أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، بأشد العبارات، الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، وأكدت أنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وقالت الوزارة في بيان، الثلاثاء، إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى اليوم، بالتزامن مع التزام الدولة السورية بضبط النفس والعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، يكشف عن محاولات إسرائيلية لتقويض هذه الجهود ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
وحملت الخارجية السورية الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التصعيد، داعيةً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة الغارات واتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية وأكدت الخارجية استمرارها في الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.
وكانت شنت طائرات حربية إسرائيلية فجر اليوم الثلاثاء 17 آب/ أغسطس 2026، أربع غارات جوية استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.
ويعد الاستهداف الأول من نوعه الذي يطال مطار أبو الظهور العسكري منذ سقوط النظام البائد كما يعد من أبرز المنشآت العسكرية في المنطقة، رغم خروجه عن الخدمة منذ سنوات نتيجة الأضرار التي لحقت به خلال العمليات العسكرية السابقة.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد تحدثت، قبل أيام، عن متابعة تل أبيب لما وصفته بتسارع جهود سوريا لإعادة بناء سلاحها الجوي، مدعية رصد تجنيد طيارين سوريين وإجراء تدريبات جوية باستخدام طائرات تدريب ومروحيات، إلى جانب تنفيذ تدريب لطائرات مقاتلة من طراز "سوخوي" في شمالي سوريا.
ونقلت الهيئة عن مسؤول أمني إسرائيلي، لم تسمه، قوله إن إسرائيل تتابع التطورات في سوريا وتشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأنها، في حين أشارت إلى تلقي سوريا دعماً من تركيا والسعودية وروسيا وفرنسا ودول أخرى.
هذا ويقع مطار أبو الظهور العسكري شرقي مدينة سراقب بنحو 27 كيلومتراً، بمحاذاة بلدة أبو الظهور، ويتمتع بموقع جغرافي مهم لقربه من مناطق التقاء محافظات إدلب وحلب وحماة، إضافة إلى قربه من البادية السورية، ما منحه أهمية عسكرية خلال سنوات الثورة السورية.
وتعرض المطار لدمار واسع خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، وسيطرت عليه فصائل الثورة السورية عام 2015 بعد معارك مع قوات النظام السابق، قبل أن تتمكن قوات النظام البائد من استعادته عام 2019 ومنذ ذلك الحين، لم يعد المطار إلى العمل بصورة فعلية، وبقي خارج الخدمة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآته ومدارجه.
وكانت شهدت المنشأة خلال السنوات الماضية تحولات عسكرية متتالية، إذ كان المطار أحد مواقع الارتكاز التابعة للنظام السابق في المنطقة، قبل أن يخرج عن الخدمة بفعل المعارك والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية داخله وتختلف التقديرات المنشورة حول مساحة المطار، بينما تشير المعلومات المتاحة إلى احتوائه على أكثر من مدرج ومنشأة عسكرية.
ويأتي الاستهداف الحالي أيضاً في ظل سجل سابق من الضربات الإسرائيلية التي طالت منشآت ومواقع عسكرية سورية عقب سقوط النظام البائد، وشملت مواقع في محيط دمشق والساحل السوري ومحافظة حمص، إضافة إلى مطارات عسكرية ومستودعات للأسلحة والذخائر، قبل أن تشهد وتيرة هذه الضربات فترات من التراجع.
المصدر:
شبكة شام