يصادف اليوم الخميس 16 تموز 2026 مر عام كامل على اختطاف رئيس مركز الدفاع المدني السوري في مدينة إزرع، حمزة العمارين، أثناء تنفيذه مهمة إنسانية في محافظة السويداء، دون معلومات عن مصيره، في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت اهتمام المنظمات الإنسانية والحقوقية، لما تمثله من استهداف مباشر للعاملين في المجال الإنساني أثناء أداء واجبهم.
ومع حلول الذكرى السنوية الأولى لاختطافه، جددت منظمة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" تأكيدها أن العمارين كان يؤدي مهمة إنسانية بحتة يوم 16 تموز 2025، تمثلت في إجلاء مدنيين وفريق تابع للأمم المتحدة من داخل مدينة السويداء، قبل أن تعترضه مجموعة مسلحة محلية وتقتاده إلى جهة مجهولة.
وأكدت المنظمة أن اختطاف العمارين يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولكل الأعراف التي تكفل حماية العاملين في المجال الإنساني، مشددة على أنها لن تتوقف عن المطالبة بإطلاق سراحه والكشف عن مصيره، وأنه سيبقى حاضراً في ذاكرة زملائه وعائلته حتى يعود سالماً.
وبالتزامن مع الذكرى الأولى، زار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح منزل عائلة العمارين في مدينة نوى بريف درعا، في رسالة دعم للعائلة وتجديد الالتزام الرسمي بمتابعة القضية.
وقال الصالح إن حمزة لا يغيب عن ذاكرة زملائه، مستذكراً دوره في عمليات الإنقاذ الكبرى، وخاصة خلال زلزال شباط 2023، حين قاد فرق الاستجابة في جنديرس لأيام متواصلة، رافضاً التوقف عن العمل رغم الإرهاق، إيماناً منه بضرورة إنقاذ من تبقى تحت الأنقاض.
وأضاف أن العمارين كان من أوائل المستجيبين في مختلف الكوارث والحرائق التي شهدتها سوريا، وأن استهدافه أثناء مهمة إنسانية يمثل استهدافاً لكل العاملين في المجال الإنساني ولكل المبادئ التي يقوم عليها هذا العمل.
كما أكد الوزير استمرار الجهود الرسمية للإفراج عن العمارين، إلى جانب بقية المختطفين، بمن فيهم مختطفو عشائر البدو وغيرهم، مشيراً إلى أن هذا الملف لا يزال يحظى بمتابعة مستمرة.
من جهته، أعرب غزوان العمارين، شقيق حمزة، عن أمله في عودة شقيقه، مؤكداً وجود جهود رسمية كبيرة تبذل للوصول إليه وأوضح أن العائلة تلقت خلال الأشهر الماضية معلومات غير رسمية تشير إلى أن حمزة لا يزال على قيد الحياة، إلا أن تلك المعلومات لم تترافق مع أي دليل أو إعلان رسمي يحدد مكان احتجازه أو الجهة التي تحتجزه.
وتعود تفاصيل القضية إلى مساء الأربعاء 16 تموز 2025، عندما فقدت منظمة الدفاع المدني الاتصال بحمزة العمارين أثناء توجهه إلى مدينة السويداء لتنفيذ مهمة إنسانية بطلب من الأمم المتحدة لإجلاء فريق أممي وعدد من المدنيين من داخل المدينة.
وكان العمارين يقود سيارة خدمة تحمل شعارات الدفاع المدني بشكل واضح، ويرتدي اللباس الرسمي للمنظمة، بما يؤكد طبيعة المهمة الإنسانية التي كان ينفذها.
وبحسب شهادة سيدة من أهالي السويداء كانت ترافقه في السيارة، فإن مجموعة من المسلحين التابعين لميليشيا الهجري أوقفت المركبة عند دوار العمران وسط المدينة، وأنزلت العمارين منها قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة وتصادر السيارة.
وفي صباح اليوم التالي، تمكنت المنظمة من الاتصال بهاتفه، إلا أن شخصاً مجهولاً رد على المكالمة وأبلغهم بأن العمارين محتجز لديهم، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل كامل، ومنذ ذلك الحين لم ترد أي معلومات مؤكدة عن مصيره.
ومنذ الأيام الأولى لاختفائه، حمّلت منظمة الدفاع المدني الفصائل المسيطرة في محافظة السويداء المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، مؤكدة أن استهداف العاملين الإنسانيين يعرقل عمليات الإغاثة ويهدد حياة المدنيين الذين يعتمدون على خدمات الطوارئ.
كما جددت المنظمة أكثر من مرة تأكيد التزامها بالحياد وعدم التحيز في تقديم خدماتها لجميع السوريين، معتبرة أن حماية المسعفين والعاملين الإنسانيين تمثل شرطاً أساسياً لاستمرار عمليات الإنقاذ والإغاثة.
وفي 16 تشرين الأول 2025، دخلت منظمة العفو الدولية على خط القضية، مطالبة بالإفراج الفوري عن العمارين، ومحمّلة المجموعة المسلحة التي اختطفته مسؤولية استمرار احتجازه، وداعية إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإنساني.
هذا ويعد حمزة العمارين من أوائل متطوعي الدفاع المدني السوري في محافظة درعا، حيث انضم إلى المنظمة منذ تأسيسها، وعمل في أكثر المناطق خطورة خلال سنوات الحرب وبعد سيطرة النظام البائد على محافظة درعا عام 2018، غادر إلى شمال غربي سوريا، حيث واصل عمله ضمن فرق الدفاع المدني، وبرز اسمه خلال عمليات الإنقاذ عقب زلزال شباط 2023، إذ قاد فرق الاستجابة في المناطق المنكوبة وساهم في إنقاذ عشرات المدنيين.
وعقب سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024، عاد إلى محافظة درعا، وأشرف على إعادة هيكلة الدفاع المدني في المحافظة، قبل أن يتولى إدارة مركز إزرع، إلى أن اختطف أثناء أداء مهمة إنسانية في السويداء.
وبعد مرور عام كامل، لا يزال مصير حمزة العمارين مجهولاً، فيما تتواصل مطالبات عائلته وزملائه والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالكشف عن مكان احتجازه والإفراج عنه، باعتباره أحد العاملين الإنسانيين الذين كانوا يؤدون مهمة لإنقاذ المدنيين عند اختفائه.
المصدر:
شبكة شام