في تطور يعكس حجم جرائم النظام البائد، عثر مدنيون، على رفات بشرية في محافظة دير الزور، مما دفع دوريات المباحث والأدلة الجنائية إلى التوجه للموقع وتأمينه ورفع العينات تمهيداً للتحقيق بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين.
وتأتي هذه الحادثة بعد أسابيع من العثور على مقبرة جماعية في ريف دمشق وأخرى في صيدنايا، تكشف عن حجم المأساة التي خلفها النظام البائد، وتضع الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي في التعامل مع إرث المقابر الجماعية، الذي يعد من أكثر الملفات إيلاماً للشعب السوري، وأحد الركائز الأساسية للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
تفاصيل الاكتشاف
أفاد الأمن في دير الزور بأن الموقع “يعد مسرحاً لواقعة”، وتم التأكيد على “منع العبث به أو نقل الرفات أو المقتنيات الموجودة فيه قبل حضور الجهات المختصة، حفاظاً على سلامة الأدلة وإجراءات التحقق والتعرف إلى الهوية”.
ولم يحدد البيان الموقع بدقة، داعياً الأهالي إلى “عدم العبث بأي رفات أو مسرح واقعة، والتواصل مع الجهات المختصة لضمان التعامل مع الموقع وفق الأصول القانونية”، في إشارة إلى حساسية هذه المواقع، وأهمية التعامل معها بعناية للحفاظ على الأدلة، وتسهيل عملية التعرف على الضحايا، وكشف ملابسات الجرائم.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أيام من إعلان مديرية الإعلام في ريف دمشق، في 3 آب، عن العثور على مقبرة جماعية تضم رفاتاً بشرية في المنطقة الواقعة بين مدينة قطنا وبلدة إمبيا.
وقبل ذلك، أعلنت وزارة الداخلية في 12 حزيران عن اكتشاف مقبرة جماعية في مدينة صيدنايا، تضم رفات عدد من شهداء معارك القلمون الغربي عام 2014.
ويتم التنسيق في هذه القضايا مع الهيئة الوطنية للمفقودين، التي تأسست لتكون الجهة المسؤولة عن توثيق حالات الفقدان، والبحث عن المفقودين، والتعرف على الرفات، وإعادة الجثامين إلى ذويهم.
وتواجه الهيئة تحديات كبيرة، منها ضخامة عدد المفقودين (يقدر بعشرات الآلاف)، وتعدد مواقع الدفن، وتلف الأدلة بمرور الزمن، وغياب سجلات دقيقة من عهد النظام البائد، ومع ذلك، فإن هذه الاكتشافات، تمثل خطوات مهمة في كشف الحقيقة، وتقديم إجابات لعائلات الضحايا، وتمهيد الطريق للمحاسبة.
المصدر:
حلب اليوم