آخر الأخبار

باراك يحذر من مواجهة غير مقصودة بين تركيا وإسرائيل في سوريا

شارك

حذر المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توماس باراك، من أن الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب حملت خطراً حقيقياً بالانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة وغير مقصودة بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في وقت اتسعت فيه دائرة الإدانات الإقليمية والدولية للهجوم، وسط مطالبات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة الأراضي السورية.

باراك: غياب التنسيق كاد يقود إلى مواجهة

أكد باراك أن القوات التركية لم تكن على علم بتوجه الطائرات الإسرائيلية نحو قاعدة أبو الظهور أو بطبيعة مهمتها، ما كان يمكن أن يدفع أنقرة إلى إرسال مقاتلاتها اعتقاداً بأنها تتعرض لهجوم، معتبراً أن غياب قنوات الاتصال الفعالة خلق خطراً غير ضروري كان من الممكن أن يقود إلى تصعيد يصعب احتواؤه.

وكشف عن محادثات هادئة لإعادة تفعيل آلية منع الاحتكاك بين سوريا وإسرائيل، مع إمكانية إشراك تركيا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وإنشاء مركز تنسيق يعمل على مدار الساعة باللغات العربية والعبرية والإنجليزية والتركية، بهدف منع سوء التقدير والحوادث العسكرية غير المقصودة.

وأشار إلى أن المحادثات السورية الإسرائيلية حققت في مراحل سابقة تقدماً شمل بحث مشاريع اقتصادية مشتركة والعمل على آلية لمنع الاحتكاك مقرها الأردن، داعياً إلى استئناف المفاوضات بأسرع وقت ممكن.

وشدد على أن أولوية واشنطن في المرحلة الحالية تتمثل في خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب ومنع وقوع تصعيد غير مقصود، بعدما كان باراك قد وصف الغارات على أبو الظهور بأنها "تصعيد غير مبرر" لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن الحكومة السورية أبدت مراراً رغبتها في خفض التصعيد.

دمشق تدين وتحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري، ووصفتها بأنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وأكدت الوزارة أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 تأتي في وقت تلتزم فيه الدولة السورية بضبط النفس وتسعى إلى ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، معتبرة أن استمرارها يقوض هذه الجهود ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.

وحمّلت الخارجية السورية إسرائيل مسؤولية التصعيد، ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة الاعتداءات واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات المتكررة للسيادة السورية، مؤكدة تمسك سوريا بالدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.

إدانات تركية وأردنية وسعودية

وأدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الغارات الإسرائيلية على أبو الظهور، معتبرة أن إسرائيل تواصل هجماتها التي تستهدف البنية التحتية والقدرات السورية وتنتهك سلامة أراضي البلاد ووحدتها، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً لوقف التصعيد وضمان المحاسبة عن الانتهاكات للقانون الدولي.

ووصف الأردن الغارات بأنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذراً من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يهدد أمن سوريا واستقرارها ويدفع المنطقة نحو مزيد من الصراع والتوتر.

ودعا المتحدث باسم الخارجية الأردنية السفير فؤاد المجالي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وإنهاء احتلالها للأراضي السورية، مجدداً دعم الأردن لوحدة سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بأشد العبارات للغارات، مؤكدة أنها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وسيادة الجمهورية العربية السورية، وجددت دعوتها إلى تحرك دولي يضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية، مع تأكيد دعمها لسيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها.

باكستان واليمن تنضمان إلى الإدانات

وأدانت باكستان بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، معتبرة أنها أعمال استفزازية غير مبررة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

وجددت الخارجية الباكستانية تضامن بلادها مع الشعب السوري ودعمها لسيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ومحاسبة المسؤولين عنها.

واستنكرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية الغارات، واعتبرتها انتهاكاً لسيادة سوريا وخرقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، محذرة من تداعيات استمرار الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها، ومجددة دعم اليمن لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.

استهداف مطار أبو الظهور

واستهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي بسلسلة غارات طالت المدرج ومنشآت داخل القاعدة، في أول استهداف إسرائيلي من نوعه للمطار منذ سقوط نظام الأسد البائد.

وزعم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن دمشق كانت على وشك الإخلال بتفاهمات أمنية عبر السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، فيما كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت خلال الأيام السابقة عن متابعة تل أبيب لما وصفته بمحاولات سوريا إعادة بناء قدراتها الجوية، وسط دعم تتلقاه دمشق من عدة دول.

قاعدة عسكرية خارج الخدمة منذ سنوات

ويقع مطار أبو الظهور العسكري شرقي مدينة سراقب بنحو 27 كيلومتراً، قرب نقطة التقاء مناطق من محافظات إدلب وحلب وحماة، إضافة إلى قربه من البادية السورية، وهو ما منحه أهمية عسكرية خلال سنوات الحرب في سوريا.

وتعرض المطار لدمار واسع خلال المعارك السابقة، وسيطرت عليه فصائل الثورة السورية عام 2015 بعد مواجهات مع قوات نظام الأسد البائد، قبل أن يستعيده النظام لاحقاً، فيما بقي خارج الخدمة الفعلية نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بمدارجه ومنشآته.

ويأتي الهجوم ضمن سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت منشآت ومواقع عسكرية سورية منذ سقوط نظام الأسد البائد، في وقت تكتسب فيه تحذيرات باراك الأخيرة أهمية إضافية، مع إقراره بأن غياب قنوات منع الاحتكاك لم يعد يهدد سوريا وحدها، وإنما يمكن أن يحول أي ضربة جديدة أو سوء تقدير عسكري إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب احتواؤها.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا