شهدت مدينة حمص، يوم الجمعة 17 تموز/ يوليو انعقاد النسخة الرابعة من فعالية "حديث السوريين"، التي نظمتها جلسة "حديث الأربعاء" الحوارية في أحد المنتزهات على ضفاف نهر العاصي بحي الوعر، بمشاركة أعضاء في مجلس الشعب وناشطين ومهتمين بالشأن العام ومشاركين من مختلف المحافظات السورية.
وتناولت الجلسة محورين رئيسيين، ركز الأول على تاريخ مدينة حمص ودورها خلال الثورة السورية، وما شهدته من حصار ودمار وتهجير، وصولاً إلى عودة أبنائها للمساهمة في إعادة إعمارها، فيما ناقش المحور الثاني أولويات مجلس الشعب في المرحلة الراهنة، والتشريعات المطلوبة لدعم بناء مؤسسات الدولة والاستجابة لتطلعات السوريين.
وقال عضو مجلس الشعب وعضو اللجنة المنظمة للفعالية، نادر الصنوفي، في حديثه لوكالة سانا، إن اختيار حمص لاستضافة اللقاء جاء لما تمثله من رمزية في مسيرة الثورة السورية، موضحاً أن المشاركين أجروا جولة في أحياء المدينة القديمة للاطلاع على حجم الدمار، كما زاروا عدداً من المساجد والكنائس في رسالة تؤكد وحدة السوريين وضرورة تجاوز آثار الحرب.
وأضاف أن الفعالية تهدف إلى تعزيز التواصل بين أبناء المحافظات المختلفة، مبيناً أنها انطلقت من دير مار موسى الحبشي في النبك، ثم أقيمت في إدلب ومصياف، قبل وصولها إلى حمص، على أن تستمر في محافظات أخرى لتعزيز الحوار الوطني والتعريف بخصوصية كل منطقة.
من جانبه، أكد عضو مجلس الشعب أحمد الإسماعيل أن اللقاء وفر فرصة للاستماع إلى آراء وملاحظات المشاركين من مختلف المحافظات، معتبراً أن هذه الطروحات ستسهم في دعم عمل المجلس، خاصة في ظل الحاجة إلى تشريعات تعالج آثار المرحلة السابقة وتواكب متطلبات بناء الدولة.
بدوره، شدد المشارك جلال نوفل على أن المهمة الأساسية لمجلس الشعب تتمثل في التشريع وإقرار القوانين، مؤكداً أهمية عدم تحميل المجلس صلاحيات تتجاوز اختصاصاته، ومشيراً إلى أن الحوارات المجتمعية تساعد في تحديد أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ملف العدالة الانتقالية.
وشارك في الجولة نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن العام من مختلف المحافظات السورية، حيث استكشفوا أحياء حمص القديمة ومعالمها التي تحمل رمزية عميقة في مسيرة الثورة السورية وتجسد محطات هامة منذ انطلاقها وصولاً إلى التحرير.
وشملت الجولة زيارة مواقع بارزة مثل مسجد الصحابي خالد بن الوليد، ومقبرة الكثيب (مقبرة الصحابة والشهداء)، ومسجد كعب الأحبار كما زار المشاركون حي بستان الديوان، وكنيسة السيدة العذراء “أم الزنار”، ودير الآباء اليسوعيين، وجامع النوري الكبير، واختتمت المسيرة بالتوجه نحو ساحة الساعة الجديدة “ساحة الاعتصام”.
وأكدت وئام بدرخان، إحدى منظمات الفعالية في مقابلة متلفزة أن أهميتها تكمن في جمع السوريين لسرد حكاية الثورة السورية في المدينة بكل مراحلها، وتوضيح سبب تسمية حمص بعاصمة الثورة وأهميتها التاريخية والجغرافية.
وأضافت أن حمص شهدت اليوم تجمعاً غير مسبوق للسوريين من جميع المحافظات، حيث اجتمع حوالي 700 شخصية سورية لأول مرة بعد التحرير، لتوحيد سرديات المدن السورية في حديث واحد وأوضحت أن كل محافظة تُختار في كل مرة لتتمكن من سرد قصتها للسوريين بعد إسقاط النظام البائد.
من جانبه، أوضح الناشط المدني خضر شرتوح من مدينة سلمية، والذي شارك في جميع فعاليات “حديث السوريين” السابقة، أن السوريين يجتمعون على بناء الدولة الوطنية التي تحتضن جميع أطياف المجتمع، مشيراً إلى التضحيات الكبيرة التي قدمتها حمص خلال الثورة السورية.
هذا وتعد جلسات "حديث الأربعاء" منصة حوارية دورية تجمع مشاركين من مختلف المحافظات لمناقشة القضايا الوطنية والمجتمعية، وتعزيز التواصل بين السوريين وتبادل الرؤى خلال مرحلة إعادة بناء البلاد وتتناول جلساته التحديات الاقتصادية، والواقع المعيشي، وسبل التمكين الاقتصادي لدعم السوريين في ظل الظروف الراهنة.
المصدر:
شبكة شام