تعدداً في القوى العسكرية والأمنية، إلى جانب تأثيرات ومصالح إقليمية ودولية متشابكة.

ويجعل هذا الواقع من عملية دمج المؤسسات وإعادة توحيد المرجعيات في المحافظة اختباراً مهماً لقدرة الدولة على تحويل الاتفاقات السياسية إلى ترتيبات مستقرة على الأرض، لا سيما في الملفات الأمنية والإدارية والخدمية.

ترتيبات تتجاوز الملف الأمني

ترتبط التحولات الجارية بمسار أوسع لا يقتصر على الجانب العسكري والأمني، وإنما يشمل المؤسسات المدنية والموارد والتعليم وملف المهجرين وإعادة تنظيم الإدارات القائمة، بما يضع شمال شرقي سوريا أمام مرحلة مختلفة في شكل إدارة المنطقة وعلاقتها بالمؤسسات المركزية.

ويأتي انتشار الأمن الداخلي بوصفه أحد أبرز المؤشرات العملية على بدء هذه المرحلة، إذ تنتقل مراكز كانت تديرها تشكيلات منفصلة إلى مؤسسات الدولة، بالتوازي مع إعادة تنظيم الأجهزة والجهات المحلية ضمن هيكل مؤسساتي موحد.

سقوط رهانات الانقسام مرهون باستكمال الدمج

يمثل دخول قوات الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة ومعسكر الطلائع خطوة واضحة باتجاه إنهاء مرحلة تعدد المرجعيات الأمنية والعسكرية، وتثبيت حضور مؤسسات الجمهورية العربية السورية في المحافظة، بالتوازي مع تراجع البنى التي ارتبطت بمشروع «روجافا» والإدارة المنفصلة.

ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً باستكمال عملية الدمج بصورة منظمة، وتثبيت الأمن وتحسين الخدمات، وضمان حقوق مختلف أبناء المحافظة، وبناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات الرسمية، بما يحول وحدة القرار والسيادة من اتفاق سياسي إلى واقع مؤسساتي مستقر، ويغلق الطريق أمام عودة مشاريع التقسيم والانقسام.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا