آخر الأخبار

الذكرى الـ14 لمجزرة داريا.. أسبوع من الحصار والقصف والإعدامات خلّف مئات الضحايا

شارك

تحل الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة داريا الكبرى في ريف دمشق، التي ارتكبتها قوات نظام الأسد البائد بين 20 و27 آب 2012، خلال واحدة من أكثر الحملات العسكرية دموية التي شهدتها المدينة، وشملت حصار الأحياء وقصفها واقتحامها، وصولاً إلى عمليات قتل وإعدام ميداني طالت المدنيين.

مئات الضحايا خلال أيام

أسفرت المجزرة عن مقتل 713 شخصاً، بينهم 508 ضحايا موثقون بالاسم و205 مجهولو الهوية، فيما بقيت تفاصيل تلك الأيام محفوظة في شهادات الناجين وأهالي داريا، الذين عاينوا عمليات قتل داخل الأحياء وأمام المنازل، ومستشفيات ميدانية اكتظت بالمصابين، وجثامين جُمعت لاحقاً ودُفنت في مقابر جماعية.

وتقع داريا على مسافة نحو ثمانية كيلومترات غرب العاصمة دمشق، وتعد من أكبر مدن الغوطة الغربية، كما تتمتع بموقع حساس لقربها من مطار المزة العسكري ومقر المخابرات الجوية، وهو ما جعلها خلال سنوات الثورة عرضة لحملات متلاحقة من القصف والاقتحامات والاعتقالات، قبل أن تصبح مجزرة آب 2012 واحدة من أبرز المحطات الدامية في تاريخ المدينة.

حصار داريا وعزلها

بدأت الحملة، وفق توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في 20 آب 2012، بالتزامن مع ثاني أيام عيد الفطر، عندما قطعت قوات نظام الأسد البائد الكهرباء ووسائل الاتصال عن أحياء داريا، قبل أن تستهدف المنطقة الغربية بعشرات قذائف الهاون، ولا سيما منطقة «فشوخ» الواقعة بين داريا ومعضمية الشام، ما أدى إلى تدمير منازل وإصابة مدنيين ودفع السكان للنزوح باتجاه وسط المدينة.

وأحكمت قوات النظام في اليوم التالي إغلاق المداخل والمخارج الرئيسية والفرعية، وأقامت الحواجز والسواتر الترابية، بالتوازي مع نشر الدبابات على الطريق الدولي المؤدي إلى درعا وبالقرب من جسر صحنايا، لتصبح داريا معزولة بصورة شبه كاملة عن محيطها.

وواصلت القوات عمليات القصف بالتزامن مع محاولاتها التقدم من جهة طريق الكورنيش الجديد، حيث اندلعت اشتباكات مع مجموعات من الفصائل الثورية، فيما امتدت آثار القصف إلى مناطق مجاورة في دمشق، بينها كفرسوسة واللوان والقدم، وأسفر سقوط قذائف فيها عن وقوع إصابات.

22 آب.. القصف الأعنف

شهد يوم 22 آب، بحسب توثيق الشبكة، أشد موجات القصف التي تعرضت لها داريا خلال الحملة، إذ استخدمت قوات نظام الأسد البائد الدبابات وقذائف الهاون، إضافة إلى صواريخ أطلقتها المروحيات، ما خلّف دماراً واسعاً وأوقع عشرات المدنيين داخل منازلهم.

واستقبلت المستشفيات الميدانية أعداداً كبيرة من الجرحى والمصابين، في ظل نقص حاد في الكوادر والمستلزمات الطبية، وصعوبة نقل الحالات إلى خارج المدينة نتيجة الحصار وإغلاق الطرق.

وتحولت طبيعة الحملة مع توغل القوات داخل الأحياء من القصف والحصار إلى اقتحام المنازل والملاجئ، وشن حملات اعتقال وتنفيذ عمليات قتل وإعدام ميداني، وهي المرحلة التي ارتبط بها الجزء الأكبر من شهادات الناجين حول عمليات القتل الجماعي التي شهدتها داريا.

المجزرة بداية لسنوات من الحصار

استمرت الانتهاكات بحق داريا بعد انتهاء أيام المجزرة، وفرضت قوات نظام الأسد البائد حصاراً خانقاً على المدينة، ولا سيما منذ منتصف تشرين الثاني 2012، بالتزامن مع حملات عسكرية وقصف متواصل ونقص متفاقم في الغذاء والدواء.

وتعرضت المدينة خلال سنوات الحصار للقصف بأنواع مختلفة من الأسلحة، بينها البراميل المتفجرة والصواريخ والذخائر العنقودية والأسلحة الكيميائية، فيما استمرت محاولات القوات المهاجمة لتقليص المساحات الخاضعة لسيطرة الفصائل الثورية.

وصعّدت قوات النظام عملياتها خلال عام 2016، ونجحت في شباط بفصل داريا عن معضمية الشام، قبل أن تسيطر بين أيار وتموز على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية جنوب المدينة وجنوبها الغربي، لتنحصر مناطق سيطرة الفصائل بحلول آب في مساحة تقل عن أربعة كيلومترات مربعة.

التهجير بعد سنوات من الاستنزاف

أدت الانتهاكات والحصار اللذان وثقتهما الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ منتصف تشرين الثاني 2012 وحتى 25 آب 2016 إلى استنزاف المدينة وسكانها، وصولاً إلى قبول الفصائل الثورية بـ«التسوية» التي فرضها نظام الأسد البائد، والتي انتهت بتهجير الأهالي باتجاه محافظة إدلب.

وتعيد الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة إلى الواجهة ملف الضحايا والمفقودين وما عاشته داريا خلال سنوات الثورة، فيما تظل شهادات الناجين والتوثيق الحقوقي شاهداً على عمليات القصف والاقتحام والإعدام والمقابر الجماعية، وأساساً للمطالب المستمرة بكشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت بحق أبناء المدينة.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا