شهدت بلدة عين منين في ريف دمشق، اليوم، تحركات شعبية للمطالبة بالإفراج عن عدد من الموقوفين على خلفية التوترات التي شهدتها البلدة خلال الأيام الماضية، وذلك عقب احتجاجات مرتبطة بأعمال صيانة وحفر آبار نفذتها مؤسسة المياه، والتي تطورت إلى احتكاكات بين محتجين وقوات الأمن الداخلي.
وفي التفاصيل نفذ أهالي البلدة اعتصاماً عند منطقة دوار البحرة، رفعوا خلاله مطالب بالإفراج عن الموقوفين واحتواء تداعيات الأحداث الأخيرة، وسط أجواء اتسمت بالمطالبة بالتهدئة والحفاظ على الاستقرار المحلي.
وتزامن الاعتصام مع إضراب عام شمل عدداً من المحال التجارية في عين منين، حيث أغلق تجار البلدة أبوابهم احتجاجاً على استمرار توقيف عدد من أبناء المنطقة، فيما امتدت حالة الإغلاق إلى أسواق في العاصمة دمشق، إذ أغلقت محال في سوقي الحريقة والصوف أبوابها تضامناً مع مطالب المحتجين.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس بلدية عين منين استقالته إلى جانب أعضاء المجلس المحلي من مناصبهم، احتجاجاً على استمرار احتجاز عدد من شبان البلدة على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، في خطوة اعتبرت تعبيراً عن رفضهم لطريقة معالجة الملف.
وخلال التحركات الأخيرة، تداولت مصادر محلية مشاهد تظهر توزيع الأهالي الورود على عناصر الأمن في البلدة، بالتزامن مع تأكيد مطالبهم بالإفراج عن الموقوفين، في مؤشر على محاولة إبقاء التحركات ضمن إطار سلمي.
وتتركز مطالب الأهالي حالياً حول معالجة ملف الموقوفين، والكشف عن مصير المحتجزين، إلى جانب احتواء تداعيات الأحداث الأخيرة بما يضمن عودة الهدوء إلى البلدة، في وقت لم تصدر تفاصيل رسمية حول أعداد الموقوفين أو الإجراءات المتخذة بحقهم.
وكانت بلدة عين منين قد شهدت، يوم الجمعة 31 تموز/ يوليو، توتراً على خلفية احتجاجات رافقت أعمال صيانة آبار نفذتها مؤسسة المياه، قبل أن تتطور إلى احتكاكات بين المحتجين وقوات الأمن الداخلي، تخللها إطلاق نار كثيف في الهواء وإغلاق بعض الطرق، فيما أعلنت الجهات الرسمية لاحقاً انتهاء حالة التوتر وانتشار قوات الأمن في المنطقة.
من جانبه قدّم الصحفي عامر شهدا قراءة ميدانية للأحداث، اعتبر فيها أن ما جرى لا يمكن فصله عن الخلفية التاريخية والاجتماعية لبلدة عين منين، حيث يرتبط ملف المياه بحساسية متراكمة منذ سنوات، بعد جفاف نهر البلدة ونقل جزء من مواردها المائية إلى مدينة التل، وهو ما ولّد لدى شريحة من السكان مخاوف مستمرة من أي أعمال جديدة تتعلق بالآبار، ولا سيما في ظل أزمة المياه التي تعانيها المنطقة.
وأوضح أن الاحتجاج بدأ، وفق روايته، باعتصام سلمي شارك فيه عدد من أبناء البلدة للمطالبة بالحفاظ على الموارد المائية والاعتراض على أعمال تعزيل البئر، قبل أن تتطور الأوضاع إثر احتكاكات ميدانية أعقبها إطلاق نار، ما أدى إلى تصاعد التوتر وإغلاق بعض الطرق وإشعال الإطارات.
وأشار شهدا إلى أن إطلاق النار كان نقطة مفصلية في تصاعد الأحداث، لافتاً إلى أن الحساسية تجاه استخدام الرصاص تعود أيضاً إلى أحداث شهدتها البلدة عام 2012، ما جعل صوت إطلاق النار يعيد لدى كثير من السكان ذكريات مؤلمة ويزيد من حالة التوتر والاحتقان.
وأضاف أن حالة الغضب التي برزت بين عدد من أبناء البلدة لم تكن مرتبطة فقط بملف المياه، وإنما أيضاً بطريقة إدارة الموقف ميدانياً، مشيراً إلى وجود مطالبات بإجراء تحقيق يوضح ملابسات إطلاق النار، والإفراج عن أي موقوف لم تثبت بحقه مخالفات قانونية، مؤكداً أن معالجة الأزمة تتطلب الحوار والشفافية وتقديم تطمينات واضحة للمجتمع المحلي بشأن ملف المياه، مع عدم استغلال الحادثة لإثارة الفتنة أو تعميق الانقسام.
وأثارت المقاطع المصورة المتداولة خلال الأحداث، والتي أظهرت سماع إطلاق نار غير مبرر أثناء عملية فض الاحتجاجات، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات من ناشطين وأهالٍ بتوضيح ملابسات استخدام الرصاص وظروفه، في حين لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي مفصل بشأن الواقعة، باستثناء البيانات التي أكدت إعادة الهدوء واستكمال الإجراءات القانونية بحق الموقوفين.
وبين الرواية الرسمية التي تؤكد أن ما جرى بدأ بالاعتداء على مشروع خدمي، والروايات الميدانية التي تربط الاحتجاجات بمخاوف متراكمة من ملف المياه وانتقادات لطريقة التعامل الأمني، تبقى الحادثة محل اهتمام محلي، في انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات والإجراءات اللاحقة.
هذا وتقع بلدة عين منين شمال العاصمة دمشق بنحو 16 كيلومتراً، وتتبع إدارياً لمنطقة التل ضمن محافظة ريف دمشق، وتعد من البلدات الواقعة في منطقة القلمون، وترتبط بعلاقات اجتماعية وجغرافية وثيقة مع مدينة التل.
المصدر:
شبكة شام