يعتزم الأمين العام أنطونيو غوتيريش زيارة سوريا قريباً في خطوة هي الأولى من نوعها منذ توليه منصبه أميناً عاماً للمنظمة الدولية، وسط مساع لدعم ملف عودة النازحين وإزالة الألغام.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن ذلك يأتي تلبية لدعوة من الحكومة السورية، حيث سيلتقي غوتيريش خلال زيارته الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، وعدداً من المسؤولين السوريين، مؤكداً أن الزيارة تأتي في مرحلة وصفها بأنها حاسمة في تاريخ سوريا.
وأضاف دوجاريك أن الأمين العام سيجدد خلال وجوده في دمشق التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة والشعب السوريين، مع التأكيد على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.
مباحثات سورية أممية حول عودة النازحين
بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، أمس الثلاثاء، مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخلياً، باولا غافيريا، واقع النازحين في سوريا، وسبل تعزيز الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لعودتهم، ودعم جهود التعافي وإزالة الألغام، وذلك خلال لقائهما في مقر الوزارة بدمشق.
وأكد الوزير الصالح، في تصريح لوكالة سانا، أن ملف إزالة الألغام ومخلفات الحرب في سوريا يشكل أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بجهود إعادة الإعمار، وتحقيق الأمن الغذائي، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وضمان عودة الأطفال إلى مدارسهم بأمان.
وأوضح أن إزالة الألغام تمثل الأساس الذي تنطلق منه مختلف مراحل التعافي، وأن استمرار انتشارها يعيق استثمار الأراضي ويحد من تنفيذ مشاريع التنمية وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن الدعم الدولي الحقيقي اقتصر على مجالات التوعية، ووضع السياسات والإجراءات، دون توفير الدعم التنفيذي اللازم لعمليات الإزالة الميدانية.
وفيما يتعلق بضحايا الألغام، أكد الوزير الصالح أن هذا الخطر يهدد جميع المواطنين، وليس العاملين في مجال إزالة الألغام فقط، مشيراً إلى أن طبيعة هذا العمل بالغة الخطورة، وأن أي خطأ قد يؤدي إلى فقدان أحد الأطراف أو فقدان الحياة.
اعتماد رؤية لإدارة ملف المخيمات
بدورها تحدثت غافيريا، في تصريح مماثل عن أهمية اعتماد رؤية ومنهجية لإدارة ملف المخيمات ومبادرات العودة تستند إلى قرارات طوعية، مشيرة إلى أهمية تعزيز التعاون مع المركز الوطني لإزالة الألغام، وتوفير الموارد الكافية للجهات الوطنية المختصة، بما يضمن اعتماد نهج يركز على الضحايا وتأمين التعويض وجبر الضرر.
وعلى صعيد التعاون الدولي، أوصت غافيريا بالحفاظ على التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية لعام 2026 وزيادته، وتوسيع برامج العودة وإعادة الاندماج، واعتبار إزالة الألغام ومساعدة ضحاياها أولوية إنسانية تستوجب تمويلاً مستداماً، إضافة إلى توفير الدعم للفئات الأكثر هشاشة، وتعزيز خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير بيئات آمنة للأطفال.
كما دعت الجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية إلى ضمان توجيه تمويل إعادة الإعمار والتعافي بصورة شفافة وشاملة، بما يحقق العدالة في توزيع الموارد ويشمل المناطق الأكثر تضرراً، مع توفير تمويل متعدد السنوات لبرامج إزالة الألغام.
وتكتسب زيارة غوتيريش أهمية في ظل المساعي الدولية لمواكبة المرحلة السياسية الجديدة في سوريا، حيث من المقرر أن يطلع الأمين العام على التطورات والتحديات المرتبطة بعملية التعافي.
ويلتقي غوتيريش كما أشار دوجاريك ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات النسائية ومختلف فئات المجتمع السوري.
ومن المقرر أن تشمل الزيارة تفقد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) العاملة في الجولان السوري المحتل، في إطار متابعة مهامها المتعلقة بالحفاظ على وقف إطلاق النار.
المصدر:
حلب اليوم