تشهد محافظة السويداء تصاعداً لافتاً في حالة الانفلات الأمني والصراعات الداخلية المرتبطة بميليشا "الحرس الوطني" المعروف بميليشا الهجري"، مع تسجيل سلسلة من الحوادث الأمنية المتلاحقة شملت محاولات اغتيال، وعمليات سطو مسلح، وتهديدات، واتهامات بطمس ملفات جنائية، في مشهد يعكس تصاعد التوتر ويعمق الفلتان الأمني.
وأفادت شبكة "السويداء 24" بتعرض مدير القضاء العسكري في "الحرس الوطني" باسل أبو فخر لمحاولة استهداف بقنبلة يدوية أثناء خروجه من مقر القضاء العسكري قرب ساحة تشرين وسط مدينة السويداء، قبل أن تصدر ميليشيا "الحرس الوطني" بياناً قالت فيه إن مجهولين ألقوا قنبلتين على مكتب القاضي أثناء وجوده داخله، انفجرت إحداهما في الجهة الخلفية للمبنى بينما لم تنفجر الثانية، وزعمت اقتصار الأضرار على الماديات، واعتبرت الحادثة محاولة للضغط على القضاء العسكري وإرباك عمله.
وجاءت الحادثة بعد أيام من تعرض العميد فضل أبو عساف، أحد قياديي ميليشيا "الحرس الوطني"، لمحاولة اغتيال قالت مصادر محلية إن مجهولين عبثوا بفرامل سيارته ما أدى إلى حادث سير استوجب نقله إلى المشفى الوطني.
وبحسب المصادر، فإن أبو عساف كان قد نجا قبل أيام قليلة من حادث آخر ناجم عن انفجار إطارين في سيارته، وسط اتهامات وجهتها المصادر إلى شخصيات مقربة من سلمان الهجري بالوقوف وراء محاولات استهدافه، على خلفية خلافات داخلية مرتبطة بقيادة "الحرس الوطني" والمكتب الأمني.
وفي المقابل، نفى بيان قيادة "الحرس الوطني" وجود محاولة اغتيال بحق نائب قائد الحرس، واعتبر أن ما جرى لم يكن سوى حادث مروري عادي جرى تضخيمه ضمن حملة تهدف إلى زعزعة الثقة بالمؤسسات التابعة لهم.
وفي تطور آخر، شهدت مدينة السويداء انتشاراً أمنياً لعناصر "حركة رجال الكرامة" على مداخل المدينة ومحيط منزل الشيخ فادي بدرية، عقب تلقيه تهديدات مباشرة، قالت مصادر إنها صدرت عن أحد الأشخاص المرتبطين بالمكتب الأمني التابع لسلمان الهجري، على خلفية تحركات لاستعادة ممتلكات تعود لعائلة القدسي سبق الاستيلاء عليها بقوة السلاح.
بالتوازي، نفذت مجموعة مسلحة ملثمة عملية سطو على مكتب "كاناثا" للصرافة وبيع التذاكر في وسط مدينة السويداء، حيث اعتدت على أحد الموظفين وأصابته بجروح في الرأس قبل أن تستولي على نحو 20 ألف دولار أمريكي وتفر من المكان بعد إطلاق النار في الهواء، في حادثة جديدة تعكس استمرار التدهور الأمني داخل المحافظة.
كما كشفت مصادر تفاصيل جديدة بشأن جريمة قتل وقعت في أيار الماضي وراح ضحيتها الشاب وليم عصام بلان والفتاة صبا سلمان بلان، مشيرة إلى أن الجريمة جاءت إثر خلاف على مسروقات تضم مصاغاً ذهبياً وألماساً، مع اتهامات لكتيبة "فرسان حمزة 501" التابعة لـ"الحرس الوطني" بمحاولة التغطية على القضية وطمس ملفها بعد ظهور اعترافات مرتبطة بعملية سرقة سابقة.
هذا وتعكس هذه التطورات حالة الفوضى والانقسام المتصاعدة داخل المجموعات المسلحة المسيطرة على أجزاء من محافظة السويداء، وسط تزايد حوادث العنف والاغتيالات والسطو المسلح والخلافات الداخلية، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة، وتراجع الاستقرار الأمني في المحافظة.
المصدر:
شبكة شام