أكد السفير الصيني في سوريا شي هونغ وي استعداد بلاده للعمل مع الحكومة السورية لتعميق التعاون العملي في مختلف المجالات، وتقديم المساعدات الممكنة وفق الاحتياجات السورية، بالتزامن مع مرور سبعين عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقال شي هونغ وي، في مقال نشره بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية السورية الصينية، إن العلاقات بين دمشق وبكين صمدت أمام التقلبات الدولية والاضطرابات الإقليمية، مستندة إلى تاريخ طويل من التواصل التجاري والثقافي والحضاري يعود إلى آلاف السنين.
وأضاف السفير الصيني أن جمهورية الصين الشعبية والجمهورية العربية السورية أعلنتا إقامة العلاقات الدبلوماسية في الأول من آب عام ١٩٥٦، مشيراً إلى أن مسار العلاقات انتقل من التواصل عبر طريق الحرير القديم إلى التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، ومن السعي المشترك لتحقيق الاستقلال الوطني وصون سيادة الدولة إلى الدعم المتبادل والعمل من أجل السلام والتنمية.
وتقدم شي هونغ وي بالشكر والتقدير إلى جميع الشخصيات والجهات التي ساهمت في تعزيز الصداقة السورية الصينية خلال العقود الماضية، معتبراً أن الذكرى الحالية تمثل محطة تاريخية وانطلاقة جديدة لتطوير الشراكة بين البلدين.
وأشار شي هونغ وي إلى زيارته المتحف الوطني في دمشق، حيث اطلع على قطع أثرية قادمة من الصين القديمة، من بينها الحرير والخزف، توثق انتقال البضائع الصينية عبر آسيا الوسطى وفارس إلى مدينتي تدمر ودمشق.
كما تحدث السفير عن زيارته «نصب انتشار الديانة النسطورية في الصين» بمدينة شيان الصينية، وهو نصب حجري كُتبت نقوشه باللغتين الصينية والسريانية القديمة، ويوثق وصول الثقافة النسطورية القادمة من سوريا إلى الصين خلال عهد أسرة تانغ قبل أكثر من ألف وثلاثمئة عام.
واعتبر شي هونغ وي أن هذه الشواهد التاريخية تقدم صورة عن طبيعة العلاقات التي ربطت الشعبين منذ القدم، وما شهدته من ازدهار تجاري وتقارب اجتماعي وتواصل بين الثقافتين عبر مناطق ومسافات واسعة.
وأوضح السفير الصيني أن سوريا كانت من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة، كما شاركت في تقديم مشروع القرار الذي أفضى إلى استعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة عام ١٩٧١.
وأكد شي هونغ وي أن الصين وقفت إلى جانب الشعب السوري بصفتها صديقاً وشريكاً له، وقدمت مساعدات إنسانية في مجالات متعددة، شملت المواد الغذائية والمعدات الطبية واللقاحات والمساكن الجاهزة وأعمدة الإنارة العاملة بالطاقة الشمسية والحافلات ومعدات الاتصالات وغيرها من الاحتياجات.
وأضاف أن بكين واصلت بالتوازي تنظيم دورات تدريبية متنوعة وتقديم منح دراسية تهدف إلى تنمية الموارد البشرية وإعداد الكفاءات الأساسية التي تحتاج إليها سوريا خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأشار السفير إلى الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في بكين بتاريخ السابع عشر من أيلول عام ٢٠٢٥، موضحاً أن الوزيرين أكدا خلاله أهمية علاقات الصداقة التقليدية بين البلدين والشعبين.
وبحسب شي هونغ وي، أعرب الجانبان خلال الاجتماع عن عزمهما مواصلة الحوار البنّاء وتعزيز التعاون بما يخدم تنمية الشعبين وازدهارهما.
وقال السفير الصيني إن سوريا تمضي في الوقت الراهن نحو دفع عملية التعافي وإعادة الإعمار، في حين تعمل الصين على تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية من خلال التحديث صيني النمط.
وأكد استعداد الجانب الصيني للعمل مع الجانب السوري، والنظر إلى مستقبل العلاقات الثنائية، وتعميق التعاون العملي في مختلف المجالات، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام الشراكة بين البلدين.
وأضاف شي هونغ وي أن الصين وسوريا مطالبتان بمواصلة مسيرتهما بوصفهما صديقين قديمين يتبادلان الدعم والثقة، مشيراً إلى تقدير الصين للموقف السوري الثابت بشأن الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، وللتعهد السوري باحترام المصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية لبكين.
وجدد السفير الصيني تأكيد احترام بلاده سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ودعمها العملية السياسية الداخلية بقيادة الحكومة السورية، إلى جانب دعم سوريا في انتهاج طريق تنموي يتناسب مع ظروفها الوطنية.
وتابع أن البلدين يستطيعان مواصلة العمل كشريكين في تحقيق التنمية والنهضة، موضحاً أن الصين تعتزم، في إطار إعادة الإعمار، تقاسم خبراتها التنموية مع سوريا، وتعزيز التبادلات الثقافية والإنسانية وحركة الأفراد، وتقديم أشكال المساعدة الممكنة وفق احتياجات الجانب السوري.
ورأى شي هونغ وي أن مبادرة «الحزام والطريق» تتوافق بدرجة كبيرة مع موقع سوريا الجغرافي واحتياجاتها التنموية، ما يتيح للجانبين استكشاف مسارات تعاون تقوم على المنفعة المتبادلة وتحقيق المكاسب المشتركة.
وأكد استعداد الصين للعمل مع سوريا من أجل التنفيذ الفعّال والمعمق لمبادرة التنمية العالمية ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية ومبادرة الأمن العالمية.
وتطرق السفير الصيني إلى مظاهر التواصل الشعبي بين البلدين، قائلاً إنه يشاهد باستمرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة يظهر فيها مواطنون سوريون وهم يستقبلون السياح الصينيين بحرارة ويقدمون إليهم وردة دمشق.
وأضاف شي هونغ وي أنه لاحظ اهتمام السوريين بالمنتجات والمأكولات الصينية، كما شاهد في شوارع دمشق الحافلات التي قدمتها الصين ضمن المساعدات وهي تنقل أعداداً كبيرة من الركاب، إلى جانب تزايد أعداد السيارات الكهربائية الصينية على الطرق السورية.
واعتبر السفير أن هذه التفاصيل تعكس عمق الصداقة بين الشعبين، وتعزز ثقته بمستقبل العلاقات السورية الصينية وما يمكن أن تشهده خلال المرحلة المقبلة من تطور وتعاون.
وختم شي هونغ وي مقاله بالتأكيد أن مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية يشكل محطة تاريخية وبداية جديدة لتعزيز الشراكة، معرباً عن ثقته بأن الجهود المشتركة ستمنح الصداقة الممتدة عبر آلاف السنين مزيداً من الحيوية، وتحقق منافع أكبر للشعبين، وتسهم في دعم السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيز الحوار والتعلم المتبادل بين الحضارات.
وأعرب السفير الصيني عن أمله في أن تظل الصداقة بين سوريا والصين راسخة ومتينة، مشبهاً امتدادها التاريخي بقلعة صلاح الدين وسور الصين العظيم وقدرتهما على الصمود أمام تقلبات الزمن.
المصدر:
شبكة شام