آخر الأخبار

ماذا حدث في عين منين؟ تقرير يوثق روايات الجهات الرسمية والخلفيات الميدانية للاحتجاجات

شارك

شهدت بلدة عين منين التابعة لمنطقة التل في محافظة ريف دمشق، يوم الجمعة 31 تموز/ يوليو، حالة من التوتر الأمني تخللتها إطلاق رصاص كثيف واحتجاجات وقطع لبعض الطرقات، تزامناً مع مباشرة المؤسسة العامة لمياه الشرب أعمال صيانة في البئر رقم (14) ضمن مشروع مياه بعرجل، قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي لإعادة فتح الطرق واحتواء الموقف.

وبينما تقول الجهات الرسمية أن المشروع يندرج ضمن خطة خدمية معلنة، رأى عدد من أبناء البلدة وناشطين أن الاحتجاجات جاءت نتيجة مخاوف متراكمة تتعلق بملف المياه، وسط انتقادات لطريقة التعامل مع المحتجين بعد تسجيل إطلاق نار خلال الأحداث، الأمر الذي أثار حالة من السخط والمطالبة بتوضيح ملابساته.

وبدأت الاحتجاجات بالتزامن مع مباشرة ورشات المؤسسة العامة لمياه الشرب تنفيذ أعمال تعزيل وصيانة للبئر، قبل أن تتطور الأوضاع إلى احتكاكات ميدانية أعقبها تدخل أمني، فيما تبادل المشاركون في الأحداث والجهات الرسمية روايات مختلفة حول أسباب التصعيد وتسلسل الوقائع، قبل أن تنتهي الحادثة بعودة الهدوء وبدء مساعٍ للصلح واحتواء تداعياتها.

محافظة ريف دمشق: مشروع صيانة بئر ضمن خطة خدمية وتوقيف عدد من المعتدين وإحالتهم إلى القضاء

بحسب بيان محافظة ريف دمشق، فإن الأعمال المنفذة في عين منين تنفذها الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، وتشمل تعزيل وتنظيف البئر رقم (14) التابع لمشروع مياه بعرجل بهدف دعم التغذية المائية لمنطقة التل، مؤكدة أن المشروع يندرج ضمن الخطة الخدمية للمؤسسة.

وأضافت المحافظة أنها عقدت قبل تنفيذ الأعمال عدة اجتماعات مع مجلس البلدة وممثلين عن الأهالي، جرى خلالها الاستماع إلى المطالب والاعتراضات ومناقشتها مع الجهات المختصة قبل المباشرة بالتنفيذ.

ووفق البيان، أقدم عدد من الأشخاص بعد بدء الأعمال على عرقلة المشروع وتخريب آليات الحفر والاعتداء على عناصر من قوى الأمن الداخلي، ما استدعى تدخل القوات الأمنية وتوقيف عدد من المعتدين والمحرضين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وأكدت المحافظة أن حق الاعتراض والتعبير عن الرأي مكفول عبر القنوات القانونية والرسمية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لن تتهاون مع أي اعتداء على مؤسسات الدولة أو العاملين فيها أو تعطيل الخدمات العامة، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

مديرية الإعلام: الأعمال اقتصرت على تعزيل البئر ونفي تنفيذ أي حفر جديد

من جهتها، أكدت مديرية إعلام ريف دمشق أن الآلية التي باشرت العمل في البلدة كانت تقوم بأعمال صيانة وتعزيل للآبار التابعة لمؤسسة المياه، نافية صحة ما تم تداوله حول تنفيذ أعمال لحفر آبار جديدة ضمن أراضٍ خاصة.

وأوضحت المديرية أن المؤسسة عقدت اجتماعات مسبقة مع الأهالي لشرح طبيعة الأعمال، مشيرة إلى أن التوتر تصاعد بعد تعرض الآلية والكادر الفني للاعتداء، إضافة إلى قطع طرقات وإشعال إطارات، الأمر الذي استدعى تدخل فرق الإطفاء والإسعاف، والتي تعرضت بعض آلياتها أيضاً لاعتداءات أثناء توجهها إلى الموقع.

وأكدت المديرية أن الحادثة لم تسفر عن تسجيل أي وفيات، فيما اقتصرت الإصابات على حالات طفيفة ناجمة عن التدافع، قبل أن تنتهي حالة التوتر مع انتشار قوى الأمن الداخلي ووصول وفود للصلح والتهدئة.

كما أصدرت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظتي دمشق وريفها بياناً أكدت فيه أن جميع الأعمال المنفذة تندرج ضمن برامج الصيانة الدورية وتعزيل الآبار التابعة لها، بهدف الحفاظ على استمرارية خدمة مياه الشرب وتحسين واقع التزويد، نافية تنفيذ أي أعمال لحفر آبار جديدة أو العمل ضمن أملاك خاصة، ومعربة عن أسفها لما تعرض له الكادر الفني والآليات من اعتداءات أدت إلى تعطيل الأعمال وتعريض العاملين للخطر.

اجتماع رسمي سبق تنفيذ أعمال تعزيل البئر

كشف كتاب رسمي حصلت عليه شبكة شام الإخبارية أن محافظة ريف دمشق عقدت اجتماعاً بتاريخ 26 تموز/ يوليو 2026 لمناقشة ملف تعزيل البئر رقم (14) في مشروع مياه بعرجل، قبل أربعة أيام من مباشرة الأعمال.

وضم الاجتماع معاون المحافظ للشؤون الفنية، ومدير منطقة التل، ونائب مدير المنطقة، والمسؤول الأمني في المنطقة، ومدير العلاقات العامة في المحافظة، ومدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، ورئيس مجلس مدينة التل مع عدد من الأعيان، ورئيس مجلس بلدة منين مع وجهائها.

ونص الكتاب على أن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي هي الجهة صاحبة القرار الفني فيما يتعلق بالبئر، وأن مؤسسات الدولة هي الجهات المخولة باتخاذ القرارات المتعلقة بأعمالها، مع التأكيد على دور الوحدات الإدارية في تيسير عمل المؤسسات الحكومية.

وفي السياق ذاته، قال مدير مديرية إعلام ريف دمشق يوسف أبو دقة، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، إن الأعمال جاءت وفق اتفاق تم التوصل إليه مع ممثلي المجتمع المحلي قبل أربعة أيام من بدء التنفيذ، عقب اجتماع رسمي ضم ممثلين عن المحافظة والجهات الأمنية والإدارية والشركة العامة لمياه الشرب، إضافة إلى رؤساء الوحدات الإدارية ووجهاء المنطقة.

قراءة ميدانية: حساسية تاريخية لملف المياه وانتقادات لطريقة التعامل مع الاحتجاج

في المقابل، قدّم الصحفي عامر شهدا قراءة ميدانية للأحداث، اعتبر فيها أن ما جرى لا يمكن فصله عن الخلفية التاريخية والاجتماعية لبلدة عين منين، حيث يرتبط ملف المياه بحساسية متراكمة منذ سنوات، بعد جفاف نهر البلدة ونقل جزء من مواردها المائية إلى مدينة التل، وهو ما ولّد لدى شريحة من السكان مخاوف مستمرة من أي أعمال جديدة تتعلق بالآبار، ولا سيما في ظل أزمة المياه التي تعانيها المنطقة.

وأوضح أن الاحتجاج بدأ، وفق روايته، باعتصام سلمي شارك فيه عدد من أبناء البلدة للمطالبة بالحفاظ على الموارد المائية والاعتراض على أعمال تعزيل البئر، قبل أن تتطور الأوضاع إثر احتكاكات ميدانية أعقبها إطلاق نار، ما أدى إلى تصاعد التوتر وإغلاق بعض الطرق وإشعال الإطارات.

وأشار شهدا إلى أن إطلاق النار كان نقطة مفصلية في تصاعد الأحداث، لافتاً إلى أن الحساسية تجاه استخدام الرصاص تعود أيضاً إلى أحداث شهدتها البلدة عام 2012، ما جعل صوت إطلاق النار يعيد لدى كثير من السكان ذكريات مؤلمة ويزيد من حالة التوتر والاحتقان.

وأضاف أن حالة الغضب التي برزت بين عدد من أبناء البلدة لم تكن مرتبطة فقط بملف المياه، وإنما أيضاً بطريقة إدارة الموقف ميدانياً، مشيراً إلى وجود مطالبات بإجراء تحقيق يوضح ملابسات إطلاق النار، والإفراج عن أي موقوف لم تثبت بحقه مخالفات قانونية، مؤكداً أن معالجة الأزمة تتطلب الحوار والشفافية وتقديم تطمينات واضحة للمجتمع المحلي بشأن ملف المياه، مع عدم استغلال الحادثة لإثارة الفتنة أو تعميق الانقسام.

وأثارت المقاطع المصورة المتداولة خلال الأحداث، والتي أظهرت سماع إطلاق نار غير مبرر أثناء عملية فض الاحتجاجات، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات من ناشطين وأهالٍ بتوضيح ملابسات استخدام الرصاص وظروفه، في حين لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي مفصل بشأن الواقعة، باستثناء البيانات التي أكدت إعادة الهدوء واستكمال الإجراءات القانونية بحق الموقوفين.

وبين الرواية الرسمية التي تؤكد أن ما جرى بدأ بالاعتداء على مشروع خدمي، والروايات الميدانية التي تربط الاحتجاجات بمخاوف متراكمة من ملف المياه وانتقادات لطريقة التعامل الأمني، تبقى الحادثة محل اهتمام محلي، في انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات والإجراءات اللاحقة.

هذا وتقع بلدة عين منين شمال العاصمة دمشق بنحو 16 كيلومتراً، وتتبع إدارياً لمنطقة التل ضمن محافظة ريف دمشق، وتعد من البلدات الواقعة في منطقة القلمون، وترتبط بعلاقات اجتماعية وجغرافية وثيقة مع مدينة التل.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا