آخر الأخبار

الموانئ السورية تسجل نشاطاً متصاعداً.. 53 ألف خدمة بحرية وأكثر من 8 ملايين طن بضائع

شارك

يشهد قطاع النقل البحري في سوريا خلال عام 2026 حراكاً لافتاً على المستويات التشغيلية والإدارية والتشريعية، مدفوعاً بخطة تنفذها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك لتطوير الموانئ ورفع كفاءة الخدمات البحرية وتعزيز جاهزية البنية التحتية.

وتظهر المؤشرات المعلنة تصاعداً في حركة السفن والبضائع، إلى جانب توسع الخدمات المقدمة للبحارة والمتعاملين مع القطاع، في إطار توجه يستهدف تحديث المنظومة البحرية بما يتوافق مع المعايير الدولية ويدعم النشاط التجاري والاقتصادي.

وأعلنت المديرية العامة للموانئ أنها قدمت منذ بداية العام الحالي نحو 53 ألف خدمة بحرية، توزعت بين 35 ألف خدمة في مركزها الرئيسي بمدينة اللاذقية، ونحو 18 ألف خدمة في فرعها بمحافظة طرطوس، وشملت إصدار شهادات الخدمات البحرية والشهادات الطبية للبحارة ودفاتر البحارة وشهادات الأهلية البحرية ورخص الصيد، إضافة إلى مختلف المعاملات المرتبطة بالنشاط البحري.

ويعد افتتاح فرع المديرية العامة للموانئ في طرطوس أحد أبرز الخطوات التي ساهمت في تقريب الخدمات من البحارة والمراجعين، وتخفيف أعباء التنقل بينهم وبين المحافظات الساحلية، بالتزامن مع تطوير منظومة "النافذة الواحدة" والتوسع في أتمتة الخدمات والإجراءات، بما أدى إلى تسريع إنجاز المعاملات وتقليص الزمن اللازم لإتمامها.

وفي موازاة تطوير الخدمات، واصلت المديرية العمل على تحديث البيئة التشريعية المنظمة للقطاع البحري، من خلال دراسة وتطوير عدد من الاتفاقيات والمدونات البحرية، وتعزيز تطبيق متطلبات الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والخفارة للبحارة (STCW).

كما أعدت المديرية مشروع قانون لحماية البيئة البحرية من التلوث، ومتابعة استكمال متطلبات المنظمة البحرية الدولية، والتحضير للانضمام إلى مذكرة تفاهم البحر المتوسط لرقابة دولة الميناء (MedMoU)، بما يعزز حضور سوريا ضمن منظومة النقل البحري الدولية.

وشملت مشاريع التطوير أيضاً تأهيل مبنى الإدارة العامة للموانئ وعدد من المنشآت البحرية والمخافر، وتجهيز وحدات جديدة لخفر السواحل، وإعداد دراسات فنية لتطوير ميناء بانياس وعدد من المنشآت البحرية الأخرى، فضلاً عن تنفيذ أعمال تعزيل للمرافئ بهدف رفع الجاهزية التشغيلية وتحسين كفاءة استقبال السفن.

وفي إطار التحول الرقمي، نفذت المديرية خطوات واسعة لتطوير منظومة الحوكمة والإدارة، عبر إنشاء قواعد بيانات متكاملة، وتفعيل أنظمة الأرشفة الإلكترونية وإدارة الموارد، وتوحيد الإجراءات والرسوم الخاصة بالعمل البحري والمينائي، إلى جانب أتمتة الدعاوى القضائية وتنظيم عقود الاستثمار والترميم والصيانة، وتسوية عدد من الملفات القانونية والإدارية العالقة، بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي.

كما أولت المديرية اهتماماً بالجوانب البيئية والرقابية، من خلال متابعة الاستجابة لحالات التلوث البحري، وتنظيم أوضاع العائمات البحرية، ومعالجة المخالفات، بالتوازي مع توسيع انتشار وحدات خفر السواحل ورفع جاهزيتها الميدانية والتدريبية، بما يعزز حماية المياه الإقليمية ويرفع مستوى الاستجابة للحوادث البحرية.

وعلى المستوى التشغيلي، سجل مرفأ طرطوس مؤشرات نمو واضحة منذ بداية العام، إذ استقبل 551 باخرة توزعت بين 472 سفينة للبضائع العامة و33 سفينة حاويات و46 سفينة صيانة، بينما بلغ إجمالي البضائع المناولة نحو خمسة ملايين طن، منها 3.9 ملايين طن من الواردات ومليون و100 ألف طن من الصادرات، في مؤشر يعكس تنامي دور المرفأ في حركة التجارة الخارجية.

وترافق هذا النشاط مع استمرار تنفيذ مشاريع لتطوير البنية التحتية وتحديث الرافعات والآليات التشغيلية، بما أسهم في تسريع عمليات المناولة والتفريغ ورفع الطاقة الاستيعابية للمرفأ وتحسين كفاءة العمل على الأرصفة، بما يواكب تزايد حركة الاستيراد والتصدير.

وفي مرفأ اللاذقية، أظهرت البيانات التشغيلية استقبال 394 باخرة منذ بداية العام، بينها 182 سفينة للبضائع العامة و186 سفينة حاويات و23 سفينة صيانة وثلاث سفن ركاب، فيما بلغ إجمالي البضائع المناولة نحو مليونين و860 ألف طن، منها مليون و500 ألف طن من البضائع العامة، ومليون و365 ألف طن من البضائع المنقولة ضمن الحاويات، إلى جانب مناولة نحو 171 ألف حاوية.

ويعكس الأداء المتنامي لمرفأ اللاذقية نتائج الإجراءات التي اتخذتها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك لتبسيط الإجراءات الجمركية، وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، وتنشيط حركة الترانزيت، إضافة إلى تزويد المرفأ بمعدات وآليات حديثة ساهمت في تقليص زمن بقاء السفن على الأرصفة، وتحسين سرعة المناولة ورفع الكفاءة التشغيلية.

وتشير مجمل هذه المؤشرات إلى أن قطاع الموانئ السوري يشهد مرحلة إعادة تنظيم وتطوير متسارعة، تقوم على تحديث البنية التحتية، ورفع مستوى الخدمات البحرية، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير التشريعات، إلى جانب زيادة القدرة التشغيلية للمرافئ، بما يدعم حركة التجارة البحرية ويعزز مساهمة قطاع النقل البحري في تنشيط الاقتصاد الوطني واستقطاب مزيد من الحركة التجارية خلال المرحلة المقبلة.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا